خمس سنين انتظار ج١ امانى السيد

يا عيني على “أنا لسه بعزك”.. الكلمة دي اللي زمان كانت بتبسطني، بقت دلوقت بتثير جوايا رغبة في الانتقام، مش حب. مسحت الرسالة، بس مردتش. تاني يوم، اتصل.. تالت يوم، اتصل.

قررت أرد. رديت مش عشان أرجع، رديت عشان أخد “تار” عمري.

رديت بصوت هادي، بارد، مفيش فيه أي رجفة: “ألو.. يا حازم”.

ارتبك من هدوئي، وقال بسرعة: “هدى! أخيراً رديتي.. أنا بجد محتاج أقابلك، حاسس إني اتسرعت، ناتالي شخصية مختلفة عني تماماً، وأنا مش لاقي نفسي معاها”.

ضحكت ضحكة خفيفة، ضحكة مليانة ثقة خلت ريقه ينشف من الناحية التانية: “قابلك؟ وليه يا حازم؟ عشان تقول لي نفس الكلام اللي قلته في الكافيه؟ ولا عشان توريني مرتك التانية؟”.

قال بتوتر: “لا، بجد أنا غلطان، كنت محتاج حد يفهمني، وأنتي الوحيدة اللي عارفة مين هو حازم الحقيقي”.

قلتله ببرود: “حازم الحقيقي اللي أنا عرفته، هو اللي باع خمس سنين عشان مصلحة. طيب يا سيدي، لو عاوز تقابلني، مفيش مشكلة.. بس بشرط: تيجي المكان اللي بنقعد فيه دايماً، لوحدك، ومن غير أي أعذار”.

قفلت السكة وأنا حاطة خطة في دماغي. مش هسمح له يرجع يلعب بيا، بس هسمح له يفتكر كويس أوي هو ضيع إيه.

 

يوم المقابلة، كنت لابسة أحسن ما عندي، مش عشان أبهر حازم، لكن عشان أبهر “هدى” اللي قررت تسترد كرامتها. حطيت ميك أب خفيف، ورفعت شعري بثقة، ونزلت الكافيه وأنا واثقة إن دي المرة الأخيرة اللي هشوف فيها وشه.

وصل حازم، كان باين عليه الإرهاق، عينه ذبلانة، وشكله مش زي الراجل اللي كان بيتباهى بـ “مراته الجديدة” من أسبوع. قعد قدامي، وبدأ يفتح كلام بأسلوب استعطاف مفضوح: “هدى، أنتي وحشتيني جداً، الحياة برة بقت كئيبة، وناتالي مش مهتمة بتفاصيل يومي زي ما كنتي بتعملي.. أنا حاسس إني خسرت أغلى حاجة في حياتي”.

سكتّ شوية، بصيت في عينيه بنظرة خالية من أي مشاعر، وسبته يكمل كلامه لحد ما خلص، وبعدين قلت بهدوء قاتل: “خلصت؟”.

استغرب رد فعلي: “يعني إيه خلصت؟ أنا بفتح قلبي ليكي!”.

ابتسمت بسخرية: “قلبك؟ حازم، أنت مش ندمان لأنك فقدتني، أنت ندمان لأنك فقدت ‘الضمانة’. كنت متعود إنك لما تزهق من حياتك، تلاقي هدى مستنية، بتسمع، بتواسي، وبتمسح دموعك. أنت اتعودت إنك تلاقي ‘عكاز’ تسند عليه لما تقع، بس نسيت إن العكاز ده ممكن يترمي في الزبالة لما يكسر صاحبه”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *