حماتي اخدت ابني للمستشفى ج١ شروق خالد

اتصلت بحماتي.

الموبايل حولني للبريد الصوتي.

اتصلت تاني.

وبعدين كلمت مراتي.

ولا واحدة ردت.

الساعة أربعة العصر موظفة الحجز قالت الجملة اللي خلت الدنيا تضيق بيا:

“الولد ما حضرش المستشفى.”

من بعدها بدأت أوثق كل حاجة.

ورقة المعاد.

التطبيق.

وكل مواعيد المكالمات اللي محدش رد عليها.

٢:١٧

٢:٤١

٣:٠٦

٣:٣٩

مكنتش بعمل كده علشان أرفع ق\ضية.

لكن جوايا إحساس إن هيجي وقت وهحتاج أثبت إني مش بتوهم.

مراتي رجعت البيت شايلة أكياس خضار.

لقيتني رايح جاي بين المطبخ والباب.

قالت:

“يوسف فين؟”

قلت:

“إنتي قوليلي.”

قالت باستغراب:

“أكيد ماما خرجت بيه ياكل آيس كريم.”

قلت:

“هو راحش المستشفى أصلًا.”

قالت:

“يمكن دخلوا من باب تاني.”

قلت:

“المستشفى أكدت إنه ما سجلش دخول.”

حطت الأكياس على الرخامة، وكرتونة وقعت وتفاحة اتدحرجت على الأرض.

ولا واحد فينا اتحرك.

بصتلي وقالت:

“إنت دايمًا بتعمل من أمي مشكلة.”

الكلمات دي كنت سامعها كتير.

“إنت شكاك.”

“إنت بتبالغ.”

“إنت مكبر كل حاجة.”

كل مرة يبقى الموضوع فيه حماتي… أبقى أنا الغلطان.

فضلت صاحي طول الليل.

ساعة الميكروويف كانت بتنور باللون الأزرق.

وكل عربية تعدي قدام البيت أقوم أجري على الشباك، وبعدين أرجع لما ألاقيها مكملتش عندنا.

الساعة تلاتة سبعة وأربعين الفجر…

سمعت الباب الخلفي بيتفتح بالراحة.

وصوت خطوات صغيرة… بطيئة… متعبة.

لفيت.

لقيت يوسف واقف.

لابس بنطلون وتيشيرت عمرهم ما دخلوا بيتنا.

شعره متحلق على الزيرو تقريبًا.

شفايفه ناشفة.

وإيده بتترعش كأنه كان في البرد ساعات طويلة.

بصلي بخوف وقال:

“بابا…”

ركعت قدامه بسرعة لدرجة إن كتفي خبط في دولاب المطبخ.

حضنته.

كان ريحته غريبة… ريحة مسحوق غسيل مش بتاعنا… وهوا برد… وخوف.

قلت له بهدوء:

“كنت فين يا حبيبي؟”

عينه دمعت.

وقال:

“تيتا قالتلي ممنوع أقول رحنا فين.”

مكنتش هزعق.

ولا هضغط عليه.

ولا هطلع أوقظ مراتي.

استنيت لحد ما هديت.

وفجأة يوسف شد كم التيشيرت لتحت.

الحركة الصغيرة دي فهمتني إن فيه حاجة مستخبية.

مديت إيدي بالراحة.

ورفعت الكم سنة…

ولما القماش اتحرك أخيرًا…

شفت أول حاجة حماتي كانت بتحاول بكل الطرق تخلي محدش في البيت يشوفها.

حكايات شروق خالد

يوسف كان واقف قدامي، وعينه كلها خوف.

لما رفعت الكم أكتر، قلبي وقع.

كان فيه كدمة بنفسجية كبيرة ملفوفة حوالين دراعه، وفي نصها آثار لاصق طبي متشال بالعافية.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *