الضحكه الى كشفت سر موت مراتي ج١ شروق خالد
الحزن اللي دخل قلب بنتَيَّ بعد موت أمهم كان أكبر من إن أي حد يقدر يعالجه.
ولا واحدة في الدنيا كانت هتقدر تعوضهم عنها.
وقفت قدام باب أوضة الأطفال، وقبضت إيدي على مقبض الباب.
كنت بقول لنفسي:
“لمي حاجتك.”
“إنتِ مش قادرة تعتني ببناتي.”
“كفاية لحد كده.”
فتحت الباب.
وفجأة…
اتجمدت مكاني.
الأوضة كانت منورة بنور خافت ودافي طالع من أباجورة صغيرة جنب السرير.
وفي نص الأوضة…
كانت نادين بترقص.
مش رقص محترم أو هادي.
لأ.
كانت عاملة مهرجان لوحدها.
لابسة سماعات كبيرة على ودانها، وفي إيديها جوانتيات مطبخ صفراء، وكانت بتحرك كل إيد كأنها عروسة بتتكلم.
مرة تخلي واحدة من الجوانتيات تتخانق مع التانية.
ومرة تعوج عينيها.
ومرة تنفخ خدودها.
وبعدين بدأت تمشي زي البطة وهي بتتهز يمين وشمال.
وفجأة اتكعبلت ووقعت على السجادة بشكل تمثيلي، وقامت بسرعة وعملت انحناءة مضحكة جدًا كأنها خلصت عرض مسرحي قدام جمهور كبير.
المشهد كان المفروض يبقى سخيف جدًا.
#حكايات_شروق_خالد
#حصري
لكن أنا ما ضحكتش.
لأني كنت مشغول بحاجة تانية تمامًا.
بنتَيَّ كانوا بيضحكوا.
ضحك حقيقي.
ضحك من القلب.
مريم كانت بتخبط بإيديها الصغيرة على جوانب السرير، وروان كانت بتتنطط من الفرحة لدرجة إن المرتبة كانت بتتحرك تحتها.
لسه الدموع على خدودهم.
لكن الصراخ اختفى.
والخوف اختفى.
مكانه جه ضحك جميل…
ضحك أنا ما سمعتوش من يوم ما أمهم ماتت.
غضبي اختفى في لحظة.
وقفت مكاني مش عارف أعمل إيه.
ولثواني قليلة، حسيت إني مش في أوضة البنات.
رجعت بذاكرتي لبيتنا القديم.
للمطبخ اللي كان دايمًا مليان ريحة الأكل والضحك.
افتكرت مراتي وهي بترقص حافية في المطبخ، لابسة قميص واسع من قمصاني، وماسكة ملعقة كأنها ميكروفون وبتغني بصوت وحش جدًا.
كانت البنات وقتها لسه صغيرين، وكانوا بيضحكوا عليها من قلبهم.
كان خليط البان كيك على إيديها، والشمس داخلة من الشباك، والبيت كله كان مليان حياة.
ساعتها كنت فاكر إن اللحظات دي هتفضل موجودة طول العمر.
كنت فاكر إن السعادة حاجة عادية ومضمونة.
لكنني كنت غلطان.
نادين خلصت لفة جديدة وهي بتضحك، وبعدها أخيرًا رفعت عينيها وشافتني واقف عند الباب.
ابتسامتها اختفت فورًا.
نزعت السماعات من على ودانها بسرعة.
وشها شحب، واللون اختفى منه.
وقالت بخوف:
“أستاذ أحمد…”