الحليب الى بيختفي كل ليله
وسكت ثانية، ثم قال الجملة اللي كسرتني فعلاً:
“بس ما عرفت كيف أقول لك إني كنت أسرق من أم بنتي عشان أطعم ابن أخوي.”
دموعي نزلت بدون ما أحس.
مو لأنهم أخذوا الحليب.
بل لأنهم خلّوني أعيش أيام وأنا أظن إن زوجي يخونّي، بينما هو كان شايل حمل أكبر منه… وغرقان بالخوف من خسارة الجميع.
دفعت الباب بهدوء ودخلت.
أربع وجيه التفتت لي بنفس اللحظة.
المرأة شهقت.
حماتي قامت واقفة بسرعة.
وأرجون صار وجهه أبيض بالكامل.
ما أحد تكلم.
مشيت لين وقفت قدام الطفل الصغير. كان نايم أخيراً، وأنفه الصغير يشبه روهان بشكل موجع.
رفعت عيني على أرجون وقلت بصوت مرتجف:
“لو كنت قلت لي من البداية… كان عطيتكم الحليب بيدي.”
أرجون نزل رأسه، وكأنه مو قادر يتحمل نظرتي.
قلت وأنا أمسح دموعي:
“لكنكم سرقتوا حقي بالقرار… وهذا اللي وجعني.”
حماتي جلست تبكي وتردد:
“كنا خايفين.”
هززت رأسي ببطء.
“الخوف مو عذر إنكم تكذبون على أم جديدة كل ليلة.”
سكتت الغرفة.
ثم قربت من المرأة، ومدّيت يدي ألمس البطانية الصغيرة.
وقلت لها بهدوء:
“وش اسمه؟”
ابتسمت وسط دموعها لأول مرة.
وقالت:
“آريان.”
نظرت للطفل ثانية… وبعدها تذكرت بنتي النائمة عند أمي، وحليب جسمي اللي كنت أعدّه لبنت وحده… وصار ينقذ طفلين بدون ما أدري.
وفي تلك الليلة، رجعت البيت وأنا مو نفس المرأة اللي خرجت منه.
لأن بعض الأسرار ما تكون خيانة…
تكون خوف، وخسارة، وناس ضيّعت الطريق وهي تحاول تنقذ بعض.