اخت جوزي
**
أحمد بص للأوراق، وبص لي وعينيه كانت مليانة صدمة ودموع محبوسة. الأوراق اللي نجلاء كانت بتفتش فيها عشان “تأذيني” وتطلعني بصورة وحشة، كانت هي نفسها اللي فضحت وجعي وصبري.
أحمد سكت فترة طويلة، ساد فيها صمت تقيل في الأوضة، وبعدين بص لي وقال: “مريم؟ إنتِ كنتِ بتعملي ده كله لوحدك؟ وأنا كنت فاكر إنك بتتهربي من المسؤولية أو إنك مش عايزة أطفال دلوقتي!”
دموعي نزلت غصب عني، وقلت له: “كنت عايزة الخبر يكون هدية ليك، مش عبء. كنت خايفة أقولك وتتحطم آمالنا سوا، فقررت أتحمل الوجع لوحدي لحد ما ربنا يكتب لنا اللي فيه الخير.”
في اللحظة دي، دخلت نجلاء البيت فجأة -كانت معاها نسخة من المفتاح- وكانت داخلة بوش كلها ثقة، متخيلة إن أحمد هيواجهني دلوقتي بـ “الكارثة” اللي هي لقتها، وكانت ناوية تكمل “تمثيليتها” وتوقع بيني وبين جوزي.
أول ما شافت أحمد ماسك التقارير في إيده، ابتسمت بمكر وقالت: “ها يا أحمد، شوفت الهوانم بيخبوا إيه في شنطهم؟ كنت حاسة إن مريم فيها حاجة غلط، والتقارير دي أكيد وراها بلاوي…”
لكن رد فعل أحمد كان صدمة ليها تماماً. قام وقف، وبص لأخته بنظرة حزن وقرف، وقال بصوت هز أركان الشقة: “بلاوي؟ إنتِ بتسمي وجع مراتي ومحاولتها إنها تسعدني ‘بلاوي’؟ يا نجلاء، إنتِ ما كنتيش بتفتشي عشان خايفة عليا، إنتِ كنتِ بتفتشي عشان تدوري على أي خيط يهد بيتي.”
نجلاء اتجمدت في مكانها، وقالت بتعلثم: “أنا… أنا كنت بس عايزة أحميك!”
أحمد قاطعها بحدة: “الحماية مش بالتجسس، ولا بالوقيعة، ولا بإنك تفتحي خصوصيات الناس. أنا كنت فاكرك أختي اللي بتخاف على سعادتي، بس طلعتي أكتر واحدة بتتمنى لي التعاسة لأنك مش قادرة تشوفي أخوكي مرتاح مع واحدة تانية. من هنا ورايح، علاقتنا هتتغير، وهتكون بحدود.. حدود صارمة جداً.”
نجلاء خرجت وهي مكسورة ومنكسرة، والبيت رجع له الهدوء، بس كان هدوء مليان صدق.
بعد اليوم ده، أحمد ما سابنيش لحظة، وبدأنا رحلة العلاج سوا، وبقيت بفتش في شنطتي كل يوم وأنا مطمنة، لأن مفيش أسرار بتخوفني، ولأن جوزي بقى هو السند الحقيقي اللي بيحمي خصوصيتي، مش الشخص اللي بيحاول يقتحمها.
واكتشفت إن الفضول في حياة نجلاء ما كانش مجرد هواية، كان “مرض” بياكلها من جوا، ولما اتكشفت الحقيقة، ما بقاش فيه مكان للشك، وبقى فيه مكان بس للحب واليقين.
أما بالنسبة لموضوع الأطفال، فبعد 6 شهور من الدعم، ربنا عوضنا، والنهارده أنا بكتب لكم الكلام ده وأنا شايلة في حضني توأم ملوا دنيتنا حب.. وعرفت إن اللي بيصبر على الأذى، ربنا بيجازيه بأجمل مما يتخيل.
**صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: “لا يحل لمسلم أن يروع مسلما”، ونجلاء روعت أماني، بس ربنا رد كيدها في نحرها وحول المحنة لمنحة.**
عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. 🦋🦋