فيلا الملياردير حكايات ميرا
أومأ آدم باحترام.
أخرج الرجل ظرفًا قديمًا من حقيبته الجلدية.
“أنا كنت المحامي الشخصي لوالدتك ياسمين.”
تجمد كريم في مكانه.
“إزاي؟”
تنهد الرجل وقال:
“بعد وفاتها بأيام، كنت بدور على الملف ده… لكنه اختفى. لقيته من أسبوع وأنا بفضّ مكتب قديم كنت قفلته من سنين.”
فتح آدم الظرف بحذر.
كان بداخله خطاب بخط يد ياسمين.
قرأ كريم السطور الأولى بصوت مرتجف:
> “إذا قرأتم هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أعد موجودة. أريد من آدم أن يعرف أن اختلافه ليس ضعفًا، وأن صمته لا يعني أبدًا أنه لا يشعر.”
بدأت دموع كريم تنهمر.
وأكمل القراءة:
> “وأريد من ليلى، إن عادت يومًا إلى حياتكم، أن تعلم أنني كنت أثق بها أكثر من أي شخص. كانت تعامل آدم بحنان لم أره إلا من أم.”
وضعت ليلى يدها على فمها، غير مصدقة.
لم تكن تعلم أن ياسمين كتبت اسمها في رسالتها الأخيرة.
ثم قرأ كريم آخر سطر:
> “إذا اجتمعتم يومًا… فاعرفوا أن هذا هو الشيء الوحيد الذي كنت أدعو الله أن يحدث.”
ساد الصمت.
ثم رفع آدم الرسالة وقبّلها برفق.
وقال بابتسامة امتزجت بالدموع:
“أمي… دعوتها وصلت.”
احتضن كريم ابنه، بينما احتضنت ليلى الاثنين معًا.
وفي تلك اللحظة، شعر الجميع أن الماضي، بكل ألمه، لم يعد عبئًا…
بل أصبح ذكرى صنعت أسرة أقوى، ورسالة أمل لكل من يظن أن النهاية قد كُتبت بالفعل.
النهاية الحقيقية. 🌹بعد أن همّ الجميع بالمغادرة، أوقفهم المحامي المسن قائلًا:
“استنوا… لسه في حاجة ما حدش يعرفها.”
التفتت إليه العيون من جديد.
أخرج من حقيبته مفتاحًا نحاسيًا قديمًا، عُلِّقت به بطاقة صغيرة كُتب عليها بخط ياسمين:
“غرفة الموسيقى.”
عقد كريم حاجبيه.
“غرفة الموسيقى؟”
ابتسم الرجل بحزن.
“مدام ياسمين طلبت مني أسلم المفتاح ده لآدم… لما يكبر، وبس لما يكون مستعد يعرف كل حاجة.”
ساد الصمت.
فمنذ وفاة ياسمين، لم يفتح أحد تلك الغرفة في الجناح الغربي من الفيلا.
كانت مغلقة لأكثر من عشرين عامًا.