عزومه حماتي ج2 اماني السيد
بعد نص ساعة بالظبط، جرس الباب رن. حماتي قلبها وقع في رجلها، قامت بسرعة وكأنها بتجري من الموت، وفتحت الباب لعمال الدليفري اللي كانوا شايلين أكياس وصواني الأكل اللي تفتح النفس. دفعت الحساب وهي بتكتم غيظها من المبلغ اللي دفعته، ودخلت الأكل بسرعة للمطبخ.
بنتها “ميادة” دخلت وراها المطبخ وهي بتهمس بقلق: “يا ماما.. ده الأكل ريحته باينة أوي إنه جاهز، لو الناس عرفوا هتبقى فضيحة!”
حماتي بصتلها بنظرة حادة: “انتي عايزة الناس تفتكر إني كدابة؟ إنجزي معايا، حطي الأكل في أطباقنا، وافرشي السفرة بسرعة، محدش هياخد باله من حاجة.”
بدأت حماتي وميادة ينقلوا الكباب والكفتة في أطباق البيت الصيني، وبدأت “أم جوز ميادة” – اللي كانت ست ذوق وعايزة تساعد – تدخل المطبخ وتمد إيدها معاهم. كانت بتساعدهم وهي بتنقي أحسن الأطباق وبترص الأكل بلمسات ستات بيوت شطار، وده خفف الحمل شوية عن حماتي اللي كانت بتتعامل بتوتر مبالغ فيه.
السفرة اتفرشت، والأكل كان شكله يشرف، والضيوف قعدوا وكلوا وشكروا في “كرم” حماتي اللي مكنش له حدود. حماتي كانت بتتنفس الصعداء مع كل لقمة بياكلوها، وبتقول لنفسها: “أهو عدينا الموقف، ولا حد حس بحاجة ولا ولاء اللزقة دي كانت موجودة.”
بعد ما خلصوا الغدا، قدمت لهم الحلو والشاي والقهوة، وأهل بنتها أخدوا “واجب الضيافة” وزيادة، وقضوا وقتهم في الأحاديث الودية والضحك، وفعلاً الوقت عدى بسلام.
وقبل ما الشمس تغرب واليوم يخلص، قام الضيوف عشان يمشوا، وحماتي ودعتهم بابتسامة عريضة وثقة وكأنها عملت معجزة. قفلت الباب وراهم، ووقفت في نص الصالة، بتنهج من كتر التوتر اللي عاشته، وهي مش عارفة إننا في اللحظة دي كنا لسه بنركب العربية عشان نرجع البيت.