يوم حفله تخرجي
هو اللي بيبعت الإيجار والمصاريف من ورا الستار طول الـ 20 سنة اللي فاتوا!»
أبو بناتي وقف مكانه وشه اسودّ وبقى يبص لأبويا برعب وقال بصوت مخنوق:
— «عمي كامل..؟! إنت لسه عايش؟»
أبويا بصله بنظرة حادة مليانة كبرياء، وقال بصوته الهادي الحازم:
— «عايش يا طارق.. عايش وشفتك وإنت بتبني شركاتك من الفلوس اللي سرقتها من عم حسين الغلبان اللي باع لقمة عيشه عشان ينجدك من السجن.. وعايش وشفت بناتي وهما بيكبروا وبقوا دكاترة بفضل ربنا ثم تعب أمهم وشقاها، مش بفضلك يا بطل الشاشات والصحافة!»
مريم رفعت الدفتر القديم (دفتر مذكرات جدي) وقالت للصحفيين اللي الكاميرات بتاعتهم كانت بتسجل كل لحظة:
* سر السجن: طارق (أبويا) من 20 سنة زور شيكات وكان هيتسجن، وعم حسين البواب—اللي كان شغال عنده زمان—صعب عليه حاله وباع عربية النقل بتاعته عشان يسدد دينه.. وبدل ما يشكره، طارق سرق باقي الفلوس وهرب وسابنا من غير مليم.
* الوريثة الحقيقية: جدي كتب كل أملاكه باسم مريم وأختها من 15 سنة، وحط الدفتر ده في خزنة محامي العائلة مع شرط إنه ميتفتحش إلا يوم تخرج مريم كطبيبة.. عشان يستردوا حقهم قانوناً من طارق اللي كان عايش على فلوسهم طول السنين دي عن طريق شركات وهمية باسم جدي.
طارق انهار وبدأ يبكي قدام الكاميرات
والصحفيين وهو شايف مستقبله وصورته اللي بناها في المجتمع بتتدمر تماماً في ثوانٍ.. قرب من مريم وهو بيترجاها:
— «مريم.. أنا أبوكِ.. بلاش تفضحيني قدام الرأي العام.. والعملية.. أنا بتموت يا بنتي!»
مريم بصتله بنظرة قوية مليانة ثبات وقالت له بمنتهى الهدوء:
> «العملية هتتعمل يا طارق بيه.. والقلب اللي وجعك طول السنين دي على الفلوس، أنا هعالجه كطبيبة ملتزمة بقسمها.. بس تكلفة العملية هتدفعها بالكامل من فلوس شركاتك اللي هترجع لعم حسين ولجدي ولأمي بالقانون.. من النهارده، ملكش وجود في حياتنا.. الأب مش اللي بيخلف.. الأب هو اللي بيصون ويربي ويحمي.»
>
الصحافة نشرت القصة كاملة تاني يوم تحت عنوان: “طبيبة القلب التي داوت جراح عائلتها وصنعت العدالة”.. طارق اضطر يتنازل عن كل أملاكه لعم حسين البواب ولنا عشان يهرب من قضايا النصب والسرقة القديمة، وسافر برة البلد مكسور ومنبوذ من الكل.
أما أنا، فأخدت أبويا وبكيت كأني بنت عندها 5 سنين.. رجعنا بيتنا القديم، بس المرة دي والكل متجمع.. أبويا، وبناتي الدكاترة، وعم حسين اللي بقا فرد أساسي من عيلتنا وعايش معانا في معزز مكرم.
وعرفت ساعتها إن الطيب مبيقعش.. وإن السندوتشات البسيطة ودعوات السطوح الضيقة كانت بتترد لنا من أوسع الأبواب..