تمثليه العمر ج٢

رمى أحمد الموبايل من إيده وهو حاسس إن الأرض بتهتز تحته. دخل الشقة لقى نورا واقفة في نص الصالة، حاطة إيدها في وسطها وبتبص للديكور اللي لسه ريحته بوية بصه كلها غل.

ـ “بقولك إيه يا أحمد، أنا سمعت كل حاجة من ورا الباب. يعني إيه حنين رافعة قضية تمكين؟ يعني إيه ممكن تيجي تقعد معايا هنا؟ أنا مش هقبل بضرة تشاركني في لقمة، فما بالك في شقة!”

أحمد حاول يهديها بصوت مخنوق: “اهدي يا نورا، المحاكم بتاخد سنين، دي مجرد حرب أعصاب بتعملها عشان تبتزني.”

لكن حنين مكنتش بتلعب حرب أعصاب، كانت بتنفذ “خطة استرداد كرامة” بكل دقة. في يوم المعاينة، وصلت حنين ومعاها المحامي وقوة من الشرطة لتنفيذ قرار المعاينة والجرد. أول ما دخلت الشقة، شافت نورا واقفة بقميص نوم “روب” ستان هي اللي كانت شارياه في جهازها وأحمد أداه لنورا.

حنين بصت للروب بابتسامة سخرية، وقالت للمحامي بصوت عالي:

ـ “اكتب يا أستاذ.. المنقولات اللي في المحضر مش هي اللي موجودة في الشقة. الزوج بدد العفش القديم واستبدله بجديد بدون إذني، وده في القانون اسمه تبديد أمانة.”

أحمد صرخ فيها: “أنتِ عايزة إيه يا حنين؟ ما الشقة بقت أحسن بكتير! خدي اللي أنتِ عايزاه وغوري من هنا!”

حنين قربت منه، وبكل هدوء لفت في الصالة اللي هي صممتها بوجع قلبها، وقالت له:

ـ “أنا مش عايزة العفش يا أحمد.. العفش ده يليق بنورا، رخيص زيها. أنا عايزة ‘التمكين’.. والقانون بيقول إن الشقة من حقي أنا وأولادي، وبما إنك “طلقتني” غيابي أول ما عرفت بقضية الخلع، فالحضانة بتديني الحق أطردك أنت وعروستك منها بالهدوم اللي عليكم.”

نورا وشها اصفر وبصت لأحمد بذهول: “طلقتها غيابي؟ أنت قولتلي إنك هتخليها جارية تحت رجل مامتك! أنت ضحكت عليا يا أحمد؟”

بدأت الخناقة تدور بين أحمد ونورا قدام المحضر والعساكر، نورا بدأت تشتمه وتتهمه إنه ورطها في جوازة “نحس”، وأحمد بدأ ينهار وهو شايف بريستيجه قدام العمال والجيران بيتمسح بالأرض.

في اللحظة دي، حنين مشيت ناحية الأوضة اللي أحمد خصصها لها “جنب المطبخ”، فتحت الباب ولقت هدومها القديمة متكرمة في شنط زبالة. مدمعتش، بالعكس، سحبت الأجولة وخرجت بيهم للصالة، ورمتهم تحت رجل أحمد.

دي هدومي اللي أنت فكرت إنك هتكسرني بيها.. خدها، يمكن تنفع نورا لما تخرج من هنا وم تلاقيش حاجة تلبسها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *