جوزي كل شهر كان يحول مبلغ كبير لست معرفهاش
خلت الډم يجري في عروقي
إنتِ فين؟
الشرطة عند بيتكم… وبتسأل على أحمد.
بصيت لأحمد.
لقيت ملامحه اتغيرت فجأة.
كأنه كان متوقع المكالمة.
وساعتها…
عرفت إن السر الحقيقي…
لسه ما اتكشفش.
قفلت المكالمة.
بصيت لأحمد.
قلت بهدوء
الشرطة بتدور عليك.
ملامحه اتغيرت.
لكن الغريب…
إنه ما اتفاجئش.
كأنه كان مستني اللحظة دي.
أبو سارة قرب منه وقال پغضب
عملت إيه تاني؟
أحمد قعد على الكنبة.
وحط إيده على راسه.
وقال بصوت واطي
أنا تعبت من الكدب.
أنا وسارة بصينا لبعض.
قلت
قول الحقيقة مرة واحدة.
رفع عينه وقال
أنا كنت فاكر إن أكبر غلطة في حياتي إني اتجوزت اتنين.
لكن الحقيقة…
دي كانت بداية الغلط.
في اللحظة دي…
سمعنا خبط قوي على الباب.
ثلاث خبطات متتالية.
أبو سارة راح فتح.
كان واقف قدام الباب اتنين بملابس رسمية.
أحدهم قال
الأستاذ أحمد موجود؟
أحمد قام ببطء.
وقال
أنا.
الضابط بصله وقال
محتاجين حضرتك معانا كام سؤال بخصوص بلاغ مقدم باسم الأستاذ كريم منصور.
استغربت.
وسألت
مين كريم؟
بص أحمد في الأرض.
ولم يرد.
لكن سارة همست وهي مصډومة
كريم… ده شريك شركته.
الضابط أخرج ملفًا صغيرًا.
وقال
فيه مستندات بتحويلات مالية شهرية محتاجين نستفسر عنها.
بصيت تلقائيًا لسارة.
ثم إلى أحمد.
همست
الخمسة وتلاتين ألف…
رفع أحمد رأسه لأول مرة.
وكان واضح من عينيه إن فيه سرًا أكبر من الزواج المزدوج…
سر فضل يدفنه سنتين كاملتين، واللحظة اللي كان بيهرب منها وصلت أخيرًا.
مرّت سنة.
في السنة دي، اتغير كل شيء.
أنا وسارة أخيرًا عرفنا إننا كنا ضحيتين لنفس الكذبة.
هي بدأت حياتها من جديد.
وأنا رجعت لنفسي بعد ما كنت فاكرة إني ضعت.
أما أحمد…
فخسر كل حاجة.
بيته.
وسمعته.
وأكتر اتنين كانوا بيحبوه.
وفي يوم، وأنا خارجة من شغلي، سمعت حد بينادي باسمي.
لفيت.
لقيته واقف.
كان شكله مختلف تمامًا.
ملامحه مرهقة، وشعره غزاه الشيب، ونظرة الندم مالية عينيه.
قرب بخطوات بطيئة وقال
ريم… ممكن دقيقة؟
بصيتله في هدوء.
قال وهو بيحاول يحبس دموعه
أنا مش جاي أطلب ترجعي.
أنا عارف إني خسړت الحق ده.
بس جاي أقولك… أنا آسف.
كل يوم بصحى وأنا فاكر إني كنت أذكى واحد.
وفي الآخر اكتشفت إني أغبى واحد… لأني خسړت الإنسانة الوحيدة اللي كانت مخلصة ليا.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
سامحيني.
ابتسمت ابتسامة هادئة.
وقلت
أنا سامحتك من زمان.
رفع عينه وبان فيها أمل صغير.
لكن كملت كلامي
سامحتك علشان أرتاح أنا… مش علشان ترجع لحياتي.
في فرق كبير بين التسامح… وبين إن الثقة ترجع.
نزل رأسه.
وعرف إن مفيش كلام هيغيّر اللي فات.
لفيت ومشيت.
ومن غير ما أبص ورايا، قلت آخر جملة
الإنسان ممكن ينسى الۏجع…
لكن عمره ما يرجع بإرادته للمكان اللي اتكسر فيه.
وسبت أحمد واقف مكانه…
لأول مرة في حياته، فهم إن بعض الخسارات، مهما اعتذرت عنها مبتتعوضش.