ابني المجهول ج2 ندى الجمل

سكتت أنا وكريم للحظات طويلة بعد ما سمعنا الاسم.
ما كناش مصدقين.
الشخص اللي ظهر في الفيديو كان منى.
بنت خالة كريم.
البنت اللي كانت بتدخل بيتنا في أي وقت من غير استئذان.
واللي كانت دايمًا تدّعي إنها بتحاول تصلح بينا.
لكن الحقيقة كانت غير كده تمامًا.
كمل عادل كلامه في الفيديو:
“منى هي اللي كانت بتنقل الكلام بينكم بشكل غلط.”
“وهي اللي كانت توصل لكل طرف نص الحقيقة بس.”
“وكانت دايمًا تزوّد المشاكل عشان الجواز يبوظ.”
حسيت بدوخة.
افتكرت عشرات المواقف.
كلام اتحرف.
مواقف اتفهمت غلط.
رسائل ما وصلتش.
وأسرار كانت بتطلع بره البيت رغم إن محدش يعرفها.
وفجأة كل حاجة بقت مفهومة.
كريم كان مصدوم.
قفل الفيديو وقعد ساكت.
أول مرة أشوفه بالشكل ده.
بعد يومين، واجهنا منى بكل الأدلة.
في الأول أنكرت.
وبعدين لما شافت الفيديو والمستندات انهارت.
واعترفت بكل حاجة.
اعترفت إنها كانت غيورة من حياتنا.
وإنها كانت تتمنى من زمان إن كريم ما يكملش معايا.
واعترفت إنها كانت بتستغل تدخل والدته عشان تكبر أي مشكلة بينا.
خرجت من حياتنا للأبد.
ومع خروجها، كأن غيمة سوداء كانت مغطية السنين اللي فاتت واتشالت.
مرت الشهور.
آدم كبر.
وكل يوم كان بيجمعني أنا وكريم أكتر.
لكن المرة دي الأمور كانت مختلفة.
مفيش أسرار.
مفيش ناس بتتدخل.
مفيش حد بياخد قرارات بدلنا.
وفي يوم، بعد سنة كاملة من ولادة آدم، طلب كريم مني أقابله في نفس المكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة.
رحت وأنا متوترة.
ولقيته واقف مستنيني.
نفس الابتسامة القديمة.
لكن بنضج مختلف.
طلع علبة صغيرة من جيبه.
ونزل على ركبة واحدة.
وقال:
“زمان اتجوزنا وإحنا بنحب بعض، لكن ما عرفناش نحافظ على حبنا من الناس اللي حوالينا.”
“النهارده أنا بطلب منك فرصة جديدة.”
“مش عشان الماضي…”
“عشان المستقبل.”
كانت دموعي نازلة من غير ما أحس.
وبصيت لآدم اللي كان واقف جنبه ماسك إيده الصغيرة.
وقتها حسيت إن الحياة ادتنا فرصة تانية فعلًا.
ابتسمت وقلت:
“موافقة.”
صفق آدم وهو مش فاهم حاجة، فضحكنا إحنا الاتنين.
وبعد شهور اتجوزنا من جديد.
جواز بسيط.
من غير مشاكل.
من غير تدخلات.
ومن غير أي حد يقرر عننا.
أما سعاد هانم، فكانت أول واحدة حضرت الفرح.
وقفت قدامي وسط الناس كلها وقالت:
“سامحيني.”
وكان اعتذارها صادق المرة دي.
سامحتها.
مش عشان أنسى اللي حصل.
لكن عشان أبدأ حياتي من جديد من غير حمل في قلبي.
أما الأرض والميراث، فاتحول جزء كبير منهم لصندوق استثماري باسم آدم لمستقبله.
وكريم رجع البيت…
مش كزوج سابق.
لكن كشريك اختار يحارب عشان يحافظ على عيلته.
وأنا أخيرًا فهمت حاجة مهمة:
أحيانًا الحقيقة بتتأخر سنين…
لكن أول ما تظهر، بتجمع القلوب اللي كان المفروض ما تفترقش من البداية.
تمت النهاية ❤️

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *