جوزي سابني ج١ صافي هاني

فضلت ساكتة.

كمل بعصبية: “إنتي فضحتيني! الناس كلها كانت بتبصلي وأنا بطلع الحاجات دي!”

قلت بمنتهى البرود:

“أنا بس كنت حابة أخليك تاخد معاك جزء بسيط من المسؤولية اللي سايبها كلها عليا.”

سكت لحظة، وبعدها قال:

“إنتي مجنونة.”

قلت: “لا… أنا أم لتلات أطفال عندهم شهر ونص، ولسه خارجة من عملية قيصرية، وبنام أقل من ساعة في اليوم. لو حد فينا قرب يجن، فهو أنا.”

قفل السكة في وشي.

افتكرت إنه خلاص هيكمل مصيفه ويتجاهل كلامي، لكن بعد أقل من ساعة حماتي اتصلت بيا.

“إيه اللي عملتيه في ابني؟”

قلت: “ولا حاجة.”

قالت: “هو بيقول إنك خربتيله الإجازة.”

رديت بهدوء:

“وأنا بقالي ست أسابيع حياتي كلها متخربة، محدش سألني.”

حماتي حاولت تقنعني إن الراجل محتاج يغير جو عشان يعرف يشتغل ويصرف على البيت.

سألتها سؤال واحد:

“حضرتك تقدري تيجي تقعدي معايا يومين وتشوفي أنا بعمل إيه؟”

سكتت.

أول مرة تلاقي نفسها معندهاش رد.

بعد المكالمة بساعتين، كريم بعت رسالة.

“ابعتِيلي هدومي مع أي شركة شحن.”

رديت:

“مقدرش أسيب التلاتة لوحدهم.”

مفيش رد.

اليوم اللي بعده اتصل تاني.

المرة دي صوته كان أوطى.

قال:

“الأكل هنا مش طعمه حلو.”

ماكنتش فاهمة هو عايز يوصل لإيه.

قال:

“ونومي مش مريح.”

ابتسمت غصب عني.

قلت:

“غريبة… أنا بقالي شهر ونص ما نمتش أصلاً.”

سكت.

وبعدين لأول مرة من ساعة الولادة قال:

“هو… الموضوع صعب أوي كده؟”

بصيت حواليا.

واحد بيعيط.

التاني صحِي.

والتالت محتاج يتغيرله.

قلت:

“تعالى يوم واحد بس… وهتعرف.”

في نفس الليلة، لقيته واقف قدام باب الشقة.

رجع قبل ما إجازته تخلص.

كان شكله مرهق، ويمكن لأول مرة باين عليه إنه بدأ يفهم.

دخل من غير كلام.

أول طفل عيط، شاله بتوتر.

بعد خمس دقايق التاني بدأ يعيط.

وبعدها التالت.

بصلي بعينين مليانين صدمة وقال:

“إزاي كنتِ بتعملي ده لوحدك؟”

قلت وأنا بهز كتفي:

“بنفس الطريقة اللي خلتك تسافر لوحدك.”

الكلمة دي كسرت فيه حاجة.

من اليوم ده، مفيش حد يقدر يقول إن كريم بقى ملاك في يوم وليلة.

لا.

اتخانقنا كتير.

واتعلم بصعوبة.

وسهر ليالي طويلة وهو شايل طفل وأنا شايلة الاتنين الباقيين.

وفي مرة، بعد شهرين، صحيت بالليل ملقتوش جنبي.

قمت أدور عليه.

لقيته في أوضة الأطفال.

قاعد على الأرض، واحد نايم على كتفه، والتاني في حضنه، والتالت في العربية الهزاز.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *