في لمه العيله
كانش بيوصل لأهلي.
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
يعني إيه ما بيوصلش؟
كريم بلع ريقه.
ندى كانت بتاخد جزء كبير لنفسها.
سكت.
وبعدين كمل
والشنط اللي كانت بتشتريها… والسفرات… والعربية اللي قالت إنها بالتقسيط…
رفع عينه ناحيتي.
كل ده من فلوسك.
في اللحظة دي حسيت بوجع غريب.
مش عشان الفلوس.
لكن عشان سنين كاملة كنت فاكرة إني بساعد أهلي.
وفي الحقيقة…
كان في حد بيستغل تعبي.
كريم مد إيده بورقة.
وده كمان.
أخدت الورقة.
كانت كشف حساب.
وفيه حاجة خلتني مش قادرة أتنفس.
قرض بنكي كبير جدًا.
باسم أبويا.
ومتبقي عليه مبلغ ضخم.
رفعت عيني بسرعة.
هو بابا أخد قرض؟
كريم هز راسه.
لا.
إزاي لا؟
قال
القرض اتعمل إلكتروني.
مين عمله؟
سكت.
لكن الإجابة كانت واضحة.
ندى.
لأنها الوحيدة اللي كانت معاها كل أوراقه وبياناته.
فضلت باصة للورقة.
وأول مرة أحس إن اللي حصل أكبر من مجرد كدبة عائلية.
دي كارثة.
في اليوم التالي…
روحت البنك بنفسي.
وبعد ساعات من المراجعات والإجراءات…
اتأكدت من أسوأ مخاوفي.
في معاملات مالية اتعملت باسم أبويا.
وفي أوراق موقعة إلكترونيًا.
وفي مبالغ خرجت واتصرفت خلال سنتين.
الموظف قال
لازم صاحب الحساب نفسه يقدم بلاغ لو في شبهة تلاعب.
خرجت من البنك وأنا حاسة إن الأرض بتميد بيا.
لكن المرة دي…
ما قررتش أسكت.
اتصلت بأبويا.
وقلتله
عايزاك تقابلني ضروري.
جالي وهو متعصب.
أول ما قعد قال
إنتِ مبسوطة دلوقتي بعد ما وقفتي الفلوس؟
حطيت الملف قدامه.
وسكت.
فتح أول ورقة.
وبعدين التانية.
وبعدين التالتة.
وبدأ لون وشه يتغير.
لأول مرة في حياتي…
شفت أبويا مرعوب.
إيه ده؟
قلت بهدوء
اسأل بنتك المفضلة.
بعد ساعتين…
كانت العيلة كلها متجمعة.
لكن المرة دي محدش كان بيضحك.
ندى كانت قاعدة ووشها أصفر.
وأمي بتبص بينا في توتر.
أبويا رمى الملف قدامها.
وقال
اتكلمي.
في البداية أنكرت.
وبعدين قالت إنها كانت بتستلف.
وبعدين قالت إنها كانت هترجع الفلوس.
وبعدين انهارت.
واعترفت بكل حاجة.
اعترفت إنها كانت تاخد جزء كبير من التحويلات.
واعترفت إنها استخدمت بيانات أبويا في معاملات مالية.
واعترفت إنها كانت عارفة إن الفلوس جاية مني من أول يوم.
الصمت اللي نزل بعدها كان مرعب.
أمي بدأت تعيط.
وأبويا قعد على الكرسي كأنه كبر عشر سنين في دقيقة واحدة.
أما أنا…
فما حسيتش بالانتصار.
حسيت بالحزن.
حزن على سنين ضاعت.
وعلى ثقة اتكسرت.
وعلى عيلة كانت ممكن تفضل متماسكة لو الصراحة كانت موجودة من البداية.
بعد شهور طويلة من التحقيقات وتسوية الأمور القانونية والمالية، قدرت ندى ترجع جزء كبير من المبالغ بعد ما باعت ممتلكات كانت اشترتها من الأموال دي.
وأبويا بنفسه جه شقتي.
وقف على الباب متردد.
ولما فتحتله…
قال بصوت مكسور
سامحيني يا بنتي.
كانت أول مرة أسمعها منه.
وأول مرة أحس إنه شايفني فعلًا.
ما رجعتش الأيام زي زمان.
لكن العلاقة اتبنت من جديد على الحقيقة.
وأمي بطلت تقارن بين بناتها.
وكريم فضل أقرب شخص ليا.
أما أنا…
فاتعلمت درس عمره ما هيتنسي
أحيانًا أكتر حاجة بتوجع مش إن حد يسرق فلوسك…
لكن إن حد يسرق مكانك في قلوب الناس، ويعيش سنين كاملة متزين بتعبك ومجهودك.
ولما الحقيقة ظهرت أخيرًا…
ما رجعتليش الفلوس بس.
رجعتلي كرامتي.