بيت اهل زوجي ج٣ اماني السيد

وقفت بسرعة وقلت لإبراهيم: “اغسل وشك يا إبراهيم والبس بسرعة.. مفيش وقت للصدمة، إخواتك في دمي ولحمك، ولازم نكون جنبهم في المستشفى.”

إبراهيم بصلي بدموع وعاجز عن الكلام، مش مصدق إن دي الست اللي هانوها وطردوها، هي أول واحدة بتجري تلحقهم في مصيبتهم.

المستشفى كان مقلوب.. حماتي كانت قاعدة على الأرض بتصرخ وتبكي على ولادها، ورانيا سيلفتي الصغيرة منهارة. أول ما حماتي شافتني، اترمت في حضني وهي بتعيط: “الحقيني يا إيمان.. نيرمين بتموت وسامح ضهره اتقطم.. ربنا بيعاقبهم عشان اللي عملوه فيا وفي الناس!”

طبطبت عليها وقلت لها بحنان: “ادعي لهم بالرحمة والشفاء يا حماتي.. ربنا غفور رحيم، وإحنا ملناش غير بعض في الأزمات.. اهدئي وادعي لهم.”

مرت الساعات كأنها سنين.. نيرمين خرجت من العمليات بس عاجزة عن الحركة تماماً، وسامح كتب الله له النجاة بس محتاج شهور علاج طبيعي عشان يقف على رجله تاني.

مرت الأيام، ونيرمين رجعت بيتها.. بس المرة دي رجعت مكسورة، مش قادرة تتحرك من سريرها، ومحتاجة اللي يخدمها ويأكلها ويشربها. رانيا اتهربت وقالت ماليش دعوة، وحماتي ست كبيرة ومتقدرش على خدمتها.

دخلت عليها الأوضة في يوم جمعة.. نفس اليوم اللي كان بيجمعنا دايماً. نيرمين أول ما شافتني داخلة بشوربة دافية في إيدي، غطت وشها بإيديها وبكت بحرقة وشهقاتها هزت السرير: “سامحيني يا إيمان.. سامحيني، ربنا اقتص منك في صحتي وفي ضهري اللي كنت بتباهى بيه عليكي.. أنا كنت بشوفك شغالة، ودلوقتي أنا اللي محتاجة الشغالة ومش لاقياها.. متسبنيش والنبي!”

قعدت جنبها على السرير، وشيلت إيدها من على وشها بالراحة، وبقيت باصة لها بعين كلها رحمة، وقلت لها بصوت هادي مليان حكمة: “أنا مسمحاكي يا نيرمين من يوم ما دخلتوا المستشفى.. الدنيا دي دار ممر، والملك لله وحده.. الصداقة والقرابة والأصول هي اللي بتدوم.. أنا مش شمتانة فيكي، بالعكس، أنا جاية أقولك إن البيت ده بيتك، وأنا وأنتِ وسلايفنا هنفضل إخوات.. الشطارة مش مين يركع التاني، الشطارة مين يشيل التاني في وقت المحنة.”

نيرمين باست إيدي وهي بتعيط وبتقول: “أنتِ ست الكل يا إيمان.. أنتِ بركة البيت ده بجد، ومش بكلام التريقة.. بأصلك وجدعنتك.”

ساعتها، حماتي وإبراهيم وسامح كانوا واقفين على باب الأوضة وبيسمعوا الكلام.. سامح بكى وبص لإبراهيم وقال: “مرتك دي تاج على راسنا كلنا يا إخويا.. صون الجوهرة دي في بيتك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *