قصه نرمين عادل ج3

– «خدهم كلهم على التخشيبة! وتحفظ على الأستاذ كمال الشهابي لمنعه من المغادرة لحين استكمال التحقيقات ومواجهته بالأدلة!»

العساكر مسكوا طارق ومي وكمال الشهابي، وشدوا الكلبشات في إيديهم. طارق وهو بيتسحب بره الأوضة، بصلي بعينين مليانة دموع وندم قاتل، وقالي بصوت مبحوح:

– «سارة.. أرجوكي سامحيني.. دمرت نفسي ودمرتك معايا، أرجوكي يا سارة ما تسيبنيش في السجن!»

أنا ما ردتش عليه بكلمة واحدة.. مسكت شنطة إيدي، وعدّلت الكوليه الذهب اللي في رقبتي، وبصيت له بنظرة أخيره كانت بمثابة إعلان وفاة لأي مشاعر كانت جوايا ناحيته في يوم من الأيام.

خرجت من سراي النيابة، والشمس كانت طالعة بتنور الطريق. الأستاذ فريد المحامي كان ماشي جنبي وبيبتسم بفخر:

– «مدام سارة.. إنتي النهاردة مش بس رجعتِ حقك وحق الأتيليه، إنتي أخدتِ حق والدك الله يرحمه من عيلة الشهابي اللي ظلمته زمان. كمال وطارق ومي قدامهم قضايا تزوير وتآمر هتقعدهم في السجن سنين طويلة!»

تنقست براحة عميقة، حسيت إن الهواء يدخل ريتي صافي ونظيف لأول مرة من شهور. الخيانة كانت صدمة دمرت قلبي، بس القوة والكرامة هما اللي عادوا بناء نفسي من جديد.

ركبت عربيتي، ومشيت في شوارع القاهرة رايحة على الأتيليه بتاعي.. الأتيليه اللي هيرجع يلمع وينجح ويكبر أكتر من الأول، بس المرة دي بداره المرفوعة، وبدون أي خائن أو مخادع في حياتي.

بس وأنا قادمة على باب الأتيليه، لقيت تجمع كبير من الصحفيين وكاميرات التلفزيون واقفين قدام الباب بيمسكوا المايكات وبيجروا عليا أول ما نزلت من العربية!

صحفي قرب مني وقال بصوت عالي:

– «مدام سارة! خبر القبض على رجل الأعمال كمال الشهابي وطارق عبد السلام هز السوق النهاردة! وفي معلومات جديدة بتقول إن في طرف خامس متورط في القض\ية.. طرف قريب منك جداً من داخل الأتيليه نفسه! تعليقك إيه على الكلام ده؟»

وقف شعر جسمي، وعيني وسعت من الصدمة وأنا بصلهم.. من الطرف الخامس ده اللي كان جوه الأتيليه وبيخونني من غير ما أعرف؟

وقف الدم في عروقي، وعيني اتسمرت على الصحفي والمايكات اللي انمدت في وشي. الطرف الخامس؟ طرف قريب مني جداً وجوه الأتيليه نفسه؟

كل الكوابيس اللي عشتها من لحظة القهوة المغلية لحد محبس طارق ومي وكمال الشهابي مرت في عقلي في ثانية واحدة.. مين ممكن يكون جوه المكان اللي أنا بنياه بعرقي؟ مين اللي كان بياكل من خيري وبيطعن في ضهري مع الخونة دول؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *