الخادمه وابنتها الصغيره حكايات ميرا

واحدة، رغم أنها لم تكن تفعل ذلك عادة.
يا ماما… اسمعيني!
وفجأة…
أطلق جهاز مراقبة القلب صفيرًا حادًا.
تجمد الجميع في أماكنهم.
ارتفع نبض قلب عادل بعنف.
وانخفض ضغطه بصورة خطيرة.
ضغطت الممرضة زر الطوارئ.
كود أزرق… أوضة سبعة!
بعد أقل من ثلاثين ثانية، اندفع فريق كامل إلى الغرفة.
دخلت الدكتورة هالة، رئيسة قسم الرعاية المركزة، ومعها ثلاث ممرضات.
اقتربت من السرير، وأزاحت الضمادة عن الجرح.
ثم…
توقفت.
تغير لون وجهها.
اقتربت أكثر… واستنشقت الهواء بحذر.
ثم قالت بسرعة
هاتوا الدكتور سامح… حالًا.
تقدم ماهر بقلق.
في إيه؟
ردت بحزم
محدش يلمسه.
وضعت أصابعها حول مكان الجرح.
كان الجلد يميل إلى اللون الرمادي بدرجة بسيطة جدًا.
درجة قد لا يلاحظها أحد…
لكن طبيبًا خبيرًا يعرف تمامًا معناها.
قالت بسرعة
ابدؤوا مضادات حيوية واسعة المدى… وخدوا عينات… وجهزوا أوضة العمليات.
احتضنت ندى ابنتها.
في إيه يا دكتورة؟
لم تجب إلا بعدما بدأوا يدفعون السرير خارج الغرفة.
دي عدوى بكتيرية نادرة… أول علامة ليها بتكون ريحة عفنة خفيفة قبل ما تظهر باقي الأعراض.
ثم نظرت مباشرة إلى ليلى.
بنتك لاحظتها… قبل أجهزتنا.
اختفى اللون من وجه ماهر.
خطيرة؟
نظرت إليه الطبيبة وقالت بهدوء
لو كنا اتأخرنا نص ساعة بس… الأستاذ عادل مكنش هيعيش للصبح.
أغلقت أبواب غرفة العمليات.
جلست ندى على المقعد وهي تحتضن ابنتها.
دفنت ليلى وجهها في رقبة أمها وهمست بصوت مرتجف
أنا قلت لهم… ليه محدش صدقني؟
لم تجد ندى أي إجابة.
ظلت تنظر إلى الضوء الأحمر أعلى باب غرفة العمليات.
لم يكن عادل يومًا مجرد صاحب عمل بالنسبة لها…
قبل ثلاث سنوات، أنقذ حياتها عندما تخلى عنها الجميع.
وصلت إلى قصره ومعها اثنان وثلاثون جنيهًا فقط، وطفلة رضيعة، وسنوات من الأحلام التي لم تكتمل.
كانت قد بدأت دراسة التمريض، لكن والد ليلى اختفى أثناء حملها، وسرق كل مدخراتهما، وتركها غارقة في الديون.
عملت في مغسلة أحد الفنادق، ثم في تنظيف المكاتب ليلًا، واضطرت إلى النوم داخل سيارتها مرتين، حتى أرسلتها إحدى شركات التوظيف للعمل في منزل عادل.
كانت تتوقع أن يكون رجلًا قاسيًا…
فكل أهل المدينة كانوا يتناقلون قصصًا مخيفة عنه.
لكن أول شيء لاحظه أثناء مقابلة العمل لم يكن سيرتها الذاتية…
بل الحذاء المهترئ الذي ترتديه.
سألها بهدوء
إنتِ أكلتي النهارده؟
وعندما اعترفت بأنها لم تأكل شيئًا…
طلب إحضار الغداء لها قبل أن يبدأ حتى في الحديث عن الوظيفة…
يتبع…
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا في تلك اللحظة…
لم تكن ندى تعلم أن هذا السؤال البسيط غيّر حياتها كلها.
بعد أن أنهت طعامها، قال لها عادل بهدوء
من النهارده، ليكي أوضة مستقلة في بيت الضيوف… وبنتك هتعيش معاكي. أي حد يضايقها يعتبر ضايقني أنا.
ومنذ ذلك اليوم، لم يرفع صوته عليها مرة واحدة.
كان الجميع يخافونه…
إلا ليلى.
كانت تدخل مكتبه دون استئذان، تضع أرنبها القماشي فوق أوراق الاجتماعات، وتطالبه أن يشرب العصير بدل القهوة.
وكان يطيعها دائمًا وسط دهشة الحراس.
بعد أربع ساعات…
خرج الدكتور سامح من غرفة العمليات، وكمامته ما زالت تغطي نصف وجهه.
اقترب ماهر بسرعة.
ها يا دكتور؟
تنهد الطبيب طويلًا.
أنقذناه… لكن في حاجة مش طبيعية.
سأله ماهر بقلق
إيه هي؟
رفع الطبيب كيسًا بلاستيكيًا شفافًا بداخله قطعة صغيرة من الشاش.
العدوى دي ما دخلتش لوحدها…
ساد الصمت.
…حد حط قطعة شاش ملوثة جوه الجرح بعد العملية.
شهقت ندى.
أما ماهر فتراجع خطوة إلى الخلف.
يعني…
أكمل الطبيب بصرامة
يعني في حد حاول يقتله وهو على سرير المستشفى.
تحولت المستشفى إلى ثكنة أمنية.
أُغلقت جميع المداخل.
وصودرت تسجيلات الكاميرات.
وبدأ رجال عادل يفحصون أسماء كل من دخل غرفة العمليات أو الرعاية منذ الصباح.
لكن المفاجأة كانت أن الكاميرا الموجودة أمام الغرفة…
توقفت عن التسجيل لمدة سبع دقائق فقط.
سبع دقائق…
اختفى خلالها كل شيء.
قال ماهر بغضب
حد لعب في النظام.
في صباح اليوم التالي…
استعاد عادل وعيه ببطء.
فتح عينيه بصعوبة، فوجد ليلى نائمة فوق الكرسي، ممسكة بطرف بطانيته الصغيرة.
ابتسم رغم الألم.
همس بصوت ضعيف
لسه هنا يا شقية؟
فتحت عينيها فورًا.
قفزت من مكانها.
عمو عادل!
أمسكت يده بكلتا يديها الصغيرتين.
ثم توقفت فجأة…
وشمت الهواء.
ابتسامتها اختفت.
التفتت نحو الباب.
وقالت بصوت منخفض جدًا
الريحة رجعت.
تبادل الجميع النظرات.
دخلت ممرضة تحمل صينية الأدوية.
ابتسمت قائلة
حمد لله على السلامة.
لكن ليلى اختبأت خلف السرير.
وأشارت بإصبعها الصغير نحو الممرضة.
هي…
تجمدت الممرضة مكانها.
اقترب ماهر ببطء.
مالها؟
همست ليلى
هي ريحتها نفس الريحة اللي كانت طالعة من الجرح.
ساد صمت ثقيل.
نظرت الدكتورة هالة إلى الممرضة، ثم قالت بهدوء
لو سمحتي… حطي الصينية على الترابيزة.
ارتبكت الممرضة.
هو… هو في حاجة؟
لكنها، بدلًا من أن تضع الصينية…
استدارت فجأة وركضت نحو باب الغرفة.
صرخ ماهر
امسكوها!
انطلق الحراس خلفها في الممر.
وبعد مطاردة قصيرة…
تم القبض عليها قبل أن تصل إلى المصعد.
وعندما فتشوا خزانتها…
وجدوا مبلغًا ضخمًا من المال، وهاتفًا يحتوي على رسائل مشفرة تثبت أنها تقاضت أموالًا مقابل إدخال البكتيريا إلى جرح عادل.
لكن الصدمة الأكبر…
لم تكن الممرضة.
بل اسم الشخص الذي حوّل لها الأموال.
نظر ماهر إلى شاشة الهاتف، ثم شحب وجهه.
رفع عينيه ببطء نحو عادل، وقال بصوت مخنوق
اللي أمر بقتلك… واحد من مجلس إدارتك.
أغمض عادل عينيه للحظة.
ثم قال بهدوء مرعب
هاتوه…
ارتجف كل من في الغرفة.
لأنهم جميعًا يعرفون…
أن الرجل الذي خان عادل لم يكن يعلم بعد أن محاولته فشلت.
وأن الحساب الحقيقي…
بدأ الآن وصل الخبر إلى الرجل الخائن قبل أن يصل إليه رجال عادل.
ظن أن خطته نجحت.
جمع جواز سفره وبعض الأموال، واتجه إلى المطار وهو يردد لنفسه
قبل ما يفوق… هكون بره البلد.
لكنه لم يكن يعلم أن عادل استعاد وعيه قبل ساعة كاملة.
داخل غرفة المستشفى…
كان عادل مستلقيًا على السرير، لكنه لم يعد يبدو كرجل خرج لتوه من عمليتين جراحيتين.
كان صوته هادئًا، ونظرته ثابتة.
قال لماهر
متقربوش منه… سيبوه يحس إنه هرب.
هز ماهر رأسه.
أوامرك.
بعد دقائق، وصلت رسالة إلى هاتف عادل.
الهدف في طريقه للمطار.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
دلوقتي.
في صالة كبار الزوار بالمطار…
كان شريف، عضو مجلس الإدارة، يلتفت حوله كل بضع ثوانٍ.
كلما رأى رجلًا يرتدي بدلة، ظن أنه جاء للقبض عليه.
ثم تنفس الصعداء عندما سمع نداء الصعود إلى الطائرة.
ابتسم وهو يهمس
انتهت.
لكن قبل أن يخطو نحو البوابة…
وقف أمامه أربعة رجال.
قال أحدهم بهدوء
الأستاذ عادل بيسلم عليك.
اختفى اللون من وجه شريف.
حاول الجري…
لكن رجال الأمن أوقفوه في ثوانٍ.
في المساء…
دخل شريف إلى غرفة المستشفى مكبل اليدين.
نظر إلى عادل غير مصدق.
إنت… إنت عايش؟
ابتسم عادل.
واضح إن الخبر مزعلك.
صرخ شريف
أنا معملتش حاجة!
ألقى ماهر الهاتف أمامه.
ثم صور التحويلات.
ثم تسجيلات المكالمات.
ثم اعتراف الممرضة كاملًا.
انهار شريف على ركبتيه.
كانوا هيقتلوا مراتي… أجبروني.
نظر إليه عادل طويلًا.
ثم قال
حتى لو كنت مهدد… كان قدامك ألف طريقة غير إنك تقتلني.
ضغط الزر الموجود بجوار السرير.
دخل ضابط الشرطة ومعه أفراد القوة.
قال عادل
من اللحظة دي… القضية عند القانون.
اقتادوا شريف خارج الغرفة وهو يبكي.
بعد أسبوعين…
خرج عادل من المستشفى.
وكان أول مكان ذهب إليه…
ليس شركته.
ولا منزله.
بل مدرسة خاصة.
أمسك بيد ليلى، ودخل بها إلى مكتب المديرة.
قال بابتسامة
سجلوا الآنسة ليلى… وكل المصاريف عليّ.
نظرت ندى إليه بدهشة.
حضرتك مش لازم تعمل كل ده.
ابتسم وهو ينظر إلى ليلى.
هي أنقذت حياتي مرتين… مرة لما حذرتهم، ومرة لما كشفت المجرمة.
امتلأت عينا ندى بالدموع.
أما ليلى، فلم تفهم كل ما حدث.
كل ما فعلته أنها مدت أرنبها القماشي نحو عادل وقالت
خليه معاك… عشان يحرسك.
ضحك لأول مرة منذ أسابيع، وأخذ الأرنب ووضعه على مكتبه.
ومنذ ذلك اليوم، بقي الأرنب الصغير في مكتبه، يراه كل من يدخل إليه، كتذكار بأن شجاعة طفلة في الثالثة أنقذت حياة رجل كان الجميع يظنون أنه لا يُقهر.
تمت بعد عدة أشهر…
بدأت حياة الجميع تعود إلى طبيعتها.
لكن شيئًا واحدًا لم يتغير…
ليلى كانت تزور عادل كل يوم تقريبًا بعد انتهاء الحضانة، تدخل مكتبه حاملة أرنبها القماشي الجديد، بعدما احتفظ عادل بالأرنب القديم داخل صندوق زجاجي في مكتبه.
وفي أحد الأيام…
دخلت ليلى كعادتها، لكنها توقفت فجأة عند الباب.
ضيقت عينيها، ثم قالت بصوت منخفض
عمو عادل… الراجل ده بيكدب.
نظر الجميع إلى الرجل الذي كان يجلس أمام عادل.
كان مستثمرًا معروفًا جاء يعرض مشروعًا بمئات الملايين.
ابتسم الرجل وقال ضاحكًا
واضح إن الآنسة الصغيرة مش بتحبني.
لكن ليلى هزت رأسها.
لأ… ريحة خوفه غير.
ساد الصمت.
ابتسم عادل، لكنه هذه المرة لم يتجاهل كلامها.
طلب من فريقه مراجعة كل المستندات قبل توقيع العقد.
وبعد يومين فقط…
اكتشفوا أن المستثمر كان يستخدم أوراقًا مزورة ويحاول الاستيلاء على جزء كبير من أصول الشركة.
نظر ماهر إلى ليلى وهو يضحك قائلاً
واضح إننا محتاجين نعينك مستشارة أمن.
ضحكت ليلى وهي تخفي وجهها خلف أرنبها.
أما ندى…
فلم تعد مجرد عاملة نظافة.
بعد أن عرف عادل أنها كانت تدرس التمريض واضطرتها الظروف إلى ترك الدراسة، تكفل بمصاريفها حتى عادت إلى الدراسة
لمحة نيوز

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *