القطه
محظوظة لأن أحدًا كان يراقبها كل ليلة.
حتى لو كان ذلك “الأحد” مجرد قطة.
بينما واصلت حديثها قالت:
— أرسلوني لإجراء فحوصات إضافية.
ثم سكتت لثوانٍ وكأنها تستعيد ما سمعته من الأطباء.
وأضافت بصوت منخفض:
— الطبيب قال إن الحالة جدية وتحتاج إلى علاج ومتابعة مستمرة.
لم أقطع كلامها.
تركتها تتحدث.
فأحيانًا يحتاج الإنسان إلى أن يروي ما مر به حتى يستوعبه بنفسه.
قالت:
— عندما أخبروني بنتائج الفحوصات، تذكرت كل تلك الليالي.
كل مرة كنت أستيقظ فيها مذعورة.
كل مرة كنت أشعر بأن قلبي يركض داخل صدري.
كل مرة كنت أعتقد أن السبب هو العمر أو القلق أو الوحدة.
ثم ضحكت ضحكة قصيرة امتزجت بالحزن.
— وحتى لولو المسكينة… كنت أغضب منها أحيانًا.
كنت أقول لنفسي: لماذا لا تتركني أنام؟
لماذا تصر على إيقاظي كل ليلة؟
سكتت قليلًا.
ثم أضافت:
— الآن فقط فهمت أنها لم تكن تحاول إزعاجي.
كانت تحاول أن تخبرني أن هناك شيئًا ليس طبيعيًا.
بقيت صامتًا.
وأنا أستمع إليها.
كانت تتحدث بنبرة مختلفة تمامًا عن تلك المرأة المتعبة التي دخلت عيادتي قبل أسبوع.
كان هناك ارتياح في صوتها.
وربما شيء من الامتنان أيضًا.
قالت:
— الطبيب أخبرني أنني لو استمريت فترة أطول دون تشخيص، كان من الممكن أن تتفاقم حالتي أكثر.
ولأول مرة منذ أشهر، شعرت بالخوف الحقيقي.
ليس من المرض.
بل من فكرة أنني كنت أعيش معه دون أن أعرف.
نظرت عبر نافذة العيادة نحو الشارع.
ثم عدت بذاكرتي إلى ذلك اليوم.
إلى لولو وهي تجلس بهدوء داخل صندوق النقل.
إلى عينيها اللتين لم تفارقا أمينة طوال الزيارة.
إلى الطريقة التي كانت تراقبها بها.
وكأنها تحرسها.
وكأنها تنتظر أن يفهم أحد أخيرًا ما كانت تحاول قوله منذ أشهر.
قالت أمينة بعد لحظة صمت:
— هل تعلم شيئًا؟
— ماذا؟
— منذ أن بدأت العلاج لم تعد لولو تتصرف بالطريقة نفسها.
رفعت رأسي باهتمام.
فأكملت:
— لم تعد تضربني بمخلبها.
ولم تعد تعض يدي.
ولم تعد تسحب الغطاء عني كما كانت تفعل سابقًا.
ثم ضحكت للمرة الأولى خلال المكالمة.
— يبدو أنها اقتنعت أخيرًا أنني أصبحت بخير.
شعرت بابتسامة
ترتسم على وجهي دون أن أشعر.
قالت:
— الآن تأتي كل ليلة بهدوء.
تصعد إلى السرير.
تدور حول نفسها مرة أو مرتين.
ثم تستلقي بجانبي.
وأحيانًا تضع رأسها قرب يدي مباشرة.
وكأنها تتأكد أنني ما زلت هناك.