عائلتي
من شهور.
ولما جه أسبوع العيد، عائلتي وصلت ومعاها الشنط، الهدايا، والعيال الجعانين…
عشان تطرق باب لم يعد ملكي.
الجزء الثاني في التعليقات.
الجزء الثاني النهاية
لما وصلت عائلتي يوم 24 ديسمبر، كان الشارع نفسه شكله غريب.
بيتنا اللي كانوا متعودين يوقفوا قدامه بالعربيات محملين بالشنط، بقى عليه يافطة للبيع من شهرين، والشبابيك مظلمة.
جاريت نزل من العربية أول واحد، ماسك شنطة سفر ضخمة وبيقول
إيلينا! احنا هنا! فين المفتاح؟
طرق الباب بقوة، مرتين، تلاتة.
محدش رد.
فاليري وقفت وراه، معاها عيالها لازقين في رجليها، ووشها بدأ يحمر.
ده مش معقول. أكيد نسيت تقوليلنا.
أمي نزلت من العربية وهي شايلة صينية الكوكيز، وعينها بتدور على شباك المطبخ.
البيت ضلمة. دانيال فين؟
أنا كنت واقفة على الرصيف المقابل، ماسكة إيد دانيال، وبشرب كاكاو ساخن من كوب ورقي.
قدامنا بيت صغير متأجر في نفس الحي، فيه شجرة عيد ميلاد صغيرة، وريحة قرفة جاية من جوة.
رفعت إيدي ولوحت لهم.
إحنا هنا.
الأربعة لفوا ببطء.
وش جاريت اتحول من ابتسامة لدهشة، ومن دهشة لڠضب.
إنتي بتعملي إيه؟
أنا بعمل اللي قولت عليه في الجروب، قلت بهدوء.
محتاجة أريح. وعيد الميلاد مش هيبقى عندنا السنة دي.
أمي خطت خطوة لقدام، صوتها عالي
تبيعي البيت قبل العيد بأسبوع؟ من غير ما تقولي لنا؟
بيعنا البيت من شهرين، قال دانيال.
ومحدش فيكم سأل ليه. كنتوا مشغولين تحجزوا أوض الضيوف.
فاليري فتحت بوقها عشان تهاجم، لكني كملت قبلها
البيت اتباع لمدرس ومراته الحامل. قالولي إنهم كانوا بيدوروا على مكان يقضوا فيه أول عيد ميلاد ليهم كعيلة.
قلت ياخدوه. بدل ما يبقى فندق مجاني لعيلة مش شايفاني.
جاريت بدأ يتكلم عن التقاليد والأطفال، نفس الأسطوانة.
قطعته
عيالك أكلوا كيكة أهل جوزي السنة اللي فاتت وماعتذرتش.
إنتي يا فاليري سيبتي فوط مبلولة على سريري وقلتيلي أرتاح.
وإنتي يا ماما كويتي المفارش وأنا عندي تلت حلل على الڼار.
التقليد ده مكنش لينا. كان عليا أنا بس.
ساد صمت.
أمي كانت أول واحدة تتحرك.
حطت صينية الكوكيز على كبوت العربية ومشت ناحيتنا.
طب ودلوقتي؟ هنقضي العيد فين؟
في المطعم اللي حجزته، قلت.
دافعينه بالنص مع دانيال. الساعة 6.
لو حابين تيجوا، الكراسي محجوزة.
لو مش حابين، دي أول سنة أقدر أقول فيها براحتكم.
مشينا.
سبناهم واقفين في الشارع مع الشنط.
الساعة 6 إلا ربع، دخلنا المطعم.
لقيناهم قاعدين على الطاولة.
جاريت كان ساكت.
فاليري مش لابسة وش الضحېة.
أمي… أمي كانت أول واحدة قامت حضنتني وقالت
أنا آسفة. أنا كنت بحسب إني بساعدك لما أقولك إزاي تعملينها صح.
مأكلناش ديك رومي.
أكلنا ستيك وباستا، وضحكنا، وغسلنا المواعين احنا وهم.
وعيال جاريت؟
أكلهم جاي في طبق صغير، وممنوع يلمسوا التلاجة.
بعد العيد، بعتت فاليري رسالة
لو احتاجتي إجازة تاني، قولي. أنا ممكن أستضيف السنة الجاية.
رديت أنا موافقة. بشرط إنتي اللي هتطبخي، وأنا هاجي أتفتش.
ردت بايموجي بيضحك.
السنة دي، بيتي الجديد صغير.
فيه أوضتين بس.
مفيش مكان لشنط سفر ضخمة، ولا لفندق مجاني.
لكن فيه حاجة ما كانتش موجودة قبل كده
احترام.
واكتشفت إنك مش لازم تقطعي عيلتك عشان تحمي نفسك.
بس لازم تقفلي الباب… لحد ما يتعلموا يطرقوه صح.
النهاية.