جوزي قالي انى هربت حكايات بسمه
ولما بصيت ناحية الصف الأول
تجمدت مكاني.
كان كريم قاعد هناك.
وبجانبه ست ماعرفتهاش.
لكن الصدمة الحقيقية
إن الست دي كانت ماسكة ملف أزرق.
نفس الملف اللي اختفى من بيتي ليلة ما اتهمني بالخېانة.
وفي اللحظة اللي شافني فيها
وشه كله اتغير.
نفس كريم.
بس أكبر خمس سنين.
وشه مجهد.
وشعره بدأ يغزوه الشيب.
لكن نظرة الخۏف اللي ظهرت في عينيه كانت هي نفسها.
نظرة الشخص اللي فجأة شاف الماضي واقف قدامه.
وأدرك إن الحساب اللي كان فاكر إنه هرب منه أخيرًا وصل.
وقفت ثانية واحدة.
يمكن أقل.
لكن بالنسبة ليا كانت كأن الزمن وقف.
كل الذكريات رجعت دفعة واحدة.
ليلة ما رجعت البيت ولقيت هدومي مختفية.
ليلة ما صحابي عملوا لي بلوك.
ليلة ما أمي قفلت السكة في وشي.
ليلة ما نمت في محطة أتوبيس وأنا مش عارفة أروح فين.
كل حاجة رجعت.
لكن المرة دي
ما كنتش
متابعة القراءة
صفحة
1
/ 5
انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
داليا القديمة.
ما كنتش الست اللي بټعيط وتحاول تشرح للناس إنها بريئة.
ما كنتش البنت اللي بتستنى حد يصدقها.
خمس سنين غيروا كل حاجة.
أخذت نفسًا عميقًا.
ورفعت رأسي.
وبدأت المحاضرة.
ورغم إن قلبي كان بيدق پعنف
إلا إن صوتي خرج ثابت.
قوي.
واثق.
على مدار ساعة كاملة كنت بشرح وأجاوب وأسرد أبحاثي.
وفي كل مرة أبص ناحية الصف الأول
ألاقي كريم مش شايل عينه من عليا.
أما الست اللي قاعدة جنبه
فكانت كل شوية تبص للملف الأزرق.
ثم تبص لي.
ثم ترجع تبص للملف.
كأنها جاية علشان حاجة محددة.
مش مجرد حضور مؤتمر.
ولما خلصت المحاضرة
القاعة كلها وقفت تصقف.
ابتسمت.
وشكرت الحضور.
ونزلت من على المنصة.
وفي اللحظة اللي وصلت فيها للممر الجانبي
سمعت صوت ورايا.
داليا.
اتجمدت.
الصوت ده كنت أعرفه وسط ألف صوت.
لفيت ببطء.
لقيت كريم واقف.
لوحده.
أما الست فكانت واقفة بعيد شوية.
بص لي ثواني.
ثم قال
إزيك؟
ضحكت.
ضحكة قصيرة.
وقلت
بعد خمس سنين دي أول حاجة جات في بالك؟
نزل عينه للأرض.
وقال
أنا عارف إنك مش هتحبي تشوفيني.
قلت
لا بالعكس.
بص لي باستغراب.
فكملت
أنا سعيدة جدًا إني شوفتك.
ارتبك.
واضح إنه كان متوقع ڠضب.
أو صړاخ.
أو دموع.
لكن أكتر حاجة بتخوف الشخص اللي ظلمك
إنه يلاقيك بخير من غيره.
قلت بهدوء
خير؟
بلع ريقه.
وقال
في حاجة لازم تعرفيها.
وقبل ما يكمل
الست اللي كانت معاه قربت.
ومدت إيدها.
وقالت
أنا مها.