الخادمة التي صارت قلب العائلة
إستيبان اندفع برا البيت فورًا، والمطر يضرب وجهه بقسوة.
النار كانت طالعة من الحظيرة الجنوبية بشكل مرعب، والدخان الأسود يلف السماء. العمال يركضون بدلاء الماء، والخيول تصهل بجنون من الداخل.
خاسينتا بدون تفكير لفت بطانية حول كتفيها وطلعت وراه.
وفجأة صرخ أحد العمال: — «في حصانين لسه جوه!»
إستيبان حاول يدخل، لكن جزء من السقف الخشبي وقع قدامه.
وخلال لحظة فوضى قصيرة… ماتيو اختفى.
خاسينتا حست قلبها وقف.
لفت بجنون تدور عليه، ثم شافته.
الولد كان راكض ناحية الحظيرة.
— «ماتيووو!»
لكن الطفل دخل من فتحة جانبية صغيرة قبل ما أحد يمسكه.
إستيبان شحب وجهه بالكامل، وركض للنار بدون تفكير.
العمال حاولوا يمنعونه، لكنه دفعهم كلهم.
وخاسينتا… دخلت وراه.
الحرارة كانت تخنق الأنفاس، والدخان يحرق العيون. صوت الخيول مرعب، والخشب يطيح من كل جهة.
سمعت خاسينتا سعال صغير من الزاوية الخلفية.
هناك كان ماتيو، ضام مهر صغير يرتجف، وخايف يتركه وحده.
خاسينتا ركضت له فورًا. — «حبيبي لازم نطلع!»
لكن قبل ما تتحرك، انهارت عارضة مشتعلة بينهم وبين الباب.
النار صارت تحاصرهم.
وفجأة ظهر إستيبان وسط الدخان.
شاف ابنه… وشاف خاسينتا حاضنته بذراع وتحاول تغطيه بجسدها.
وفي تلك اللحظة عرف الحقيقة اللي كان يهرب منها شهور.
مو بس يحتاجها.
هو يحبها.
حبّها بالطريقة اللي ترجع الروح لرجل كان يظن نفسه انتهى.
كسر نافذة جانبية بكتفه، وسحبهم واحد واحد للخارج قبل ما ينهار جزء كبير من السقف بعد ثوانٍ فقط.
أول ما طلعوا، ماتيو انفجر بالبكاء وهو متعلق برقبة خاسينتا.
والتوأم، اللي حملهم أحد العمال للخارج، صاروا يبكون هم أيضًا كأنهم حسّوا بالخطر.
أما إستيبان… فكان واقف تحت المطر، يلهث، وينظر لخاسينتا كأنه شاف معجزة مستحيل يخسرها.
اقترب منها ببطء.
أمام العمال.
أمام الجميع.
حتى أمام دونيا مرسيدس اللي كانت وصلت بعد سماع الحريق.
وقال بصوت واضح: — «هذه المرأة صارت عائلتي.»
الصمت نزل على المكان كله.
وخاسينتا حسّت الدموع تختلط بمطر الليل.
لكن مرسيدس ضحكت بخفة باردة. — «الناس لن ترحمها.»
إستيبان ما حتى التفت لها.
قال وعيناه على خاسينتا: — «خلي الناس تقول اللي تبي. أنا ضيعت وقت كفاية أخاف منهم.»
ثم مد يده لها.
ولأول مرة منذ وصلت للمزرعة…
خاسينتا ما خافت.
حطت يدها بيده.
—
بعد سنة، المزرعة كانت مختلفة بالكامل.
الورد رجع للحديقة.
صوت الضحك صار يطلع من الشبابيك.
التوأم صاروا يركضون خلف الدجاج.
وماتيو… صار يتكلم كثير لدرجة إن الجميع يضحك أحيانًا من كثر أسئلته.
أما خاسينتا، فكانت تجلس كل عصر على نفس الشرفة القديمة، تخيط بهدوء، لكن هذه المرة وطفل صغير جديد نائم بحضنها… طفل بعينيه السوداوين يشبه أباه كثيرًا.
إستيبان وقف خلفها، حط يده على كتفها، وسأل مبتسم: — «إيش تخيطين هالمرة؟»
ابتسمت خاسينتا وهي ترفع قطعة القماش.
كانت تطرز عليها كلمة واحدة فقط:
“البيت.”
النهاية 🤍