اهانه زوج امي صافي هاني

ما قفلت مع نادين، قمت عملت كوباية شاي كشري مظبوطة، ووقفت في البلكونة أبص على شوارع القاهرة. حسيت برضا غريب. مدحت افتكر إن الفلوس والمعارض بتديله الحق يذل الناس ويشوفهم صغيرين، بس ربنا سبحانه وتعالى يعز من يشاء ويذل من يشاء. شغلي وتعب السنين اللي هو كان بيستهزأ بيه، بقوا هما الحماية والدرع اللي كسروا مناخيره في ليلة واحدة.
​من اليوم ده، علاقتي ببيت أمي اتغيرت تماماً. مدحت بقى أول ما يدخل المكان اللي أنا فيه يقف يسلم عليا باحترام، ويبدأ كلامه بـ “يا دكتورة مريم” أو “يا سيادة المستشارة”. وأمي بقت تبصلي بفخر حقيقي، مش شفقة زي زمان.
​أما أنا، فالموضوع كله أداني دفعة أكبر في شغلي. عرفت إن مكاني الصح هو المكان اللي بخدم فيه بلدي بضمير، وإن القوة الحقيقية مش في الصوت العالي ولا المنظرة الكدابة.. القوة في العلم، وفي الشغل، وفي إنك تكون إنسان محترم بيتقي الله في لقمة عيشه.
​قفلت صفحة مدحت من حياتي تماماً، وبدأت أركز في ملف جديد مع الوزير، وأنا واثقة إن مفيش أي قوة في الدنيا تقدر تكسرني تاني.
عدت شهور على الليلة دي، وحياتي في الشغل كانت بتكبر وتتطور أكتر. وفي يوم، وأنا قاعدة في مكتبي بمجلس الوزراء بتابع ملفات مهمة،

لقيت السكرتيرة بتبلغني إن فيه

ضيف تحت في الاستقبال طالب يقابلني برجا شديد، ومصمم إنه مش هيمشي غير لما يشوفني.
​لما سألت على اسمه، كانت المفاجأة.. “مدحت بيرس”!
​نزلت له الاستقبال وأنا مستغربة، أول ما شافني قام وقف بسرعة، وبانت على وشه علامات التوتر والكسوف. مكنش معاه الشقاوة والمنظرة بتاعة زمان، كان باين عليه الهم.
​قعدت وقلتله بهدوء: “أهلاً يا أستاذ مدحت.. خير؟ فيه حاجة حصلت لأمي؟”
​قال لي بسرعة وهو بيحرك إيده بقلق: “لا لا.. والدتك زي الفل والحمد لله.. أنا.. أنا جاي لك في خدمة يا بنتي، وضاق بيا الحال وملقتش غيرك بعد ربنا ممكن ينجدني.”
​سكت وسبته يكمل، فقال بصوت واطي: “المعرض الكبير بتاعي اللي في التجمع.. فيه إجراءات وتراخيص واقفة بقالها شهرين في جهة سيادية، والشغل كله معطل، والشركاء بتوعي بره مصر بيهددوا بسحب الاستثمارات. أنا عرفت إن الملف ده بيعدي على قطاع الأمن القومي تحت إشرافكم.. أنا مش طالب واصطة غير شرعية والله يا مريم، أنا بس طالب نظرة للملف عشان الإجراءات تخلص في إطار القانون، والبيوت المفتوحة دي مفيش حاجة تقف في سوقها.”
​بصيت له ولقيت نفسي مش حاسة بأي شماتة، بالعكس، حسيت بفقاعة الغرور اللي كان عايش فيها وهي بتتدمر تماماً قدامي. الراجل اللي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *