اختي استلفت شقتي الى تمنها ملايين
اكتشفت إنها مش المرة الأولى اللي بتعمل فيها كده، ولا إنها فكرت فجأة تبيع العفش عشان تجيب عربية. القصة أعمق وأكبر من كده بكتير، وكل حاجة كانت مرتبة ومخطط لها من أول ما طلبت مني الشقة.
رجعت بالذاكرة لورا كام شهر، عشان أجمع الخيوط اللي كنت غافل عنها. ريم أختي، أصغر مني بسنتين، طول عمرها معتادة إن كل حاجة تجيلها بسهولة، وإن أي طلب منها لازم يتنفذ فورًا. من واحنا صغيرين، لو عاوزة حاجة ومحصلتهاش، كانت ټعيط وتشتكي لأمي، وأمي كانت تضغط عليا لحد ما أديها اللي عاوزاه، حتى لو كان حاجة غالية عليا أو مجهودي كله فيها. كبرنا واتغيرت الحياة، أنا اشتغلت وتعبت وسافرت وسهرت الليالي لحد ما قدرت أشتري الشقة دي، اللي تعبني فيها أكتر من 12 سنة شغل مستمر. كل قطعة عفش فيها كانت بتحكي قصة، السرير اللي اشتريته بعد أول سنة استقرار، السجاد اللي جبته من رحلتي الأولى لخارج البلد، ماكينة القهوة دي كانت هديتي لنفسي لما ترقيت في الشغل، كل حاجة فيها معنى
ومش مجرد خشب أو معدن.
أما ريم، فكانت حياتها مش مستقرة أبدًا. مرتين اتجوزت واتطلقت، ومش عارفة تدير فلوسها، كل ما تجمع مبلغ بسيط، تضيعه في حاجات تافهة أو في مشاريع وهمية بتبوظ في أول شهر. وكانت دائمًا بتقول لي إنت محظوظ يا أحمد، الحظ معاك، وأنا ربنا نساني. وكنت أرد عليها دائمًا إن الحظ مش كل حاجة، واللي وصلت له جاه بعرق جبيني، لكنها ما كانتش تسمع ولا تقتنع.
قبل ما أسافر بأسبوع، كلمتني في التليفون بصوتها الناعم اللي بتعرف تستخدمه لما عاوزة حاجة، قالت لي إن بيتها الصغير اللي بتسكن فيه مع ابنها الوحيد فيه تسريب مياه، والدهان وقع، ومش عارفة تقعد فيه لحد ما يصلحوه، وطلبت تقعد في شقتي سبع أيام بس. قلت لها تمام، بس خلي بالك من كل حاجة، دي شقتي الوحيدة، ومش عاوز فيها أي تغيير. قالت لي بسرعة اطمن يا أخويا، ما يصير إلا الخير، هحافظ عليها زي ما أحافظ على عيني. وصدقتها، لإنها أختي، وقلت لنفسي سبع أيام مش كتير، ومش هتعمل فيها حاجة تضر.
لكن الحقيقة كانت غير كده تمامًا. من أول يوم دخلت فيه الشقة، بدأت تنفذ خطتها. كلمت واحد من معارفها اللي بيشتري العفش المستعمل، وجابته تشوف الحاجات. الراجل قال لها إن السعر كويس، وإن لو باعت كل حاجة مع بعض هتاخد مبلغ كبير. وما فكرتش لحظة واحدة في رد الفعل بتاعي، ولا في الحقوق، ولا في الثقة اللي أعطيتها إياها. كانت تفكر بس في العربية اللي نفسها فيها من زمان، وكانت بتشوفني دائمًا أغير عربيتي كل فترة، فقالت في نفسها هو عنده أكتر من كده، ومش هيخسر حاجة، ويمكن يغيره قريب زي ما ماما قالت.
لما رجعت ووجدت الشقة فاضية، ووقفت أقرأ الرسائل والمحادثات القديمة، لقيت رسالة أرسلتها لصديقة لها قبل أسبوع هتخلص من كل الحاجات دي، وهجيب العربية الجديدة اللي بتحلم بيها، وأحمد مش هيعترض، أصله كريم ومش بيحب الزعل. ولقيت كمان محادثة بينها وبين الراجل اللي اشترى العفش، موضح فيها الموعد والسعر وكيف هينقل كل حاجة في سرية تامة عشان ما حدش يلاحظ قبل ما أرجع.
جاني صوتها من تحت، كانت لا زالت واقفة مع أمي، بتضحك وتقول لأمي بصوت عالي شوية عشان أسمعها شايفة يا ماما؟ هو مش عاوز يظهر فرحته بس، بس في قرارة نفسه فرحان لي، وأصلًا كان بيتكلم من فترة إنه عاوز يجدد الشقة كلها، فأنا وفرت عليه الوقت والمشوار. وأمي كانت بترد عليها طبعًا يا بنتي، إخوة وقلوبهم واحدة، اللي ليك ليه، واللي ليه ليك، ولا حاجة تستاهل الزعل.
وقتها شعرت بغصة في حلقي مش عارف أتخلص منها. مش الغصة إن خسړت عفش أو أثاث، ولا حتى