رهان ج1 اماني السيد

الكلمة طلعت منه مهزوزة، لأول مرة أشوف في عينه القلق ده. الكبرياء واليقين اللي كان بيتكلم بيهم مع صاحبه ورا الباب اتبخروا. بصيت له بابتسامة باردة جداً، شلت إيدي من بين إيديه بالراحة وسندت ضهري لورا وقُلت: “لأ يا حبيبي، مكنتش بهزر. أنا فعلاً شايفة إن كل واحد لازم ياخد حقه.. والمسرحية دي لازم الكل يعرف كواليسها”.

الأكس عيونها لمعت بالشماتة، وبدأت تميل لقدام على الترابيزة وهي بتقول: “كواليس إيه؟ اتكلمي يا بنتي، شكل الموضوع فيه إنَّ”.

مديري وقف فجأة، ووشه بقى أحمر من الغضب والتوتر، وقال بصوت واطي بس حاد: “إحنا لازم نمشي حالاً، ورايا اجتماع مهم في الشركة”. ومد إيده عشان يمسك كتفي ويقومني، بس أنا ثبت في مكاني وبصيت له برفع حاجب وقُلت بكل ثقة: “بس أنا لسه مخلصتش كلامي يا فندم.. أقصد يا خطيبي العزيز. مش عيب نسيب الأستاذة من غير ما تفهم الرهان كان على إيه؟”.

كلمة “الرهان” نزلت عليه زي الصاعقة. وقف مذهول، عينه وسعت وهو بيبصلي، وعرف في اللحظة دي إن كل مستوره اتكشف، وإن البنت “الدايبة” اللي كان بيضمن كسبها في قعدة رجالة، قفشته وسحبت من تحت رجله البساط.

الأكس لقطت الكلمة وقالت بضحكة مستفزة: “رهان؟ رهان على إيه بالظبط؟”.

بصيت للأكس وقُلتلها وعيني مش بتفارق عينه: “أصل الأستاذ كان مراهن صاحبه إنه يقدر يخليني أعترف بحبي ليه في ظرف أسبوعين، واستغل حكايتك إنتي والتمثيلية دي عشان يخليني أطلع كل اللي جوايا عشان يكسب الرهان. بس اللي هو ميعرفهوش، إني كنت عارفة الرهان ده من أول دقيقة!”.

كدبت.. كدبت عشان أحمي الباقي من كرامتي قدامهم. كدبت عشان مشاعري وسنين حرمان الخوف ميبانوش إنهم كانوا تسلية رخيصة. كبرياء نفسي رفض يخليه يشوف كسرتي ودموعي.

هو كان باصصلي ومش قادر ينطق بكلمة، الصدمة لجمته تماماً، وبقى بيحاول يستوعب: هل أنا فعلاً كنت عارفة وبستغفله؟ ولا أنا عرفت بالصدفة وبلعب بيه؟ الشك والارتباك اللي شفته في عينه في اللحظة دي كان تمن كافي جداً لكل الوجع اللي عشته ليلة إمبارح.

الأكس سَقَّفت بإيدها وضحكت بصوت عالي وقالت له: “يا خسارة.. طول عمرك فاكر نفسك أذكى واحد في المكان، وطلعت في الآخر مضحوك عليك! برافو عليكي يا بنتي والله، علمتي عليه صح”.

وقفت بكل هدوء، لمت شنطتي، وبصيت له للمرة الأخيرة وقُلت بنبرة خالية من أي مشاعر: “اللعبة خلصت يا فندم. والرهان اللي كنت فاكر إنك كسبته، إنت خسرت فيه أكتر بكتير من مجرد فلوس.. خسرت احترامك لنفسك قبل أي حد تاني. وبخصوص الشغل، استقالتي هتكون على مكتبك أول ما ترجع”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *