حماتي كانت بتبعتلي غسيل بنتها

بقلق واضح. ما سبتهمش يفتحوا بوقهم تاني. شاورت لشنط الغسيل اللي ورايا
إيه ده؟ غسيلكم رجع لكم زي ما جيتوه. من اليوم ده فصاعدًا، ما عادش عندي مساحة ولا وقت ولا طاقة أخدم بيها عيلة كاملة عشان توفروا أنتم فواتيركم.
حماتي كادت تنطق بكلمة، لكن سمر لمحت الإيصال اللي ظاهر من الشنطة، فسكتت فجأة وشحب وشها. أما جوزها فقفز بسرعة وانتزع الورقة، وبدا يخبيها وراء ظهره بحركة عصبية. هنا ضحكت بصوت عالٍ، ضحك مليان مرارة وندم
تخبيها ليه دلوقتي؟ أنا قرأتها وحفظتها بالكامل. المبلغ اللي اخدتوه كان تعويض نهاية الخدمة بتاعي، اللي قلتلك يا حماتي إني خبيته عشان مستقبلنا الطويل، وقلتيلي خليه عندي عشان ميجيش جوزك يصرفه في حاجات تانية! وطلعتو استخدمتوه عشان تشتروا بضاعة لمشروعكم الخاص، وحتى ما استحيتوش تقولوا لي كلمة شكر أو حتى تعيدوه!
الصمت ساد المكان كله. حماتي نزلت عينها للأرض، وسمر وقفت بتبص لقدميها، وجوزها بدأ يتلعثم ويحاول يختلق أعذار واهية كان ظرف طارئ كنا هنرجعه في الوقت المناسب ما كنتش محتاجاه على كل حال.
في اللحظة دي، وصل جوزي من الشغل. أول ما شاف الحال والجميع واقفين في الباب، سأل بقلق فيه إيه؟ حصل حاجة؟. حماتي شافت الفرصة، فبدأت ټعيط بصوت عالٍ وتقول شوف بنت اختارتها لك! تتهمنا بالسړقة والغدر، وترمي علينا كلام ما يصحش عشان شنطة غسيل ما غسلتهاش!.
لكن المرة دي ما لقيتش نفسي محتاجة أبرر حاجة لحد. رحت جبت كشكول الحسابات اللي كنت بداخله كل ما يصرف من فلوسي وكل ما يزيد علي من فواتير، ومديته لجوزي مع نسخة من الإيصال اللي صورتة قبل كده. قلت له بلهجة خلت قلبه يتقطع من الندم
اقرأ بنفسك. أنا بقالي سنة بدفع فواتير غسيل ومياه لحد ما وصلت المبلغ لضعفها، وبقالي سنة ونص محرومة من فلوس تعبي وشقايا، عشان يقدروا هم يوفروا ويبنوا مستقبلهم على حسابي. وكل ما طلبت منك تقف جنبي، كنت تقولي لي استحملي، دي عيلتك وأهل زوجك. هل ده الاستحقاق اللي يستاهلوه؟
جوزي قرا الورق والدموع بتملأ عينيه. لما رفع راسه، شاف خېانة أهله واضحة قدامه، وشاف قد إيه كان غبي وساكت على حقي وحقها. لف ناحية أمه وقال بصوت ارتجف من الڠضب والندم كل حاجة هنا صحيحة؟ كنتي بتخدعيها وتستغفلي طيبتها كل ده؟.
حماتي حاولت تتمسك ببقايا كبريائها وقالت وهي تستاهل أكتر من كده! مش من واجبها تساعد أهل زوجها؟. لكن جوزي قطع كلامها بصرامة ما شفتها عليه طول عمري مساعدة باختيارها يا أما، مش سړقة واستغفال! وكل قرش اخدتوه منها هيرجع في
خلال أسبوع، ولو محدش قدر يدفع، أنا اللي هسدده من مرتبي.
وبعدين بص لهم وقال بلهجة حاسمة ومن النهاردة، لا غسيل ولا مساعدات ولا حاجة. كل واحد فيكم يتحمل مسؤولية بيته ونفسه. هدى شقتها وحقها فوق كل اعتبار، ومش هاسمح لأحد يضايقها أو يضغط عليها.
حاولت حماتي تتكلم وتعترض، لكنه أشار عليها بالخروج. رجعوا مكسورين الخاطر، كل واحد بيحمل همّه وندمه، وسمر آخر النهار رجعت پبكاء شديد تستعطفني، لكني قلت لها بهدوء الباب كان مفتوح دايماً للخير، لكن من يخدع مرة بيحسب حساب الثانية. الحق رجع، والثقة مش بتتعوض بسهولة.
مرت الأيام، وكل واحد رجع ما أخذه، واشتروا الغسالة اللي كانوا بيوفروا عليها لهم ولأولادهم، وعرفوا إن التوفير الحقيقي ما يكونش على حساب الغير. أما أنا، فبقيت في بيتي آمنة، وجوزي عوضني عن كل ما فات، ووقف جنبي بكل قوة، وعرف إن العيلة ما بتقوى إلا بالحق والاحترام، وإن الغدر مهما طال بيظهر في النهاية.
وكل ما شفت الغسالة بتشتغل لوحدها وبفواتيري أنا، كنت أضحك وأقول لنفسي الحمد لله اللي كشف الكذب، ورد الحق لأهله، وجعل نصيب الغش والخداع الخزي والندم طول العمر.
النهاية

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *