عزومه حماتي ج3 اماني السيد
علاء ما أداهاش فرصة ترد، كمل كلامه بنفس النبرة الحادة اللي كانت بتزلزل الطرقة، وصوابعه بتشاور بغضب ناحية المطبخ:
ـ “وبعدين يا أمي، إنتي كان معاكي فلوس، ودفعتيها وطلبتي دليفري وعملتي العزومة! الفلوس دي والأكل ده، ليه ما طلعوش من الأول؟ ليه اعتبرتي إن مراتي خدامة، وإن ده واجبها المفروض تعمله غصب عنها؟ وليه اعتبرتيني ‘بنك’ مفروض ياخد من لقمة عياله ويدفع عشان منظرة قدام الناس؟”
اخد نَفَس عميق وكمل وعيونه مليانة عتاب:
ـ “إنتي مش فقيرة يا أمي، ومعاش بابا ربنا يبارك فيه كبير، ومستورة والحمد لله.. ليه قررتي تضغطي علينا إحنا؟ ليه قررتي إن كرامتك تترفع على حساب تعبنا وميزانية بيتي اللي دوبها مكفية؟ أنا مش صغير عشان تتصرفي في بيتي من ورا ضهري، ولا مراتي هي ‘الخزانة’ اللي تفتحيها وقت ما تحبي.”
حماتي وقفت مذهولة، وشها جمد تماماً، وكأن كلامه كان “صاعقة” نزلت عليها. حاولت تفتح بوقها عشان ترد أو تبرر، بس الكلمات خانتها، لأن علاء واجهها بالحقيقة اللي كانت بتداريها ورا “سلطة الأم”.
بصيت لعلاء وهو بيشدني من إيدي عشان ندخل الشقة، قبل ما يلتفت لها مرة أخيرة ويقول بنبرة حازمة:
ـ “يا ريت يا أمي تفهمي إن بيتي ده ليه خصوصية، وأنا وولاء شركاء، مش تابعين لأوامر حد. اللي حصل النهاردة ده آخر مرة يحصل فيه تجاوز في حقنا.”
دخلنا الشقة وقفل الباب ورا ظهره، سمعت صوت خبط خفيف على الباب بعدها، بس علاء ما اتحركش، وفضل واقف في الصالة، باصص لي ومستني أشوف رد فعلي بعد “العاصفة” اللي هو عملها.
حماتي دخلت شقتها وهي بتجر أذيال الخيبة، قفلت الباب بهدوء مريب، مكنش فيه لا زعيق ولا خبط، كأن المواجهة اللي حصلت بره خمدت النار اللي كانت جواها وبدأت تسيب مكانها لـ “تأنيب الضمير” اللي حاولت تهرب منه طول اليوم.
قعدت على الكرسي الهزاز بتاعها، وطلعت الموبايل وهي إيديها لسه بتترعش، اتصلت ببنتها “ميادة”. أول ما ردت، حماتي بدأت تحكي لها اللي حصل، وهي بتدور على كلمة مواساة أو حد يأكد لها إنها مظلومة.
لكن رد ميادة كان صدمة تانية تضاف لصدمة ابنها، ميادة قالت لها بصوت هادي بس كان فيه لوم واضح:
ـ “يا ماما، بصراحة أنا مستغربة.. إزاي تعملي عزومة مفاجأة زي دي؟ على الأقل كان ممكن تسيبيني أجيلك من كام يوم ونجهزها سوا، مش ترمي الحمل كله على ولاء.”
سكتت ميادة ثواني وبعدين كملت بوضوح:
ـ “يا ماما ولاء مش ملزمة بأهل جوزى ، ده بيتهم وهما حرين فيه، ولاء زي أختي وأنا مش هقبل إنك تضغطي عليها وتعملي مشاكل بينها وبين علاء عشان عزومة كان ممكن تترتب بذكاء أكتر من كده.”
الكلام وقع على ودن حماتي كأنه مية متلجة. لأول مرة، مفيش حد واقف في صفها، ولا ابنها ولا بنتها. سكتت حماتي ومردتش، اكتفت بإنها تقفل المكالمة، وقعدت لوحدها في الصالة الضلمة، باصة للفراغ، وهي بتفتكر نظرة علاء وهو بيواجهها، وكلام ميادة اللي كشف لها إنها المرة دي “زودتها” بجد.