كشف حساب انجي الخطيب
«أخوكي كان بيصرف عليكي بفلوسي أنا يا شاطرة.
الراجل مرتبه بالعافية مكفي مواصلاته آخر الشهر.»
رانيا شهقت بتمثيل مبالغ فيه.
«يا نهار أبيض!
وصلتي إنك تعايريه؟
إنتِ ست مادية أوي!»
ندى قربت منها خطوة.
«وأنتِ ست متعودة تاخد من غير ما تشتغل.
إحنا الاتنين واضحين أهو.»
الهواء نفسه بقى تقيل.
رانيا بصت لكريم بعصبية:
«واقف ساكت ليه؟!
رد عليها!
هي هتهيني كده وإنت تتفرج؟»
لكن كريم ما اتكلمش.
لأول مرة، ما عندوش الكلام الجاهز.
لا وعظ… لا سلطة… ولا حتى قدرة يدافع عن نفسه.
ندى شاورِت ناحية الباب وقالت بهدوء قاتل:
«خدي بعضك وامشي يا رانيا.
لا إنتِ هتاخدي فلوس… ولا هتاخدي احترام بعد
النهارده.»
رانيا قربت منها فجأة، وشها بقى قريب جدًا من وش ندى.
«إنتِ فاكرة نفسك كسبتي؟
ده هيطلقك قريب، وساعتها هترجعي تعيطي عليه.»
ندى ابتسمت لأول مرة… ابتسامة صغيرة وباردة.
«يبقى يطلق.
بس على الأقل مش هصرف على عيلة كاملة من ورا ضهري.»
الكلمة ضربت كريم في قلبه مباشرة.
عيلة كاملة.
فجأة حس إنه صغير جدًا.
أصغر من إنه يبقى زوج… أو حتى راجل البيت اللي كان فاكر نفسه.
رانيا التفتت له بعصبية:
«إنت هتفضل واقف كده؟!»
بصلها كريم طويل… وبعدين قال بصوت مكسور:
«امشي يا رانيا.»
سكتت.
واضح إنها ما استوعبتش اللي سمعته.
«إيه؟»
«قلتلك امشي.
كفاية لحد كده.»
لأول مرة في حياتها، أخوها ما وقفش في صفها.
ملامحها اتبدلت من غضب لصدمة، وبعدها لكراهية خالصة.
خدت شنطتها بعنف واتجهت للباب.
قبل ما تخرج، بصت لندى وقالت بغل:
«إنتِ خربتيه.»
ندى
ردت بهدوء:
«لا… أنا بس بطلت أصلّح اللي خربتيه إنتوا الاتنين.»
الباب اتقفل وراها بعنف.
والشقة رجعت هادية…
لكن الهدوء المرة دي ما كانش راحة.
كان شكل النهاية.