اهانه في بيتي منى السيد

وفي يوم، مريم كانت راجعة من برا شايلة شنط تقيلة، دخلت البيت لقت الحاجة سنية قاعدة في الصالة، وفاتحة دولاب مريم وبتقلب في لبسها وبتتفرج على “خروجها ودخولها” كأنها بتفتش

في حرز قضية. بقلم منــي الـسـيد
مريم رمت الشنط من إيدها ونفستها مكتومة:
“يا حاجة سنية، مش كفاية الثلاجة والمطبخ؟ كمان واصلة للدولاب ولخصوصياتي؟”
الحاجة سنية بصت لها بطرف عينها وهي بتطبق طرحة لمريم ببرود:
“خصوصية إيه يا أم خصوصية؟ ده بيت ابني، يعني بيتي.. متوفرة على روايات و اقتباسات وبعدين أنا بشوف الهدمتين اللي بتخرجي بيهم قدام الناس، أصل اللي تخرج وتدخل وتتعامل مع ‘أشكال وألوان’ لازم تتقصقص ريشها أول بأول عشان متنساش نفسها.”
مريم حست إن الدم غلي في عروقها، دخلت المطبخ ولقت محمود قاعد بياكل “رز بلبن” كانت هي عاملاه وشايلاه. بصت له وقالت بصوت مرتعش:
“عاجبك يا محمود؟ أمك بتفتش في هدومي، وبتهيني في الرايحة والجاية وأنت ولا هنا.. اتكلم يا محمود، قول كلمة!”
محمود مسح بقه بظاهر إيده وقام وقف ببرود:
“يا مريم كبري عقلك، الست كبرت وخرفت، وبعدين دي أمي.. عايزاني أطردها عشان خاطر طرحتين وفستان؟ استهدي بالله وكملي شغلك، الزبونة اللي جاية لك كمان شوية زمانها على وصول.”
في اللحظة دي، مريم حست إن “الساقية” اللي كانت بتلف فيها وقفت فجأة.. متوفرة على روايات و اقتباسات ….الجملة وجعتها أكتر من إهانة أمه. هو مش شايف فيها غير “الماكينة” اللي بتجيب فلوس وتصرف على البيت وتستحمل الإهانة عشان المركب تمشي.
مريم سكتت تماماً، ودخلت أوضتها، لمت شنطة صغيرة فيها هدومها، وطلعت وقفت في نص الصالة. الحاجة سنية بصت لها بسخرية:
“رايحة فين يا ست مريم؟ الشغل أهم ولا البيت؟”
مريم بصت لمحمود وقالت بكلمات مرصوصة زي الرصاص:
“أنا ماشية يا محمود.. الساقية انكسرت خلاص. البيت اللي مفيهوش ‘راجل’ يحميني من لسان أمه، ميستاهلش إني أحرق فيه عمري وأدفع فيه قرش واحد من شقايا.”
محمود اتصدم، حاول يمسك إيدها:
“إنتي اتجننتي؟ والزبائن؟ والمصاريف؟ والعربية اللي قسطها لسه مخلصش؟”
مريم سحبت إيدها بقوة وابتسمت بوجع:
“العربية والبيت خليهم للي ‘بتحافظ على البرستيج’.. خليهم للحاجة سنية تصرف عليك من معاشها، أما أنا، فمن النهاردة ‘خيل الحكومة’ قرر يعتزل الخدمة وهو لسه بصحته.”
خرجت مريم وقفتلت الباب وراها بكل قوتها، وسابت الحاجة سنية مبرقة من الصدمة، ومحمود واقف قدام “طبق الرز بلبن” مش عارف هيدفع قسط العربية الجاي منين!
تمـت نهـاية بقلم منــي الـسـيد
لو كنتِ مكان مريم، كنتِ هتستني 12 سنة ولا كنتِ هتمشي من أول “نسخة مفتاح”؟
هل السكوت هو اللي خلى محمود يتمادى في سلبيته، ولا “الطبع يغلب التطبع”؟

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *