لقاء بعد فراق سنين ج١ انجي الخطيب

تراجع آدم خطوة للخلف، وكأن أحداً ضربه بمطرقة حديدية على رأسه. الغرفة دارت به. عاصم السيوفي، والده الراحل، الرجل الذي كان يرى البيزنس إلهاً والزيجات صفقات… هل فعلها؟

“أبويا؟” همس آدم بذهول حقيقي. “أنا؟ أنا أوافق على صفقة مقابل إني أسيبك؟ أنا رفضت الصفقة دي والشركة خسرت وقتها ملايين بسبب الرفض ده! ليلى… أنا الشيكات دي عمري ما شوفتها، وأبويا قالي إنك جالك عقد دبي ومشيتي عشان مستقبلك وما همكيش وجودي!”

نظرت ليلى إلى ملامحه. كانت تعرف آدم جيداً، تعرف متى يكذب ومتى يرتدي قناع العمل. الصدمة التي في عينيه الآن كانت حقيقية لدرجة مرعبة. تراجعت هِي الأخرى، وبدأت يدها ترتعش مجدداً:

“أنت… أنت ما كنتش تعرف؟”

“ما كنتش أعرف إيه?!” صرخ آدم بلوعة. “ما كنتش أعرف إن حياتي اتسرقت مني؟ إن ابني عاش أربع سنين بعيد عني؟ ليلى… أنا خطبت لارا من ست شهور بس، بضغط من أمي عشان البيت ما يفضاش عليا، بعد خمس سنين عايش فيهم زي الآلة، بشتغل بس! عمري ما نسيتك… ولا ثانية!”

في تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة بعنف. دخلت لارا، ووراءها والدتها السيدة الفاضلة من طبقة النبلاء القاهرية، وعلامات الغضب والاشمئزاز تكسو وجهيهما.

نظرت لارا لليلى بنظرة تقليل واضحة، ثم وجهت كلامها لآدم:

“آدم! المهزلة دي لازم تنتهي حالا. قاعة التخرج مقلوبة، والصحفيين بيسألوا مين الست دي وإيه حكاية الطفل. لو سمحت، سيب البنت دي وحسابها مع المحامين بتوعنا لو بتتبلى عليك، وتعالى معايا نخلص اليوم.”

التفت آدم ببطء نحو لارا. في تلك اللحظة، شعر بفجوة هائلة تفصله عن هذا العالم الزائف الذي يعيش فيه. نظر إلى ليلى، التي رفعت رأسها بكبرياء يرفض الاستجداء، ثم نظر إلى الباب المغلق حيث يقبع ابنه… دمه.

أخذ آدم نَفَساً عميقاً، وخلع دبلة الخطوبة من يده اليمين بهدوء مرعب، ووضعها في يد لارا المذهولة.

“آدم! أنت بتعمل إيه؟” صرخت لارا بذهول.

“أنا آسف يا لارا… المشهد ده مش تبعك، وما ينفعش تكوني فيه. الحفلة خلصت بالنسبة لي.” قالها بصوت قاطع لا رجعة فيه.

التفت لليلى، وعيونه تحمل وعداً قديماً متجدداً بالمعركة:

“خمس سنين ضاعوا مننا بسبب كدبة… بس ابننا مش هيضيع يا ليلى. وياسين مش هيقضي ليلة واحدة تانية وأبوه مش في حياته.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *