الخادمه تركع امام سيدها الصغير صافي هاني

​ولما شافت

آدم متشبث في ندى، وشها جاب ألوان واصفرت.
​أمرت الحراس: “بعدوهم عن بعض.”

​جسم آدم خشب في نفس اللحظة اللي سمع فيها صوتها.

​صوابعه كلبشت في هدوم ندى.

​ندى حست بالرعشة دي في ساعتها.

​ده ماكنش غل.

​ده كان رعب.

​ومراد شاف ده هو كمان.

​قال بصوت حازم: “محدش يلمسهم.”

​أمينة جزت على سنانها وسكتت.

​ندى، وهي لسه بتتوجع من خبطة ضلوعها، خدت الولد في حضنها بالراحة—لا كبسته جامد ولا سابته مرخي.

​وهمست له: “أنا هنا.. مش هسيبك وأمشي.”

​آدم فضل يعيط لحد ما نام على كتفها.

​بالليل، مراد قرر إن ندى مش هتمسح أرضيات تاني.

​هتفضل جنبة آدم على طول.

​أمينة اعترضت وقالت إن بنت مش متعلمة ومعهاش شهادات مأهلهاش تتعامل مع عيل خطر

زي ده.
​مراد بص لها بنظرة رعبت الأمواات.

​وقال لها: “18 واحدة متعلمة ومعاها شهادات جروا منه. هي كانت أول واحدة ماتقولش عليه مسخ.”

​ندى وافقت لأنها محتاجة الفلوس.

​بس ده ماكنش السبب الوحيد.

​لما شالت آدم وطلعت بيه لفوق، حست بحاجة مش قادرة تتجاهلها.

​الولد ده مش مجنون ولا بايز.

​الولد ده محبوس.

​خصصوا لندى أوضة صغيرة جنب الجناح الشمال. ولما غطت آدم في السرير، مسك في كم كمها ورفض يسيبه.

​فقعدت ندى جنبه وبدأت تغني له أغنية قديمة كانت أمها بتغنيهالها زمان لما المطر كان بيخبط على سقف بيتهم الصغير.

​مراد كان واقف عند الباب بيسمع.

​قال بصوت واطي ومكسور: “كامليا كانت بتغني حاجة شبه دي زمان.”

​عيون آدم فتحت فجأة

على وسعها.
​واتدارى وشه ناحية الحيطة.

​اسم أمه نزل في الأوضة زي الطوبة التقيلة.

​ندى بصت للولد، وبعدين بصت لمراد.

​وقالت براحة: “يمكن المشكلة مش في إنه فاكرها.. يمكن المشكلة إن كل اللي في البيت هنا بيتعاملوا كأنها عمرها ما كانت موجودة.”

​عضلات وش مراد اتشدت بغضب.

​وقال: “في البيت ده، مابنتكلمش عن اليوم ده واصل.”

​جسم آدم بدأ يتنفض ويرتعش.

​وفجأة، من على السرير، وبأصغر وأضعف صوت في الدنيا، الولد الصغير همس بكلمة واحدة.

​”الباب.”

​الكل اتسمر في مكانه.

​لأن آدم ماتكلمش من سنتين كاملين.

​وأول كلمة نطقها أخيراً ماكنتش “ماما”.

​ولا “بابا”.

​ولا “الحقوني”.

​كانت “الباب”.

​ندى لفت رأسها بالراحة ناحية الجناح

الشمال، المكان الوحيد اللي حذروها إنها تعتب بابه.
​ولأول مرة من يوم وفاة مراته، مراد الصاوي كان باين في عينيه الخوف.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *