حماتي استدعت
ليّ.
مش بعد كل اللي حصل.
أما ياسمين
فكانت واقفة في صمت تام.
مافيش ابتسامة.
مافيش ثقة.
بس إحراج.
وأما نجلاء
فكانت بتواجه أسوأ حاجة ممكن تحصل لها
إنها تنكشف قدام الكل.
تمام ده الجزء قبل الأخير من القصة
القاعة لسه في حالة صدمة
بس التوتر بدأ يتحول لحاجة تانية.
انتظار.
كل الناس مستنية القرار اللي هيحدد نهاية المشهد.
اللواء عبد الرحمن رجع لمكانه ببطء، لكن عينيه ما سابتنيش.
أما الضابطين
فلسه واقفين في وضع استعداد، كأنهم مستنيين كلمة واحدة مني تقلب الليلة كلها.
كريم أخد خطوة ناحيتي.
سارة أنا ماكنتش أعرف صوته كان مكسور.
بصيت له بهدوء.
عارفة.
الكلمة كانت بسيطة
لكن معناها تقيل.
لأنه فعلًا ماكانش يعرف.
مش بس شغلي.
لكن قيمتي.
مكانتي.
أنا مين أصلًا.
بلعت ريقي وكمل
لو كنت أعرف عمري ما كنت
قاطعته بهدوء
كنت هتعمل إيه؟
سكت.
لأنه ما عندوش إجابة.
لأنه الحقيقة واضحة
هو ماكانش بيدافع عني حتى وهو فاكرني حد عادي.
يبقى كان هيعمل إيه لو عرف؟
نجلاء أخيرًا قدرت تتكلم، بصوت مهزوز
أنا كنت بحاول أحمي ابني.
العيون كلها اتوجهت لها.
كلامها كان محاولة أخيرة للسيطرة.
الناس اللي في مستواه لازم يكونوا مناسبين له.
ابتسمت بسخرية خفيفة.
فعلاً؟
خدت خطوة بسيطة لقدام.
يبقى خليني أوضحلك حاجة.
رفعت بطاقتي قدامها لكن المرة دي مش للضباط.
ليها هي.
أنا قضيت 12 سنة بخدم البلد دي في أماكن حضرتك عمرك ما سمعتي عنها.
صوتي كان هادي لكن كل كلمة فيه كانت واضحة.
اتعرضت لمهمات محدش كان مستعد ياخدها وخرجت منها على قيد الحياة.
سكت لحظة وبعدين كملت
المشكلة مش إني مش مناسبة لابنك.
نظرت مباشرة في عينيها.
المشكلة إنك ما تعرفيش تقيّمي الناس غير بالمنظر والمكانة الاجتماعية.
الصمت رجع أقوى من الأول.
كريم رفع عينه ليّ ودموع خفيفة لمعت فيها.
أنا آسف قالها بصوت واطي.
لكن الاعتذار جه متأخر.
متأخر جدًا.
بصيت له لحظة وبعدين قلت بهدوء
أنا ما زعلتش عشان الكرسي.
وقفة صغيرة.
أنا زعلت عشانك.
الكلمة دي كسرت فيه حاجة واضحة.
أما ياسمين
فكانت واقفة في مكانها، مش عارفة تختفي ولا تتكلم.
اللواء عبد الرحمن اتدخل أخيرًا، بصوت حازم
اللي حصل الليلة غير مقبول.
بص ناحية نجلاء مباشرة.
احترام الضيوف مش اختيار.
نجلاء ما ردتش.
لأنها عارفة
إنها خسرت.
مش بس الموقف.
لكن صورتها قدام كل الحاضرين.
أنا أخدت شنطتي بهدوء.
وبصيت حواليا للمرة الأخيرة.
النجف الضباط القاعة كلها
كلها بقت مجرد مشهد انتهى.
رجعت بصيت لكريم.
أنا ماشية.
الكلمة كانت نهائية.
مفيهاش تردد.
هو حاول يتحرك.
سارة، استني
لكن المرة دي
أنا اللي مشيت.
وسبته واقف مكانه
قدام الحقيقة اللي عمره ما حاول يشوفها.