خيانه زوج على ابو الدهب

​لكن بدل ده، بقت واقفة تحت لوحة مواعيد الطيارات، بتتفرج على جوزها وهو راجع من “مأمورية الشغل” اللي مسافرهاش أصلاً، ومعاه ست واضح جداً إنها مش زميلة عمل.

​إيد تقيلة اتحطت على كتف أمل.

​”متتحركيش يا بنتي،” أبوها قالها.

​أمل غمضت عينيها.

​لما فتحتهم، كان الأستاذ جلال واقف جنبها ببدلته الكحلي، شعره الأبيض متسرح بنظام، وملامحه مشدودة بس مسيطر على نفسه. عنده 69 سنة، ولسه محتفظ بهيبته كظابط جيش سابق قبل ما يبقى محاسب قانوني وقضائي ثقيل. مكنش راجل صوت عالي وعمره ما احتاج لده. سكوتة دايماً كان بيرعب الناس الغلط وعينيهم مش مكسورة.

​ووراه، أمها، طنط نادية، واقفة كبشة شنطتها بإيديها الاتنين، ووشها مخطوف ومستغربة.

​”بابا،” أمل همست.

​صوتها طلع صغير وضغيف. مش صوت مديرة حسابات عندها 34 سنة تقدر ترفض مشروع خسران في دقيقة في أوضة الاجتماعات من غير ما يرمش لها جفن. صوتها طلع زي طفلة لسه مأكتشفة إن البعبع مش تحت السرير… ده لابس جاكيت جوزها.

​رامي والست الشقراء مشيوا من جنبهم.

من جنبهم بالظبط.

​قريبين لدرجة إن أمل شمت ريحة برفانه. قريبين لدرجة إن عجل شنطة الست كان بيزيق على الأرض جنب جزمة أمل. قريبين لدرجة إن رامي لو كان لف رأسه بس سنة صغيرة، كان هيشوف مراته واقفة مع أهلها.

​بس ملفش.

أو الأوعر من كده، مكنش شايف إنه محتاج يخاف أو يدور وراه.

​إيدين أمل بدأت تترعش.

“أنا هخرب بيته وأدمره،” قالتها بصوت واطي ومخنوق.

​جلال ضغط على كتفها بحنية: “لأ، الأشكال دي بتبقى عاوزة فضيحة ومشاكل. الفضيحة بتخليهم يعيشوا دور الضحية.”

​أمل بصتله والدموع محبوسة في عينيها: “أمال المفروض أعمل إيه؟”

​أبوها فضّل متابع رامي وهو بيشاور للست على طريق التاكسيات.

“الأول، خدي نفس. بعدين سوقي بينا للبيت. نتعشى. وبعدها، هنقعد ونشوف البير اللي الراجل ده كان بيحفره بقاله فترة.”

​نادية طلعت صوت مكسور: “جلال…”

جلال رد: “أنا مقلتش حاجة غلط. الراجل اللي بيكذب بالنضافة دي، بيبقى مخبي بلاوي أكتر من مجرد ست.”

​أمل حست إن الجملة دي نزلت عليها زي الصدمة التانية.

لأن جلال قال بصوت عالي اللي هي كانت رافضة تعترف بيه لنفسها بقالها شهور.

​رامي مكنش بس بيرجع البيت متأخر. مكنش بس قالب تليفونه على شاشته. مكنش بس بيتكلم عن “أزمة السيولة” وكأنها قضاء وقدر. مكنش بس بيضغط عليها، كل أسبوع أكتر من اللي قبله، عشان تمضي على كام ورقة قرض “مؤقتة” لسلسلة محلات الديكور بتاعته.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *