قبل ما نبدا الفرح

موقع أيام نيوز

والمستندات دي فتحت تحقيق رسمي.
إيدي ارتخت، والبوكيه نزل شوية.
كريم بصلي وقال بصوت واطي
كنت ناوي أحكيلك كل حاجة الليلة…
وفي اللحظة دي…
باب القاعة اتفتح من جديد.
ودخل اتنين ضباط شرطة.
وساعتها… كل اللي كان موجود في الفرح عرف إن اللي جاي هيقلب حياة الجميع رأسًا على عقب.
أول ما دخل الضابطان، القاعة كلها قامت من أماكنها.
الهمس بقى صړيخ.
والكاميرات بدأت تتصور من كل ناحية.
أبويا حاول يتمالك نفسه وقال پغضب
مين سمح لكم تدخلوا فرحي؟!
الضابط الأكبر طلع بطاقة تحقيق وقال بهدوء
إحنا هنا مش علشان الفرح يا أستاذ فؤاد… إحنا هنا علشان نبلغ حضرتك بقرار رسمي بعدم مغادرة البلاد لحين انتهاء التحقيقات.
وشوش الناس اتغيرت.
وأمي حطت إيدها على قلبها.
أما أنا… كنت حاسة إن الأرض بتميد بيا.
بصيت لكريم.
كان واقف ثابت… لكنه باين عليه إنه شايل هم كبير من شهور.
قلتله بصوت مرتعش
إنت كنت عارف؟
هز راسه وقال
كنت عارف إن التحقيق هيوصل النهارده أو بكرة… لكن والله ما كنت أعرف إنهم هييجوا في وقت كتب كتابنا.
المستشار معتز فتح الظرف اللي في إيده، وطلع مجموعة مستندات.
وقال قدام الجميع
الجمعية الخيرية اللي كانت باسم شركات الأستاذ فؤاد استقبلت ملايين الجنيهات للتبرعات خلال خمس سنين… لكن جزء كبير من الفلوس اختفى.
أبويا ضړب بإيده على الترابيزة.
كدب!
لكن المستشار كمل بهدوء
وده اللي كنا فاكرينه… لحد ما لقينا توقيعات مختلفة على التحويلات.
الضابط قرب منه وقال
إحنا مش جايين نقبض عليك… إحنا جايين نسمع أقوالك.
فجأة…
صوت جه من آخر القاعة.
استنوا!
كل الناس بصت.
كان عمي شريف… الشريك القديم لأبويا.
دخل وهو بيجري، ووشه كله عرق.
أول ما شاف الضباط حاول يرجع.
لكن واحد منهم وقفه.
هنا…
أبويا بصله نظرة غريبة.
أول مرة أشوف فيها الخۏف في عينه.
المستشار قال
المفاجأة إن كل التحويلات المشپوهة خرجت بتوقيع إلكتروني باسم الأستاذ فؤاد… لكن الجهاز اللي خرجت منه العمليات كان موجود في مكتب الأستاذ شريف.
القاعة كلها اتجمدت.
عمي بدأ يتلعثم.
أنا… أنا أقدر أفسر.
لكن الضابط رد
فسر في النيابة.
وفجأة…
أبويا صړخ.
استنوا!
الكل سكت.
لف ناحية الناس وقال بصوت مكسور لأول مرة
أنا غلطت… لكن مش في الفلوس.
وبص ناحيتي.
وقال
أنا ظلمت بنتي.
دموعه نزلت.
قضيت عمري أقيس الرجالة بحساباتهم في البنك… ونسيت أقيسهم بأخلاقهم.
لف ناحية كريم.
وأنت… الراجل الوحيد اللي دافع عن ناس معرفوش حتى يشكروه.
سكت ثانية.
ثم قال الجملة اللي محدش توقعها
أنا اللي كان المفروض أمشي بنتي للعريس… ولو لسه تقبل… اسمحلي أصلح غلطتي.
القاعة كلها كانت ساكتة.
بصيت لكريم.
ابتسم وقال
الأب عمره ما بيتأخر لو قرر يرجع.
أبويا قرب مني وهو بيبكي.
أول مرة يحضني من سنين.
وقال
سامحيني.
ماقدرتش أتكلم.
حضنته بس.
ورجعنا لباب القاعة.
الموسيقى اشتغلت من جديد.
المرة دي…
أبويا هو اللي مسك إيدي.
وإحنا ماشيين، كل الناس كانت واقفة بتسقف.
حتى الست اللي كانت بټعيط من شوية ابتسمت.
وصلني عند كريم.
وحط إيدي في إيده.
وقال
أنا كنت فاكر إني بزوج بنتي لمحامي فقير… لكن الحقيقة إني بسلمها لرجل أغنى مني بمليون مرة.
الناس كلها دموعها نزلت.
واتكتب الكتاب.
لكن القصة ما انتهتش هنا.
بعد ستة أشهر…
المحكمة أعلنت
النتيجة.
ثبت إن شريف، شريك أبويا، كان بيستغل ثقته ويزور المستندات ويحوّل التبرعات لشركات وهمية.
أبويا خرج بريئًا من تهمة الاختلاس، لكنه خسر جزءًا كبيرًا من ثروته بسبب الإهمال وعدم الرقابة.
وقتها قال قدام الصحافة
أكبر خسارة في حياتي ما كانتش الفلوس… كانت اليوم اللي كسرت فيه قلب بنتي قدام الناس.
أما كريم…
فرفض أي مكافأة مالية من الأشخاص اللي أنقذهم.
واكتفى إنه يكمل شغله في الدفاع عن المظلومين.
وبعد سنة…
افتتح مركزًا مجانيًا للمساعدة القانونية.
وأول متبرع لبناء المركز…
كان أبويا.
حط اسمه على التبرع من غير ما يحط اسمه على المبنى.
ولما سألوه ليه، ابتسم وقال
الخير الحقيقي… مابيحتاجش لافتة.
وفي يوم افتتاح المركز، مسكت إيد كريم وهمستله
فاكر يوم ما أبويا قال إنك ولا حاجة؟
ابتسم وهو شايف الناس اللي جاية تطلب المساعدة وقال
أيوه… ويمكن دي كانت أحسن جملة سمعتها في حياتي… لأنها خلت الأفعال هي اللي ترد.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *