حماتي كل ما ضرتي تتعب تروح تخدمها بنفسها

لف عليا وجي يقعد جنبي على السرير، مسك ايدي اللي كانت باردة، وقال وعينه مدمعة:
«سامحيني يا حبيبتي… سامحيني انا كنت غبي جداً، ما شفتش الحقيقة اللي كانت قدام عيني طول الوقت… صدقت كلامها وصدقت انك بتدلع، وكنت ازيد عليكي الضغط بدل ما احميك… انا اسف، اسف جداً علي كل دقيقة تعبتيها وانا عارف، وكل دقيقة بكيتيها وانا مش حاسس…»

دموعي نزلت ساعتها، واخدته في حضني وقلت له:
«انا مش عايزة ندم يا حبيبي… انا بس كنت عايزة الحقيقة تطلع… عايزة تعرف اني مش كسلانة، ومش بدلع… انا بس كنت محتاجة حد يحس بيا…»

حماتي كانت واقفة تسمع الكلام ده، وبدأت تفهم انها خسرت كل حاجة، ان ابنها مش هيرد زي ما كان، وان الحاجز اللي بينهم اتكسر للابد. حاولت تقرب وتقول:
«يا ولدي… انا كنت قصدت مصلحتك… كنت خايفة عليك…»

«مصلحتي؟» رد عليها بلهجة قاسية «مصلحتي انك تاذي الانسانه الوحيدة اللي وقفت جنبي في كل ظروفي، اللي كانت تشتغل وتساعدني وتصرف من فلوسها عشان نكفي البيت، اللي كانت تعاملك زي امها وتحترمك اكتر من اي حد؟ دي مصلحتي؟ لو دي مصلحتي فلا اريدها ابداً…»

من اليوم ده، اتغير كل حاجة. جوزي منعها تماماً انها تتكلم معايا باي طريقة وحشة، ولا تطلب مني اي حاجة وهي تعرف اني تعبانة. وقرر اننا نروح نعيش في شقة تانية بعيد، عشان الاجواء دي ما تاثرش عليا ولا على صحتنا. حاولت حماتي كتير تصلح الحال، وتعتذر، وتقول انها عرفت غلطها، لكن الجرح كان كبير جداً، والثقة راحت ومش سهلة ترجع مرة تانية. ضرتي كمان بدأت تحس بالذنب، وبدأت تساعدني في البيت وتعتذر لي انها كانت ساكتة طول الوقت، وانها ما كانتش تعرف حقيقة امها.

عدت شهور، ورجعت صحتي تتحسن شوية بشوية. وكل ما كنت اشوف حماتي، كنت اشوف عينها مليانة ندم وحسرة، وكنت اعرف انها عرفت اخيراً ان القيمة مش في الفلوس ولا في الاصل، القيمة في الطيبة والاحترام. وان اللي تعمل خير تلاقيه خير، واللي تعمل شر مهما خبيه، الحقيقة لابد تطلع في يوم من الايام.

في النهاية، تعلمنا جميعاً درس قوي جداً. ان العدالة مهما اتاخرت، لابد تجي. وان الحب مش بيتقاس بالكلام، بيتقاس بالافعال. وان اللي بيتعب ويجتهد ويحب، مهما كان قليل الحال، يستاهل كل احترام وتقدير، مش يتحمل اكتر من طاقته عشان يرضي ناس قلوبهم مش صافية. وكنت عارفة ان مهما حصل، ربنا شاف كل حاجة، ورد لي حقي في الوقت المناسب، وكشف الستار عن كل كلام كان مخبي، عشان اعيش مرتاحة البال والقلب، واعرف اني مش وحيدة، وان الحقيقة دايماً هي اللي تبقى وتعلو فوق كل كذب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *