حصلت على الدرجه الكامله في امتحان القبول
وجلست بصمت.
لا صراخ.
لا مقارنات.
لا أحد ينظر إليّ وكأنني مشكلة.
فقط…
هدوء.
رن هاتفي مجددًا.
هذه المرة كانت رنا.
ـ “ها؟ هل أصبحتِ نجمة العراق الآن؟”
ضحكتُ بخفوت.
ـ “تقريبًا.”
صرخت بحماس:
ـ “الفيديو انتشر بكل مكان! الناس كلها تتكلم عنكِ!”
قطّبت حاجبي.
ـ “أي فيديو؟”
ـ “مقابلتكِ! خصوصًا جملة النجاة! التعليقات انفجرت!”
فتحتُ تيك توك ببطء.
وكان الفيديو فعلًا ينتشر بسرعة مرعبة.
آلاف التعليقات.
“هذه البنت موجوعة.”
“واضح أنها مرت بشيء.”
“أحسستُ بكلامها.”
لكن تعليقًا واحدًا فقط شدّني:
“بعض العائلات تكسر أبناءها… ثم تتساءل لماذا يهربون.”
شعرتُ بغصّة حادة.
ثم أغلقت الهاتف.
وفي تلك اللحظة…
وصلتني صورة جديدة من تبارك.
فتحتُها ببطء.
كانت صورة لغرفتنا.
سريري فارغ.
ومكتبي مرتب للمرة الأولى منذ سنوات.
أما الرسالة فكانت قصيرة جدًا:
“الغرفة أصبحت هادئة جدًا بدونك.”
ظللتُ أحدّق فيها طويلًا.
لا أعرف لماذا…
لكن شيئًا داخل صدري انقبض فجأة.
ولأول مرة…
شعرتُ أن الرحيل لا يؤلم الشخص الذي يغادر فقط.
بل حتى الذين بقوا خلفه.
مرّت الأسابيع الأولى في بيت الطالبات ببطء غريب.
كنتُ أستيقظ كل صباح قبل الجميع، أرتدي ملابسي بهدوء، وأخرج إلى جامعة بغداد بينما المدينة ما تزال نصف نائمة.
في البداية شعرتُ بالخوف.
ليس من الدراسة.
بل من الوحدة.