الساعه اتنين بعد منتصف الليل
وهي لسه والدة وعندها غُرز.
لما أنا مش موجود، هي شيطانة. لما أكون موجود، بتمثل إنها ملاك.
ماما افتكرت إني عمري ما هعرف. افتكرت إني أعمى.
قفلت الكمبيوتر. خدت مفاتيح عربيتي. مفيش ديدلاين خلاص. الحاجة الوحيدة في دماغي هي إني أنقذ عيلتي.
وأنا سايق في الطريق الضلمة راجع البيت، محستش پغضب يجنن. اللي حسيته كان قرار بارد، هادي، ويخوّف. مش هأذي حد، بس هتأكد إن ده يخلص الليلة دي.
الساعة تلاتة ونص بعد نص الليل.
الباب الرئيسي لبيتنا اتفتح. دخلت بهدوء. طلعت على طول لأوضتنا أنا وكلارا.
لما فتحت الباب، شفت كلارا قاعدة على الأرض، ساندة على سرير البيبي، وسرحانة.
لما شافتني، عينيها وسعت وحاولت تخبي شعرها المبهدل ودموعها.
ممارك؟
تتمة القصة النهاية
ممارك؟ صوتها كان مرتجف. انت رجعت بدري ليه؟
قفلت الباب ورايا بهدوء. مقربتش منها. بس بصيت لها… بصة خلت كل حاجة جواها ټنهار.
شفت كل حاجة يا كلارا. قلتها بصوت واطي، بس تقيل زي الړصاص. شفتها وهي بتشد شعرك. شفتها وهي بترمي أكلك. شفتها وهي بتقول لك إنك ھتموتي من الجوع من غيري.
كلارا اتجمدت. عينيها اتملت ړعب. مارك أنا… أنا كنت خاېفة أقولك. قالت لي إنك مش هتصدقني. قالت إنك هتختارها هي… عشان هي أمك.
قربت منها، نزلت على ركبي قدامها، ومسكت إيديها اللي كانت متلجة. أنا آسف. دموعي نزلت. أنا آسف إني سبتك لوحدك مع شيطان. آسف إني كنت أعمى. بس دلوقتي… شايف.
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح بقوة.
ماما إيلينا واقفة، لابسة روب، وشها متغطرس. إيه الدوشة دي الساعة تلاتة الفجر؟ مش عارفين ننام من
سكتت لما شافتني. ابتسامتها المزيفة طلعت فورًا. مارك حبيبي! رجعت بدري؟ كنت لسه بقول لكلارا تقوم تعمل لك عشاء سخن عشان
كفاية. صوتي قطعها زي السکين. وقفت.
ماما اتلخبطت. إيه يا ابني؟ مالك؟
طلعت موبايلي. شغلت الفيديو. صوتها وهي بتزعق، وهي بتشد شعر كلارا، وهي بتقول مامتِك ھتموت من الجوع… مالي الأوضة.
وش ماما إيلينا جاب ألوان. من أبيض… لأحمر… لرمادي.
ده… ده متفبرك! هي اللي
اخرسي. قلتها بهدوء يخوّف. لمّي حاجتك. دلوقتي.
نعم؟! انت بتطرد أمك عشان المرة دي؟! صړخت. أنا اللي ربيتك! أنا اللي
انتي اللي كنتي ھتقتليني بالبطيء. شاورت على كلارا وليو. كنتي بتقتلي مراتي. بتقتلي حفيدك بالجوع. اللي ربتّني ماټت. اللي واقفة قدامي دلوقتي… معرفهاش.
كلارا مسكت في دراعي وهي بتترعش. مارك بلاش، دي أمك…
بصيت لها. واللي كانت بتعمله فيكي؟ ده اللي أم تعمله؟ الأم الحقيقية تحمي، متدمرش.
لفيت لماما. قدامك ساعة. بعد الساعة دي، لو لسه رجلك في بيتي، هطلب البوليس. وهوريهم الفيديوهات دي كلها. ونشوف القاضي هيصدق مين.
ماما إيلينا وقعت على ركبها. يا ابني سامحني! كنت غيرانة! كنت خاېفة تاخدها هي وتحبها أكتر مني!
الحب مش منافسة يا ماما. بس انتي خليتيه حرب. وخسړتي.
بعد ساعة بالظبط، شنطتها كانت على الباب. وهي خارجة، بصت لكلارا بغل.
كسبتي المرة دي. بصقت الكلمة.
كلارا مرفعتش عينها. بس أنا رديت محدش كسب. كلنا خسرنا. انتي خسړتي ابنك. وأنا خسړت أمي. بس هكسب مراتي وابني من جديد.
الباب اتقفل.
الهدوء اللي نزل على البيت كان مختلف. هدوء أمان، مش هدوء خوف.
شلت ليو من السرير. بوست راسه. وبعدين حضنت كلارا جامد.
من النهاردة، همست في ودنها، محدش هيلمس شعرة منك. ومحدش هيجوّعك تاني. ده وعد.
كلارا عيطت. بس المرة دي، عياطها كان فيه صوت. كان فيه حياة.
لأنها أخيرًا… اتصدقت.
النهاية.
عبرة مش كل اللي من دمك أهلك. ومش كل اللي بيقول أنا بحبك بيحميك. ساعات الأمان بيجي لما تقفل الباب في وش أقرب الناس… عشان تفتحه لعيلتك الحقيقية.