خطيبي اتخلى عنى ج٢ منى السيد

بخطوات بطيئة، ثابتة، وواثقة. مشيت لحد ما بقيت في نص المسرح تحته تمامًا، وتحت إضاءة الكشافات القوية. نص وشي اليمين كان بيلحمه الجلد المحروق وآثار المادة الحاړقة، مكنتش مدارية ولا مكسوفة ولا منكسرة؛ كنت باصص للعدسات بكل شجاعة.
رفعت المايك اللي سابه أحمد على الأرض، وقربته من بوقي، وصوتي طلع هادئ وحازم، رن في القاعة كلها
مساء الخير يا جماعة أو بالأحرى، مساء الحقيقة.
الصحفيين والمصورين مبطلوش ضړب فلاشات. الكاميرات نقلت صورتي وشكلي لكل شاشات التلفزيون في مصر وخارجها، الملايين كانوا قاعدين قدام الشاشات وبيتابعوا الموقف بذهول مطبق.
أحمد استرد جزء من وعيه، وجري ناحيتي، ومسك دراعي بقوة وهو بيحاول يبتسم ابتسامة صفراء مهزوزة وقال بصوت واطي ومرجوف
سارة إنتي جيتي إزاي؟! تعالي نتفاهم جوه في الأوضة ده كله هبل وفبركة ذكاء اصطناعي، ارحميني عشان خاطري!
بعدت إيده عن دراعي بخشونة، وقربت المايك أكتر وقولت بصوت عالي سمعه الكل
ابعد إيدك عني يا أحمد! فبركة إيه؟! ولا ذكاء اصطناعي إيه؟! دي فلاشة فيها صوتك، وصوت تحريضك، وعقود جوزك من نادين، واعترافك الواضح إنك بعت شاب يرش عليّ مادة حاړقة قبل فرحنا بأسبوع لمجرد إنك تخلص مني من غير ما تطلع إنت الغلطان قدام الناس!
القاعة كلها اطلقت صيحات استهجان وشتائم عالية يا حيوان!، يا ساڤل!، مچرم!، حرام عليك! الصرخات كانت مالية المكان زي الرعد.
أحمد وقع على ركبه في نص المسرح، وشه انهار تمامًا، وبدأ يعيط بدموع حقيقية من الخۏف والڤضيحة، وهو پيصرخ
دي كانت غلطة! الشيطان ضحك عليا! نادين هي اللي ضغطت عليا! سامحيني يا سارة!
بصيت له نظرة شفقة واحتقار مع بعض، وقلت
الشيطَان زمان كان بيلبس كوسيط، بس في حالتك، الشيطان كان ساكن جوه قلبك من سنين. الشفقة اللي كنت بتبدهالي في المستشفى، وتمثيلك على الكاميرات، ودموعك المزيفة كل ده خلص ليلادي.
قبل ما تمر ساعة على اللحظة دي، كانت قوات الشرطة والأمن وصلت لمسرح الأوبرا. سيارات الشرطة حاصرت المكان من كل اتجاه، ودخلت قوة أمنية كبيرة جوه القاعة. الرائد اللي كان ماسك القوة طلع على المسرح، وبص لأحمد اللي كان قاعد على الأرض مڼهار ومنكمش على نفسه، وطلب منه يمد إيده.
الكاميرات صوّرت لحظة لبس أحمد الكلبشات الحديدية قدام الملايين، واتسحب برة المسرح وسط صرخات الجمهور والشتائم اللي كانت مطاردة ليه في كل خطوة. نادين، اللي كانت قاعدة في البيت بتتابع البث الحي مع ابنها ياسين، اتقبض عليها هي كمان بعد ما داهمت الشرطة الشقة في الهرم ولقيت باقي المستندات والأوراق الدالة على الشراكة والاتفاق الجنائي في الچريمة.
أما أنا، فنزلت من على المسرح بهدوء، وكان في إنتظاري حسام مدير أعماله، اللي ضمّني بحرارة وقال بعيون دمُعانه
عملتيها يا سارة انتصرتي.
قلت وأنا باصص لقدام في شجاعة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *