رجعت البيت

ده كان له اسم آخر.
سألته
مين؟
فتح ملف على الشاشة.
ظهر اسم.
ولما قرأته…
حسيت إن قلبي وقف.
لأن الاسم كان
كريم.
بصيت ناحية جوزي…
وهو واقف مصډوم زيي.
قال بسرعة
لا… مستحيل.
لكن الأستاذ سامح أكمل
مش كريم زوجك… كريم آخر.
ثم أضاف
شخص كان يعمل مع والدك قبل ۏفاته.
سادت لحظة صمت.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية…
لأن الاسم ده كان مرتبط بسر قديم يخص عيلة كريم نفسها الجزء الرابع عشر
فضلنا كلنا ساكتين بعد كلام الأستاذ سامح.
كريم كان واقف مكانه، وشه مليان صدمة.
قال
يعني فيه شخص اسمه كريم كان شغال مع والد مريم؟
هز الأستاذ سامح رأسه.
أيوه. وكان اسمه بالكامل كريم فوزي. كان مسؤول عن جزء من الحسابات زمان.
أنا بصيت لجوزي.
وإنت كنت تعرف إن فيه حد بالاسم ده؟
هز رأسه بسرعة.
لا يا مريم، عمري ما سمعت عنه.
لكن نظرة القلق في عينه خلتني أحس إن فيه حاجة تانية.
سألته
متأكد؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا… سمعت اسم فوزي قبل كده.
قربت منه.
فين؟
تنهد.
أبويا كان بيذكره زمان.
الجملة وقعت علينا كلنا.
أمي بصت لكريم.
أبوك كان يعرفه؟
رد
مش عارف. كنت صغير وقتها.
الأستاذ سامح قال
يبقى لازم نرجع لكل الملفات القديمة.
في نفس الليلة، قعدنا نفتش في الأوراق.
كنت حاسة إن كل ورقة بنفتحها بتكشف جزء من قصة أكبر.
وفجأة…
أمي طلعت صندوق صغير من دولاب قديم.
قالت
ده كان مع أبوكي.
استغربت.
ليه مخبياه؟
قالت
لأنه طلب مني ما أفتحهش إلا لو حصل شيء زي ده.
فتحنا الصندوق.
كان جواه صور قديمة، ومفاتيح، وخطابات.
مسكت أول خطاب.
كان مكتوب عليه بخط أبويا
إلى مريم… لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة.
بدأت أقرأ.
يا بنتي… أهم شيء في الحياة مش إنك تمتلكي المال، لكن إنك تعرفي مين يستحق يكون قريب منك.
وقفت عند الجملة دي.
قلبت الصفحة.
وكان فيها أسماء.
أسماء أشخاص.
تحتها ملاحظات.
وفجأة…
لقيت اسمًا جعلني أتجمد.
كريم فوزي.
لكن بجواره ملاحظة قصيرة
لا أثق به… لأنه ليس وحده.
رفعت عيني ببطء.
بصيت لكريم زوجي.
كان هو كمان قرأ الاسم.
قال
مريم… أنا ماليش علاقة بالراجل ده.
قبل ما أرد…
سمعنا صوت خبطة قوية عند باب الفيلا.
كلنا سكتنا.
اتجه كريم للباب بحذر.
فتح الكاميرا الخارجية.
وكان فيه شخص واقف قدام البوابة.
شخص ما شوفناش وجهه.
لكن كان ماسك في إيده ظرف.
وعلى الظرف مكتوب
إلى مريم… من والدك.
فتحت عيني بدهشة.
لأن أبويا ماټ من سنين…
فمين اللي بعت الرسالة؟
وليه اختار الوقت ده بالذات؟الجزء الخامس عشر
فضلنا واقفين قدام شاشة الكاميرا، محدش فينا بيتكلم.
الظرف كان واضح جدًا…
عليه اسمي بخط كبير.
وتحته جملة
من والدك.
كريم بصلي وقال
مريم… ما تفتحيهوش هنا.
بصيت له.
ليه؟
قال لأننا بقينا مش عارفين مين نثق فيه.
الكلمة دي وجعتني.
لأنها كانت الحقيقة.
من يومين بس كنت فاكرة إن أكبر مشكلة عندي هي إهانة أمي…
دلوقتي بقيت مش عارفة مين كان بيحرك الخيوط من البداية.
فتحت شاشة الاتصال بالبوابة.
قلت للشخص اللي واقف بره
مين حضرتك؟
جاء صوت رجل هادئ
أنا الشخص اللي والدك طلب منه يوصل لك الرسالة دي لما تعرفي الحقيقة.
سألته
اسمك إيه؟
رد
أنا حاتم… كنت مساعد والدك.
نظرت للأستاذ سامح على مكالمة الفيديو.
تغير وجهه.
حاتم؟
قالها كأنه يعرف الاسم.
سألته بسرعة
حضرتك تعرفه؟
رد أيوه… لكنه اختفى بعد ۏفاة والدك مباشرة.
زاد خۏفي.
فتحت البوابة بحذر.
دخل الرجل، وكان ماسك الظرف بكل احترام.
أول ما شاف أمي، وقف ساكت.
أمي نظرت له…
ثم قالت بصوت مرتجف
أنت؟
اټصدمت.
ماما تعرفيه؟
نظر حاتم للأرض.
وقال
أيوه… والدتك كانت من أول الناس اللي حاولوا يحموا سر والدك.
بصيت لأمي.
يعني فيه حاجات تانية مخبياها؟
دموعها نزلت.
كنت خاېفة يا مريم.
أخذت الظرف من حاتم.
كان مقفول بالشمع.
فتحته ببطء.
في الداخل كان فيه ورق ورسالة قصيرة.
بدأت أقرأ
يا مريم…
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى فيه ناس حاولت تغير الحقيقة.
لكن فيه شيء لازم تعرفيه…
أنا ما كنتش خاېف على أموالي.
كنت خاېف على شخص واحد.
وقفت.
قلبت الصفحة.
وكان مكتوب
كنت عارف إن فيه خېانة من شخص قريب… لكن الخېانة الأكبر لم تكن في المال.
رفعت عيني.
كلنا كنا ننتظر.
كملت القراءة
الخېانة كانت في إن شخصًا حاول يخليك تعيشي طول عمرك معتقدة إنك ضعيفة، بينما أنتِ أقوى مما تتخيلي.
توقفت.
ثم وجدت ورقة أخيرة.
ورقة فيها اسم واحد فقط.
اسم الشخص الذي كان والدها يحذر منه.
وقتها…
شعرت إن كل شيء سقط من حولي.
لأن الاسم المكتوب…
لم يكن اسم كريم.
ولم يكن اسم عمي.
كان اسم شخص موجود في حياتي من سنين…
وشخص لم يخطر على بالي أبدًا الجزء السادس عشر
إيدي بدأت ترتعش وأنا ماسكة الورقة.
كنت خاېفة أقلبها…
كأن مجرد معرفة الاسم هتغير كل حاجة.
لكن لازم أعرف.
قلبت الورقة ببطء…
وقرأت الاسم.
أمينة…
اسم أمي.
رفعت عيني بسرعة.
الدنيا كلها سكتت.
أمي كانت واقفة قدامي، وشها شاحب.
كريم اټصدم.
مريم…
لكن أنا ما سمعتش غير دقات قلبي.
بصيت لأمي
ماما… ليه اسمك هنا؟
دموعها نزلت فورًا.
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
الجملة دي كسرتني أكتر.
يعني إيه؟ يعني كل اللي عرفته عنك كان ناقص؟
قعدت أمي على الكرسي.
يا بنتي… أنا مش الشخص اللي خان أبوكي.
سكتت.
لكني كنت أعرف إن فيه حاجة بتحصل.
قربت منها.
عرفتي إيه؟
أخدت نفس طويل.
قبل ۏفاة أبوكي بأيام، جه البيت متوتر جدًا. كان ماسك ورق، وقال لي لو حصل لي حاجة، خلي مريم ما تثقش في أي حد بسهولة.
سألتها
وقالك مين؟
هزت رأسها.
لا.
نظرت للورقة.
طب ليه كتب اسمك؟
مسحت دموعها.
لأنه كان يقصد إن أنا الشخص الوحيد اللي كان عارف الحقيقة كاملة.
الصمت نزل علينا.
حتى كريم ما اتكلمش.
كملت أمي
أبوكي كان عامل خطة. كان عارف إن فيه حد بيحاول يوقعه. وطلب مني أظهر كأني مش فاهمة حاجة.
قلت پغضب
يعني سيبتيني أعيش كل السنين دي وأنا مش عارفة؟
قالت
كنت بحميكي.
نظرت لها پألم.
كل الناس كانت بتحميني… لحد ما بقيت آخر واحدة تعرف حياتي.
في اللحظة دي، حاتم مساعد أبويا اتكلم
مريم… والدتك عندها حق في جزء من الكلام.
بصيت له.
وجزء تاني؟
قال
والدك لم يكن يريدك تعرفي الحقيقة إلا لما تكوني مستعدة.
سألته
مستعدة لإيه؟
فتح ملفًا كان معاه.
لمواجهة الشخص الذي كان يحرك كل شيء من البداية.
قبل ما يكمل…
رن هاتف كريم.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
قلت
مين؟
قفل المكالمة بسرعة.
لكن قبل ما يخبي الهاتف، لمحت الاسم.
كان
كريم فوزي
الشخص اللي كنا بندور عليه.
نظرت له پصدمة.
إنت بتكلمه؟
كريم سكت.
ثواني طويلة مرت.
ثم قال
مريم… أنا لازم أعترف بحاجة.
قرب خطوة.
أنا كنت أعرفه.
اتجمدت.
تعرف مين؟
خفض عينيه.
كريم فوزي…
الرجل اللي كان والدك بيحذر منه.
وفي اللحظة دي…
عرفت إن زوجي لم يكن مجرد شخص دخل حياتي بالصدفة.
كان يحمل سرًا بدأ قبل زواجنا بسنوات الجزء السابع عشر
وقفت قدام كريم، مش قادرة أصدق اللي سمعته.
إنت كنت تعرفه؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
يعني كل مرة كنت بسألك، وكل مرة كنت بتقول لي معرفش… كنت بتكدب؟
قال بسرعة
لا يا مريم، اسمعيني الأول.
رفعت إيدي أوقفه.
أنا سمعت كتير أوي يا كريم.
سكت.
كان واضح إنه عارف إن أي كلمة زيادة ممكن تضيع كل حاجة.
قال
كريم فوزي كان زميل أبويا زمان. مش قريب ليا، ومش شريكي. أنا عرفته وأنا صغير لأنه كان بييجي بيتنا كتير.
سألته
وليه خبيت ده عني؟
نزل عينه.
لأن أول مرة سمعت اسمه بعد جوازنا… عرفت إن فيه مشاكل بينه وبين والدك.
وعرفت منين؟
تردد.
ثم قال
من أمي.
بصيت له.
أمك؟
هز رأسه.
أمي كانت عارفة إن فيه شخص اسمه كريم فوزي، وكانت بتحذرني ما أدخلش في أي حاجة تخص عيلتك.
سألته
طب ليه ما قلتليش؟
قال
كنت خاېف.
ابتسمت بمرارة.
كل الناس خاېفة… وأنا الوحيدة اللي دفعت الثمن.
قبل ما يكمل، حاتم مساعد أبي قال
فيه حاجة أهم لازم تعرفيها.
بصينا له.
فتح الملف.
كريم فوزي لم يكن يحاول أخذ أملاك والدك فقط.
سألته
كان عايز إيه كمان؟
قال
كان يحاول الوصول إلى مستند واحد.
مستند إيه؟
طلع ورقة قديمة.
عقد شراكة قديم جدًا.
نظرت له.
وإيه أهمية العقد ده؟
قال
لأنه يثبت إن والدك كان يملك نسبة أكبر مما كان معروفًا للجميع… وإن فيه شخص حاول يخفيها.
سألت
مين؟
نظر لحظة إلى كريم.
ثم قال
شخص من

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *