دواء جوزي ج1 زهره
واستمر سرنا ده ست شهور كاملين، محدش في الشركة يعرف عنه حاجة، وكنت حاسة إننا عاملين “تحالف غدا” متين ومريح للطرفين.
لحد ما جه يوم الفحص الطبي السنوي.
أول ما الورق وصل، الشركة اتقلبت.
اللي عنده الكوليسترول عالي، واللي اليوريك أسيد عنده ضرب في السقف.
مدام إيمان طلع عندها دهون على الكبد، وأستاذ أحمد المحاسب طلع عنده نقرس، حتى مدير الإدارة اللي بيمشي على السير ومبيفوتش تمرين جيم، طلع عنده دهون ثلاثية!
اما أنا مسكت تقريري وأنا مذهولة.
كل التحاليل قدامها علامات خضراء.. كله في السليم ومفيش أي نسبة غلط.
كنت الوحيدة في الشركة اللي صحتها توب التوب.
”ما شاء الله يا مروة، صحتك حديد!”
“أنتِ مبتعمليش دايت ولا بتروحي جيم، قوليلي بقا سر الوصفة إيه؟”
الكل كان عمال يسألني، وأنا مش عارفة أقول إيه، وكنت بسأل نفسي: هو معقول الأكل المشطشط اللي سامح بيبعته كان فيه سر وأنا مش فاهمة؟
وأنا في وسط أفكاري، سمعت صوت شهقة عياط مكتومة.
كانت ندى.
كانت ماسكة الورقة بتاعتها ووشها طالع منه الدم، وبتترعش.
جريت عليها وسندتها: “ندى! في إيه يا بنتي مالك؟”
أول ما شافتني، عيطت بانهيار
الدكتور قلع النضاره، وحاجبه اترفع وهو بيسألها باستغراب:
“هو أنتِ يا بنتي الفترة الأخيرة دي كنتِ بتاكلي أكل من الشارع مش نظيف؟ أو أكل فيه مواد مجهولة اللي قدامي ده مش طبيعي ابدا؟”
وش مروة في ثانية بقى زي الليمونة المعصورة والدم هرب منه.
وتلقائيًا، وبدون وعي، لفت راسها وبصت لي بعتاب وغضب!
أنا في اللحظة دي اتسمرت في مكاني.. ومبقتش عارفة أتحرك
ولا فاهمه فيه ايه
أخدت منها ورقة التحاليل، وعيني وسعت من الصدمة وكنت هقع من طولي !!!!!!!
أمسكتُ بالورقة، وأصابعي ترتجف لدرجة أن السطور كانت تتراقص أمام عيني. لم أكن أفهم في المصطلحات الطبية المعقدة، لكن النسب المكتوبة باللون الأحمر القاني كانت مرعبة، وبجوارها عبارة تقشعر لها الأبدان: (فشل كبدي حاد وتسمم كيميائي تراكمي).
الدكتور نظر إلينا بنظرات حادة، وقال وهو يخبط على مكتبه بقلم:
“التحليل ده بيقول إن الأستاذة ندى بقالها حوالي 6 شهور بتاخد جرعات منتظمة من مادة سامة.. مادة بتدمر خلايا الكبد ببطء شديد ومن غير ما تظهر أعراض مفاجئة، لولا الفحص الشامل ده كانت البنت دي هتقع ميتة بعد شهرين بالكتير من غير ما حد يعرف السبب! إنتي بتاكلي إيه يا بنتي؟ ومين اللي مصلحته يعمل فيكي كده؟”