الجرسونه جابت بنتها الشغل

“تعالي هنا يا إيما،” قال

بصوت منخفض كأنه لا يريد أن يخدش نوم الطفلة، “اقعدي.”
جلست إيما على طرف الكرسي الجلدي الفخم، وقلبها يدق بعنف. رامي نظر لليلى التي تنهدت في نومها وتمسكت بقميصه أكثر، ثم قال بمرارة لم تعهدها في صوته: “ليلى.. ده نفس اسم أختي الصغيرة. ماتت وهي عندها نفس السن ده، في يوم كان فيه تلج أكتر من النهاردة بكتير.”

إيما شهقت بصدمة. رامي كالاهان، الرجل الذي يملك كل شيء، كان يتحدث عن فقدان موجع.

“ماتت لأن اللي كان المفروض يحميها، كان مشغول بيجمع (فلوس) عشان يدفع ديون قمار،” كمل رامي وعيونه مثبتة على ليلى. “سماها في العربية وهي بتولع، وهرب.. عشان كدة لما شفت البنت دي زاحفة عند مكتبي، حسيت إن ليلى الصغيرة رجعت تاني بتبص لي وبتقولي: (أنا محتاجة أمان).”

المواجهة مع إيلينا

فجأة، الباب اتفتح بقوة. كانت إيلينا مديرة الصالة، ووشها كان أحمر من الغضب: “مستر كالاهان، أنا آسفة جداً، عرفت إن فيه جرسونة متهورة جابت بنتها هنا، وأنا جيت عشان أطردها حالاً وأطلب لها—”

إيلينا سكتت فجأة لما شافت المنظر. رامي كالاهان، “الكينج” بتاع شيكاغو، شايل طفلة نايمة.

رامي رفع عينه ببطء، والنظرة اللي كانت فيها حنان لليلى، اتحولت لـ “جليد” وهو بيبص لإيلينا: “أنتي كنتي عارفة إن إيما بتمر بظروف صعبة، وقلتي لها إن غياب واحد يعني طرد؟”

إيلينا بدأت تتلعثم: “يا فندم.. القواعد بتقول—”

رامي قام ببطء، وهو لسه شايل ليلى بمنتهى الحرص: “القواعد في (كالاهان) أنا اللي بحطها، وأنا اللي بغيرها. من اللحظة دي، إيما

مقتش جرسونة. إيما بقت المسؤولة عن جناحي الخاص فوق، وممنوع حد يكلمها أو يقرب منها. والطفلة دي.. غرفتها هتتجهز في الجناح، وتعيش مع أمها في أمان.”
بص لإيلينا بحدة: “وبالنسبة ليكي.. خدي حسابك من الحسابات، مش عايز أشوف وشك في المطعم ده تاني. اللي مبيعرفش يرحم الأمومة، ملوش مكان في مملكتي.”

السر الذي هز شيكاغو

مر شهر، وحياة إيما اتغيرت تماماً. مقتش بتجري بين الترابيزات بشنطة مبلولة. بقت عايشة في الجناح الملكي فوق المطعم، وليلى كبرت وبقت “مدللة” رامي كالاهان.

بس الحقيقة كانت أعمق. رامي مكنش بيعمل كدة بس عشان “ليلى” أخته. هو اكتشف إن إيما هي بنت شريك قديم لوالده، الشريك اللي والده غدر بيه واستولى على أملاكه وسابه يموت فقير. رامي كان بيدور على عيلة الشريك ده بقاله سنين عشان “يكفر” عن ذنوب والده، ومكنش يعرف إن الوريثة الوحيدة كانت بتمسح الترابيزات في مطعمه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *