دواء جوزي ج1 زهره
الصدمة ألجمت لساني، والاتصال بين عقلي وجسدي انقطع تماماً.
6 شهور؟! نفس المدة التي بدأت فيها ندى تأكل علب الغداء التي يحضرها “سامح”!
الدموع التي كانت في عين ندى تحولت فجأة إلى نظرة اتهام صريحة ومرعبة، وقفت وصوتها يخرج مبحوحاً ومكتوماً من شدة الانهيار:
“أنا مباكلش من الشارع يا دكتور.. أنا بقالي 6 شهور مباكلش غير أكل مروة! أكل جوزها اللي كان بيجيبهولها كل يوم لحد عندها.. أنا كنت ببدل معاها!”
الدكتور التفت إليّ وعيناه تتسع بذهول: “أكل جوزك؟!”
في تلك اللحظة، شعرت وكأن جدران الغرفة تضيق عليّ، والأنفاس تهرب من صدري. سامح؟ زوجي الحبيب؟ الرجل الذي كان يقف عند باب الشركة بالثانية والدقيقة ليطمئن أنني أكلت طعامه؟ الرجل الذي كان يصرخ في وجهي بلوامع الحب والحنان ليقنعني أن “الشطة بتنور الوش”؟
لم تكن شطة! لم يكن أكل صعيدي حامي! كانت تلك الحرارة اللاذعة مجرد غطاء يخفي طعم مادة سامة، مادة وُضعت بدقة وبجرعات محسوبة لتميتني ببطء، ليظهر الموت بعد أشهر وكأنه قضاء وقدر أو مرض مفاجئ!
هو لم يكن يحبني.. هو كان يغتالني يومياً بحرفية شديدة!
ولكن، الصدمة لم تقف عند هذا الحد. وسط ذهولي وبكاء ندى الهستيري وتأكيد الدكتور أنه مجبر على إبلاغ الشرطة فوراً لأنها “جناية تسميم عمد”، اهتز هاتفي في جيبي بعنف.
أخرجت الهاتف بآلية، والدموع تعمي بصري.. كانت الساعة تشير إلى الثانية تماماً بالثانية.
وعلى الشاشة، ظهر اسم “زوجي الحبيب: سامح”.
فتحت الخط بضياع، وجاءني صوته الحنون دافئاً وعذباً كالعادة، لكنه هذه المرة كان يحمل نبرة غريبة، نبرة جعلت شعر جسدي يقف رعباً وهو يقول:
“أيوة يا مروة يا حبيبتي.. أنا واقف برا عند الباب كالعادة ومعايا علبة الغدا.. بس النهاردة عملتلك مفاجأة، الأكل مش مشطشط خالص عشان معدتك متتعبش.. بس أهم حاجة يا مروة، قوليلي.. خلصتوا الفحص الطبي بتاع الشركة ولا لسه؟ والنتيجة بتاعتك طلعت إيه يا عمري؟”
وقفت في مكاني، ألتفت حولي بذعر ونظرات زملائي والدكتور تطاردني، وعرفت في تلك اللحظة أنني لست أمام زوج قاتل فقط.. بل أمام شيء أشد رعباً بفتك!
تفتكروا سامح عرف إن مروة مكنتش بتاكل الأكل؟ وإيه السر المرعب اللي مخليه عاوز يخلص منها بالبطء ده بالذات؟ وليه غير الأكل النهاردة؟