ابني مد إيده عليّا
للشخص اللي ظهر في التسجيل.
الضابط رجع خطوة
ده مستحيل
أحمد بصلي
هو كان فين؟
أنا بصيت حواليا بارتباك
وفجأة
عينيا وقعت على حاجة صغيرة جدًا على الترابيزة.
ورقة.
ما كانتش موجودة من دقيقة.
الضابط مسكها بسرعة.
فتحها.
وسكت.
بعدين قرأ بصوت منخفض
لو وصلتوا لهنا يبقى اختبرتوا أول خطوة.
رفع عينه ببطء
أول خطوة من إيه؟
وفي اللحظة دي
كل الموبايلات في المكان رنّت في نفس اللحظة.
حتى موبايل كريم وهو في إيد الشرطة.
رسالة واحدة.
من رقم واحد.
بدون اسم.
لسه اللعب بدأ الصمت اللي بعد الجملة دي كان أخطر من أي صرخة.
ناحية أوضتك إنتِ.
أحمد لف بسرعة
اقفلي الباب!
لكن قبل ما أتحرك، كان الصوت اللي جاي من الممر سبقنا.
دَفعة خفيفة على باب أوضتي.
مرة واحدة.
كأن حد بيتأكد إن المكان موجود.
كريم صرخ من ورا
ده بيستفزكم! ده مش طبيعي!
الضابط اتحرك بسرعة ناحية الممر، سلاحه مرفوع
محدش يقرب من الغرف!
أحمد مسك دراعي
إنتِ ما تروحيش هناك مهما حصل.
بس أنا كنت واقفة مش عشان شجاعة، لكن عشان رجلي مش قادرة تتحرك.
وفجأة
باب أوضتي اتفتح لوحده.
ببطء.
من غير صوت صريخ.
من غير مقاومة.
كأنه متفتح من جوه مش من بره.
الهواء اللي خرج من الأوضة كان بارد بطريقة غريبة مش برد عادي، ده إحساس إن المكان فاضي زيادة عن اللزوم.
الضابط رفع السلاح أكتر
اطلع!
أحمد بص ناحية الباب
فيه حد جوا.
كريم بص بصدمة
يعني إيه جوا؟! إحنا كلنا هنا!
لكن في نفس اللحظة
صوت خفيف جاي من الأوضة
زي صوت ورق بيتقلب.
ثم صوت كرسي بيتحرك.
أنا همست
مستحيل الأوضة مقفولة طول اليوم.
أحمد شدّني لورا خطوة
ده عايزك تروحي هناك.
وفجأة
الصوت اللي سمعناه قبل كده رجع تاني، لكن المرة دي جاي من جوا الأوضة نفسها
ادخلي علشان تفهمي.
الضابط همس
ده كمين.
كريم اتراجع لورا
أنا مش داخل أي حاجة!
لكن قبل ما أي حد يقرر
النور في الممر ضرب مرة واحدة.
وظهر ظل واقف جوه أوضتي.
مش واضح.
بس ثابت.
وببطء
الظل رفع إيده.
وأشار ناحيتي أنا بالضبط.
وأول مرة في الليلة دي
حسّيت إن الموضوع مش عن كريم.
ولا عن الشرطة.
ولا حتى عن البيت.
الموضوع كان عني أنا من البداية.
وأحمد قال بصوت منخفض جدًا
هو كان مستنيكي إنتِ.الابتسامة اختفت تمامًا.
واللي كان واقف في الممر كان واضح لدرجة مؤلمة ملامحه مش غريبة، لكن وجوده نفسه هو اللي غلط.
كأنه متسجل جوه الواقع، مش جزء منه.
الضابط رجّع خطوة وهو رافع السلاح
إنت مين؟ متتحركش!
الشخص ما ردّش عليه.
عينه كانت على أحمد.
بس تحديدًا عليا أنا.
أحمد حسّها فورًا
ابعد عنها.
قالها بهدوء، لكن فيه نبرة مش أمر ده تحذير.
أنا رجعت خطوة ورا، وقلبي بيخبط كأنه عايز يطلع.
الشخص أخيرًا اتكلم.
صوته كان نفس الصوت اللي سمعناه في التسجيل، بس المرة دي أقرب وأوضح
أنا ما جيتش أأذي حد.
كريم ضحك بانهيار
لا والله؟! إنت داخل بيتنا في نص الليل وبتطلع من السقف وبتقول ما جيتش تأذي حد؟!
الشخص بص له نظرة قصيرة، وكأنه مش مهم.
وبعدين قال
أنا جيت أشوف رد الفعل.
أحمد ضيق عينه
رد فعل على إيه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
على الحقيقة.
وفجأة
رفع إيده ببطء.
الضابط شد السلاح
إيدك فوق!
لكن قبل ما يكمل جملته
النور في المطبخ كله بدأ يغمق تاني.
مش انطفاء عادي.
لا.
كأن الضوء بيتسحب من المكان نفسه.
الصوت الوحيد اللي فضل هو صوت التنفس بتاعنا.
ووسط العتمة
صوت خطوات.
لكن مش خطوة واحدة.
خطوات كتير.
جاية من كل ناحية.
كريم بص حواليه بصوت مكسور
إحنا اتقفل علينا؟!
أحمد بص للضابط
إضاءة طوارئ شغّل أي حاجة!
لكن قبل ما الضابط يتحرك
صوت الشخص جه قريب جدًا من ودني.
همس
مش محتاجين نور إنتوا خلاص شفتوا كفاية.
وفي اللحظة دي
النور رجع فجأة.
بس الممر كان فاضي.
مافيش حد.
الضابط بص يمين وشمال
اختفى إزاي؟
أحمد ما ردّش.
كان باصص على الأرض.
وعينه ثابتة على حاجة صغيرة.
آثار مبلولة.
خطوات.
بتدخل من الممر وتختفي عند باب المطبخ.
لكن المفاجأة اللي خلت قلبي يقف
إن الآثار كانت جاية من جوه الشقة.
وماكنتش رايحة لبرا.
كانت رايحة ناحية أوضتي أنا الجملة دي ما كانتش مجرد كلام كانت كأنها قفلت باب جوا دماغي.
مستنيكي إنتِ.
حسّيت إن الهواء تقيل حواليا، وكأن الأوضة نفسها بتشدني ناحيتها.
أحمد وقف قدامي فورًا
مش هتدخلي.
الضابط بص له
لو ده اللي بيسيب آثار ورا بعض، لازم نعرف هو عايز إيه.
كريم كان في الخلف، صوته أقل حدة لأول مرة
إحنا ليه بنتعامل معاه كأنه موجود فعلًا؟
لكن ما حدّش رد عليه.
لأن الظل جوه الأوضة اتحرك.
خطوة واحدة لقدّام.
وبقى أوضح.
مش شخص كامل كان أقرب لهيئة مش مكتملة، كأن الصورة نفسها مش راضية تخلص تفاصيله.
وصوته رجع تاني، لكن المرة دي مختلف أقرب ليّا أنا
فاكرة أول مرة سكتّي فيها؟
تجمدت.
أحمد بصلي بسرعة
هو بيحاول يشتتك.
لكن أنا ما كنتش سامعة أحمد كويس.
الصوت جوه دماغي كان أعلى.
فاكرة أول مرة قلتِ لأ ومحدش وقف معاكي؟
إيدي بدأت ترتعش.
كريم من ورا صرخ
إيه الكلام ده؟!
لكن الظل كمل، وكأنه مش شايف غيري
أنا كنت هناك.
أحمد شدّني لورا بقوة
كفاية! مش هتردّي عليه!
لكن الباب اللي مفتوح على الأوضة بدأ يقفل ببطء لوحده.
مش بيتهز.
بيتسحب.
الضابط حاول يتحرك ناحيته، لكن خطوة واحدة وقفته حاجة غريبة
العتبة نفسها كانت بتتغيّر.
زي ما الأوضة بتعيد رسم حدودها.
وفجأة
الظل اختفى.
والباب اتقفل.
بس ما اتقفلش عادي.
اتقفل من غير صوت.
ومن غير أي علامة إنه كان مفتوح أصلاً من الأساس.
سكون كامل.
كريم بص حوليه بانهيار
هو راح فين؟!
الضابط قرب من الباب وحاول يفتحه.
ما اتحركش.
أحمد همس
ده مش قفل ده إلغاء.
أنا بصيت على المقبض.
وبإيدي اللي بتترعش لمسته.
في نفس اللحظة
حسّيت بحاجة غريبة.
نبض خفيف جوه الباب نفسه.
كأنه مش باب كأنه كائن بيتنفس.
وفجأة
صوت جوا الأوضة، واضح جدًا، لكن من غير ما الباب يتفتح
دلوقتي نقدر نبدأ من الأول بقى.
وأول مرة
حسّيت إن الأول مش تهديد.
ده وعد الصوت اللي جاي من جوه الباب ما كانش عالي بس كان ماسك أعصابنا كأنه ماسكها بإيده.
دلوقتي نقدر نبدأ من الأول.
أحمد شدّني خطوة لورا فورًا
مافيش أي تفاعل معاه.
لكن الضابط قرب من الباب أكتر، بص على المقبض، وبعدين قال بهدوء حذر
ده مش قفل عادي في حاجة بتمنع الفتح من الناحية التانية.
كريم كان في آخر الممر، صوته مبحوح
إحنا داخلين فيلم رعب؟! افتحوا الباب وخلاص!
لكن أحمد لف له فجأة
إنت ساكت خالص.
نبرة أحمد كانت مختلفة لأول مرة فيها أمر حقيقي.
كريم سكت غصب عنه.
وفجأة
خبطه خفيفة جات من جوه الأوضة.
مرة واحدة.
وبعدها صوت حاجة بتتحرك ببطء على الأرض.
الضابط همس
في حد جوا بيتحرك
أحمد بصلي
إنتِ سامعة إيه؟
حاولت أركز
في الأول مفيش غير نبض قلبي.
وبعدين
صوت.
بس مش صوت حركة.
ده كان صوتي أنا.
من جوه الأوضة.
ليه سكتّي ساعتها؟
تجمدت.
الضابط لف بسرعة
ده تسجيل؟!
لكن الصوت كمل واضح جدًا، كأنه طالع من لحظة قديمة جوه المكان
كنتِ عارفة إن ده هيحصل
أحمد مسك كتفي
ده لعب على الذاكرة مفيش حد جوه بيتكلم!
لكن الباب نفسه بدأ يهتز.
مش اهتزاز قوي اهتزاز محسوب.
كأن حد من جوه بيقرب من الباب مش عشان يخرج عشان يفتحه من ناحيته.
وفجأة
المقبض نزل.
لوحده.
الضابط رفع سلاحه فورًا
ما تفتحوش الباب!
لكن الوقت كان اتأخر.
الباب اتفتح نص فتحة.
هواء بارد خرج منه مرة واحدة.
والأوضة كانت فاضية
بس على الحيطة المقابلة للباب، كان فيه حاجة جديدة.
مش ظل.
ولا شخص.
كان في جملة مكتوبة على الحيطة بحروف واضحة كأنها اتخطت للتو
إنتِ كنتِ أول باب اتقفل.
وأول ما قريناها
النور في الشقة كلها انطفى مرة واحدة الصورة اللي جوه الأوضة ما كانتش مجرد مشهد كانت كأنها حياة كاملة اتسحبت من الزمن ورجعت تقف قدامنا.
نفس الجدران بس أفتح.
نفس الأثاث بس أقدم.
وصوت خفيف جدًا زي ضحكة طفل بعيد، اختفى بسرعة قبل ما يتفهم.
أحمد همس وهو مش مصدق
ده بيتنا بس قبل ما كل حاجة تتكسر.
كريم اتجمد في مكانه
إنتوا شايفين إيه؟ أنا مش