غدروا بيا في اوضه الولاده ج١ شروق خالد
كريم بص للممرضة وهي خارجة، وبعدين التفت ليا تاني وقال بنبرة أمر: «امضي يا إيفون وخلصينا، مش فاضيين لك».
بصيت للورق اللي رمّاه عليا، وبصيت لعيالي التلاتة اللي ملحقوش يتهنوا بكلمة مبروك من أبوهم. مسكت القلم وإيدي بترعش، بس مكنتش بترعش من الخوف.. كانت بترعش من كتر الغل. مضيت على ورق الطلاق ورزعت القلم في صدره وقلت له بصوت مخنوق: «أنت وبنت الكلـ… دي هتندموا.. الندم اللي عمركم ما شفتوه في حياتكم».
كريم أخد الورق بانتصار ولفت نظره الكلمة، ضحك باستهزاء وقال وهو طالع: «أعلى ما في خيلك اركبيه يا شاطرة.. وبصي لنفسك في المراية الأول، محدش هيرضى بيكي دلوقتي بالمنظر ده ومعاكي تلات عيال».
نادين لوت بوزها وبصت لي بقرف، وعدلت الشنطة البركين على كتفها وخرجت وراه وهي بتتمايل.
بعد يومين، كتبوا لي على خروج من المستشفى. شلت عيالي التلاتة وأنا لسه مش قادرة صلب طولي، وأخدت تاكسي وطلعت على بيتي.. البيت اللي أنا منقياه طوبة طوبة وفرشاه بدم قلبي. أول ما وصلت وحاولت أحط المفتاح في الكالون، المفتاح ممرش! الكالون اتغير.
فضلت أرزع على الباب زي المجنونة والعيال في إيدي بيصرخوا، لحد ما الباب فتح.. وطلعت لي نادين، كانت لابسة روبستانستان من بتوعي، وفي إيدها كاس عصير. بصت لي ببرود وقالت: «خير يا حبيبتي؟ بترزعي كده ليه؟»
في اللحظة دي كريم ظهر من وراها وقال بمنتهى البجاجة: «إنتي إيه اللي جابك هنا؟ أنا نقلت ملكية الشقة دي باسم نادين من أسبوعين.. الشقة دي مبقتش بتاعتك، خدي عيالك واتكلي على الله شوفيلك حتة تقعدي فيها».
الدنيا لفت بيا، والدموع نزلت من عيني غصب عني. ركبت التاكسي تاني وأنا منهارة، وطلعت على بيت أهلي. أول ما أمي فتحت لي الباب وشافتني بالمنظر ده وشايلة التوائم، صرخت وأخدتني في حضنها. دخلت الصالون وقعدت على الأرض وأنا بعيط بهستيريا وكلمت أبويا وإخواتي اللي كانوا لسه واصلين، وقلت لهم وأنا بقطع في نفسي: «أنا أسفة.. أنا اخترت غلط.. كان عندكم حق فيه من الأول».
أبويا قعد جمبي على الأرض، وطبطب على كتفي وهز راسه بهدوء قاتل.. الهدوء اللي أنا عارفاها كويس، الهدوء اللي بيجي قبل العاصفة اللي بتهد بيوت. أبويا بص لإخواتي التلاتة وقال بكلمة واحدة: «جه الوقت».
كريم ونادين مكنش عندهم أي فكرة أهلي يبقوا مين بالظبط. هما افتكروا إنهم بيتعاملوا مع بنت غلبانة ومقطوعة من شجرة لمجرد إني كنت دايما برفض أتدخل بشغل أهلي ونفوذهم في حياتي الزوجية، ومكنوش يعرفوا إن أبويا هو “منصور علام” أكبر حوت في سوق العقارات والمقاولات في مصر، وإخواتي ماسكين مراكز حساسة تخلي أي حد يقف على شعرة لو سمع اسمنا بس.
بعد يومين بالظبط.. الكارما وصلت، وكل واحد خاد جزاءه تالت ومتلت.
كريم كان قاعد في مكتبه في الشركة الاستثمارية اللي شغال فيها، وفجأة دخل عليه تلات لواءات من مباحث الأموال العامة ومعاهم أمر ضبط وإحضار. كل الدفاتر والملفات القديمة اللي كريم كان بيلعب فيها من ورا الشركة اتفتحت في ثانية.. البلاغات اللي تقدمت فيه من جهات عليا كانت تقيلة لدرجة إن صاحب الشركة نفسه طرده ومضى على حبسه وهو واقف مكانه.
وفي نفس الساعتين.. نادين كانت قاعدة في الشقة بتاعتي وفرحانة بالسرير والدولاب، فجأة الباب اتكسر ودخلت قوة تنفيذ الأحكام ومعاهم قرار طرد فوري وبطلان لعقد البيع والتنازل اللي كريم عملهولها، لأن الأرض والشقة أصلاً مسجلين باسم شركة أبويا الكبيرة ومينفعش يتصرف فيهم. نادين اترمت في الشارع بهدوم البيت، والشنطة البركين الفخمة اللي كانت شايلاها؟ اتصادرت مع بقية حاجتها لأنها مشتراه بفلوس جاية من غسيل أموال وكسب غير مشروع من ورا قضايا كريم.
تليفوني رن بالليل، كان رقم كريم من الحجز.. صوته كان مرعوب، بيعيط وبيترجاني: «إيفون.. أبوس إيدك كلمي والدك.. أنا مكنتش أعرف إني متجوز بنت منصور علام! أنا هبوس رجلك بس طلعيني من هنا، أنا هكتب لك كل حاجة، وهطلق نادين.. أنا هعملك كل اللي انتي عايزاه!»
مسكت التليفون، وبصيت لعيالي التلاتة اللي كانوا نايمين في سريرهم الجديد في بيت أبويا زي الملايكة، وقلت له بنبرة باردة ورايقة: «مش أنت قلت لي محدش هيرضى بيكي دلوقتي؟ أهو أنا دلوقتي في حضن أهلي.. والناس كلها تتمنى الإشارة مني، وأنت اللي قاعد في السجن ومحدش راضي بيك ولا بيكلمك. اشرب بقى من الكاس اللي سقتني منه يا كريم.. والمحامي بتاعي هيتابع معاك الجلسات».
قفلت السكة في وشه، وبصيت لنفسي في المراية.. الوجع والتعب اختفوا، ووشي رجع ينور تاني، بس المرة دي بنور القوة والنصر. الغدر وجعني في الأول، بس الكارما لما بتيجي من بيت منصور علام.. مفيش حد بيقف في وشها.
غدروا بيا في أوضة الولادة
حكايات شروق خالد