فضلت ٥ سنين حزينه مشيره محمد

​حطيت إيدي على بقي عشان مأصرخش.

نفسي ضاق وحسيت بمرارة في حلقي ملوش وصف.

​وبعدين لقيت الصور.

​صور ضلمة، في مكان زي القبو.

​في واحدة منهم، جوه أوضة خرسانة مفيهاش غير لمبة واحدة سهاري، كانت فيه ست قاعدة على مرتبة قديمة على الأرض. كانت خاسة جداً.. وشها شاحب.. ولابسة شال قديم ومقطع. شعرها طويل ومنكوش.. وعينيها..

​الأم عمرها ما تنسى عينين ضناها مهما شكلها اتغير.

​دي كانت فاطمة.

بنتي.

عايشة.

​محبوسة زي الفراخ في العشة في الضلمة، وأنا بقالي خمس سنين باكل في نفسي وبحزن عليها.

​وفجأة سمعت الصوت.

​صوت عربية إيهاب وهي راجعة في الشارع وداخلة على البيت.

​أكيد افتكر إنه نسي الموبايل.

​الموتور بطل قدام الباب.

رزعة باب العربية كانت زي دقة القلب.

والصوت ده هز جسمي كله زي طلقة الرصاص.

​وقفت في مطبخي الصغير وأنا ضامة موبايله على صدري بكل قوتي، وكل حتة فيا بتترعش.. وحسيت بنار قادت جوايا قلبت كل حاجة.

​الحزن لسه موجود..

بس مبقاش حزن وبس.. بقى شرار وعايز يحرق اللي قدامه.

​

​الجزء الثاني: المواجهة.. والخديعة الكبرى

​إيهاب ركن العربية، ورزعة الباب هزت البيت كله. أنا كنت واقفة في المطبخ، ضامة الموبايل على صدري كأني ماسكة دليل إدانة ة.. قلبي كان بيدق في وداني لدرجة إني مكنتش سامعة غيره.

​دخل إيهاب المطبخ ونهجه عالي، عينه راحت فوراً على الترابيزة.. ملقاش الموبايل. وشه اتخطف وبدأ يتلفت حواليه زي المجنون، لحد ما شافني واقفة والدموع ناشفة في عيني.

​قال بصوت مهزوز وهو بيحاول يبتسم: “إيه يا حماتي؟ مخدتش بالي إنك هنا.. أنا بس نسيت الموبايل ورجعت أخده.”

​مد إيده عشان ياخده، بس أنا رجعت خطوة لورا ورفعت الموبايل في وشه. صوته طلع مخنوق وهو بيسأل: “مين هي اللي حاولت تهرب تاني يا إيهاب؟ ومين اللي بتديها منوم؟”

​الابتسامة اللي كانت على وشه اختفت تماماً.. ملامحه اتحولت في ثانية من “الزوج المكلوم” لوش شيطان معرفوش. قال ببرود مرعب: “هاتي الموبايل يا أمي.. بلاش تدخلي في حاجات مش هتفهميها.”

​في اللحظة دي، دخلت أمه، الست حميدة. كانت جاية وراه وشافتنا واقفين كده. أول ما شافت الموبايل في إيدي، وشها بقى لونه أصفر زي الكفن.

​صرخت فيها: “يا ست يا مؤمنة.. يا اللي مسبتيش صلاة ولا صوم.. بنتي فين؟ الجنازة اللي حضرناها دي كانت جنازة مين؟ والرماد اللي دفناه ده كان بتاع مين؟”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *