زين وبنت عمه ج١

“مظلومة..”

 

زين ما سمعهاش كويس وسط صوت الورق وهمس الناس اللي موجودين، بس الكلمة رنت جوه صدره كده من غير ما يفهمها.

“إيه؟” سأل نفسه، بس المأذون كان بيكمل كتابة. زهرة كانت موطية راسها في الأرض وعينيها بتحكي وجع سنين، لكن شفايفها مانطقتش غير الكلمة دي اللي تاهت في صمت الأوضة الحزين. مضى على الورقة، إمضة واحدة بس غيرت حياتهم هما الاتنين للأبد.

 

زين مابقاش فاهم أي حاجة، الدنيا اتشقلبت فوق دماغه خلاص. مسك أعصابه بالعافية ونفذ اللي اتفق عليه مع مرات عمه اللي كان أشبه بالأمر. جهز نفسه وخد زهرة اللي كانت لسه في صدمتها وما بتبطلش عياط، ومافهمش منها طول الوقت ده غير كلمة “مظلومة” اللي بترددها زي اللي عقلها طار.

 

طول الطريق للعاصمة والعربية ماشية في صمت يخنق، مفيش صوت غير شهقات زهرة المكتومة. زين كان سايق وهو كازز على سنانه والغضب بيغلي جواه، كل ما يسمع نحيبها أو كلمة “مظلومة” اللي بتطلع منها بالعافية يفتكر وش عمه المكسور وصوت مرات عمه وهي بتترجاه. كان رافض يسمعها تماماً، أي كلمة ممكن تقولها كانت بتتترجم في دماغه على إنها كدب وخيانة. إزاي بنت عمه اللي كانت تحت عينه تعمل كده وتجيب راس عمهم في الأرض؟ مفيش أي مبرر في الدنيا. كل اللي كان عايزه هو السكوت، يمكن السكوت يطفي النار اللي قايدة جواه. وهي كانت بتبصله بعنين غرقانة دموع كأنها بتترجاه يديها فرصة تتكلم وتدافع عن نفسها، بس هو كان مثبت عينه على الطريق قدامه ومصمم مايفتحش أي باب للكلام، مش دلوقتي ولا يمكن بعدين أبداً.

 

وصلوا قدام الفيلا الكبيرة اللي في القاهرة. زين وقف العربية وما طفاش الموتور، فضل ساكت كام دقيقة كأنه بيجمع اللي باقي منه أو بيفكر في المصيبة اللي بقت لازقة في حياته. زهرة كانت لسه بتعيط في صمت وخايفة حتى ترفع عينها فيه.

 

لف وبصلها بنظرة كلها غضب وقرف، عينيها كانت حمرا ووارمة لكن نظرته كانت حادة زي السكين وصوته طلع ناشف يسم البدن:

“اسمعي كويس أوي الكلام اللي هقولهولك ده يا زهرة. هنا في القاهرة مفيش مخلوق هيعرف إنك مراتي، انتي هتبقي الخدامة الجديدة اللي جاية من البلد تشتغل في الفيلا، فاهمة؟”

 

زهرة رفعت وشها مصدومة والدموع وقفت في عينيها للحظة من الصدمة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *