خواطر ج1 اماني السيد

وائل أخوه وجوزي:
ـ “لم مراتك يا محمود! مش كفاية السواد اللي هي فيه، جاية تسمم عيشتنا كمان؟”
في اللحظة دي، خواطر سابتهم كلهم، ومشت بخطوات تقيلة ومهزوزة ناحية الباب، مكنتش بتعيط بصوت عالي، كانت بتطلع أنين مكتوم يقطع القلب. وائل حاول يلحقها ويمسك إيدها، لكنها نفضت إيده بقوة مكنش حد يتخيل إنها عندها، وبصت له بنظرة خذلان خلت رجله تتسمر في الأرض.
قالت له كلمة واحدة قبل ما تخرج:
ـ “كل شبر في البيت ده، وكل خدمة خدمتها لأمك، وكل تضحية ضحيتها عشانك.. أنا ندمانة عليها أكتر من ندمي على عمري اللي ضاع معاك.”
خرجت وقبل ما تقفل الباب وراها، بصت لي بصه عمري ما هنساها، مكنتش نظرة كسر، كانت نظرة واحدة شافت الحقيقة المرة وقررت إنها مش هترجع تاني. حماتي وقعت على الكرسي وهي بتلطم على وشها، وجوزي بص لي بغضب ورفع إيده كأنه هيضــ,,ـــــربني، بس أنا واجهته بابتسامة باردة وقلت له:
ـ “وريني هتعمل إيه؟ مش دي اللي كنت بتقولي اتعلمي منها الأدب؟ أهي سابتلك البيت بالأدب بتاعها.. اشبع بقى أنت وأمك ووائل وعروسته الجديدة.”
فى شقه خواطر طلع وائل وأمه وراها عشان يتكلموا معاها
فتحت خواطر باب شقتها بإيدين مرتعشة، كانت حاسة إن الحيطان بتلف بيها، ومجرد ما دخلت ورمت مفاتيحها على الترابيزة، سمعت صوت خبط سريع ونهجان ورا الباب.
دخل وائل وهو بينهج، ووراه أمه اللي كانت ساندة على عكازها ووشها باين عليه التعب والهم. وائل قرب منها وهو بيحاول يمسك كتفها، لكنها اتراجعت لورا كأن لمسته بقت نــ,,ـــــار بتلسعها.
ـ “خواطر.. ابوس إيدك اسمعيني، الموضوع مش زي ما غادة قالته خالص، غادة قصدها توقع بيننا وتخرب البيت.”
بصت له خواطر بضحكة فيها وجع يكسر الحجر، وقالت له بصوت مبحوح:
ـ “مش زي ما قالته؟ يعني أنت متجوزتش؟ يعني مفيش واحدة تانية حامل في ابنك اللي استنيته مني سنين؟ انطق يا وائل.. كدّبها وقول إنها كذابة وأنا هصدقك أنت وهكدب عيني وكل الدنيا.”
سكت وائل ونزل راسه في الأرض، والسكوت ده كان السكــ,,ـــــينة اللي ذبحتها بجد. حماتها قربت منها وحاولت تاخدها في حــ,,ـــــضنها وهي بتقول بنبرة كلها رجاء:
ـ “يا بنتي يا خواطر، أنتِ عارفة غلاوتك عندي، أنتِ ست البيت والنفس اللي بنتنفسه.. بس ده شرع الله، ووائل كان نفسه في حتة عيل يشيل اسمه، وأنتِ عارفة إن العيب مش منه ولا منك، ده نصيب.. هو متجوزش عليكِ عشان قصرتِ، هو اتجوز عشان يكمل اللي ناقص.”
وائل رفع راسه وبدأ يبرر بلهفة وكأنه بيحاول ينقذ نفسه من الغرق:
ـ “والله العظيم ما كان قصدي أكسرك، أنا قولت أخبي عليكي لحد ما الطفل ييجي، وأحطه بين إيديكي وأقولك ده ابنك أنتِ، هي مجرد وعاء يا خواطر، لكن أنتِ الحب كله، أنتِ اللي شيلتيني وشيلتي أمي في مرضها.. أنا عملت كده عشانك برضه، عشان ميفضلش حد يبصلنا بعين ناقصة، وعشان البيت يعمر.”
خواطر كانت بتسمع التبريرات وهي حاسة بمرارة في حلقها، سابتهم ودخلت أوضتها وهي بتقول بجمود رعبهم أكتر من الصريخ:
ـ “عشاني؟ متجوز ومخبي وعامل فرح وحامل.. وكل ده عشاني؟ أنت معملتش كده عشان حد يا وائل، أنت عملت كده عشان أنانيتك.. والبيت اللي كنت فاكر إنه هيعمر بالولد، أنت هديت حيطانه كلها بكلمتين غادة النهاردة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *