حصلت على الدرجه الكامله في امتحان القبول

صرخت أمي أخيرًا:

ـ “ولأجل ماذا؟! لأجل سوء تفاهم؟!”

التفتُّ إليها ببطء.

ـ “حين يتحول البيت كله إلى سوء تفاهم… يصبح الرحيل أريح.”

ثم خرجتُ.

وخلفي…

لم ينادني أحد.

في السيارة…

كنتُ أرتجف بالكامل.

ليس خوفًا.

ولا حزنًا فقط.

بل لأنني للمرة الأولى في حياتي…

فعلت شيئًا دون أن أطلب موافقة أحد.

وصلتُ إلى المدرسة قبل بدء الحفل بساعة تقريبًا.

وفور دخولي…

ركضت الأستاذة هناء نحوي.

ـ “الحمد لله أنكِ أتيتِ!”

ثم توقفت فجأة وهي تنظر إلى حقيبتي.

ـ “مريم… هل أنتِ بخير؟”

ابتسمتُ بصعوبة.

ـ “لا أعرف.”

لكنها لم تسأل أكثر.

فقط احتضنتني سريعًا وقالت:

ـ “اليوم يومكِ… لا تسمحي لأحد بسرقته.”

ولأول مرة منذ أيام…

كدت أبكي بسبب كلمة لطيفة فقط.

بدأ الحفل.

الأضواء.

الكاميرات.

أصوات التصفيق.

أسماء الطلبة.

لكنني كنت أشعر وكأنني أتحرك داخل حلم بعيد.

حتى جاء اسمي.

ـ “الطالبة الأولى على المحافظة… مريم.”

وقف الجميع يصفق.

رأيتُ المديرة تمسح دموعها بفخر.

ورأيتُ بعض المدرسات يبتسمن نحوي.

ثم صعدتُ إلى المنصة.

والكاميرات كلها اتجهت نحوي.

قال المذيع بابتسامة واسعة:

ـ “مريم، الجميع يريد معرفة سر تفوقكِ.”

فتحتُ فمي.

لكن الكلمات اختنقت داخلي للحظة.

ثم قلت بهدوء:

ـ “لا يوجد سر.”

ابتسم المذيع.

ـ “أكيد هناك أحد دعمكِ كثيرًا.”

ساد صمت قصير.

ورأيت الكاميرات أقرب نحوي.

ثم قلت أخيرًا:

ـ “أحيانًا… الإنسان ينجح لأنه لا يملك شيئًا آخر يفعله غير النجاة.”

اختفى صوت القاعة للحظة.

حتى المذيع لم يعرف ماذا يقول.

لكن التصفيق انفجر بعدها بقوة.

ولسبب غريب…

شعرتُ وقتها أنني أتنفس لأول مرة.

بعد انتهاء الحفل…

خرجتُ من المدرسة وأنا أحمل الشهادة والدرع.

وكان هاتفي ممتلئًا بالاتصالات.

أمي.

سيف.

أبي.

حتى تبارك.

لكنني لم أرد.

ثم ظهرت رسالة واحدة من رقم غريب:

“أنا الصحفية التي أجرت معكِ اللقاء اليوم. قصتك أثّرت في ناس كثير. إذا احتجتِ أي مساعدة بخصوص الجامعة أو السكن، راسليني.”

حدّقتُ في الرسالة طويلًا.

ثم ابتسمتُ للمرة الأولى منذ أيام.

ابتسامة صغيرة فقط.

لكن حقيقية.

وصلتُ إلى بيت الطالبات قرب جامعة بغداد مساءً.

كان المكان صغيرًا جدًا.

غرفة ضيقة.

سريران.

نافذة تطل على شارع مزدحم.

ورائحة قهوة تأتي من الممر.

لكن الغريب…

أنني شعرتُ بالراحة فورًا.

وضعتُ حقيبتي فوق السرير السفلي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *