قابلت حبيبي القديم صدفه في الاسانسير
قابلت حبيبي القديم صدفة في الأسانسير بعد خمس سنين غياب.. ولما شاف بنتي سألني السؤال اللي كنت هاربة منه طول السنين دي.. والدكتور اللي طلع بيكشف عليها في المستشفى كان هو نفسه! ولما شاف علامة ولادة غريبة على إيدها، اتجمد في مكانه وسألني بصوت مكسور دي بنتي؟
الأسانسير كان خلاص بيقفل بابه، لما إيد راجل مدت ومنعت الباب يقفل.
رفعت عيني وحسيت إن قلبي بطل ينبض.
كان زياد.
الراجل اللي حبيته أكتر من أي حد في الدنيا. وكنت هربت منه قبل خمس سنين، وشارية سري اللي مستحيل كنت أخليه يعرفه.
عينه نزلت لحد البنت اللي كنت شايلها بين دراعي.
دي بنتك؟
هزيت راسي بالموافقة من غير ما أجرؤ أبص في عينه.
ليلى كان عندها أربع سنين ونص. ولحظة حظي، عيونها الكبيرة الغامقة، مناخيرها الصغيرة، وخدودها المدورة كانوا شبهي تماماً.
بس كان فيه حاجة في ملامحها بتفكرني بزياد أوي.
الأسانسير وقف في دور تاني والناس دخلت كتل ورانا.
زياد اتحرك بحركة تلقائية، ووقف بجسمه بينا وبين الزحمة عشان يمنع أي حد يخبط ليلى.
الحركة دي كانت قديمة ومألوفة لدرجة إن صدري اتقبض.
بعد خمس سنين، لسه عارف بيحميني إزاي.
شكراً،
همست له.
مردش.
أول ما وصلنا قسم الأطفال، طلعت أجرّي لبرة.
يا ماما، الراجل ده ماشي ورايا! عيطت ليلى.
الټفت ورايا.
زياد كان ماشي نحونا.
جيت لوحدك؟ سألني.
آه.. عندنا كشف ومتابعة.
حاولت أكمل مشي، بس صوته وقفني
إيناس.
بقالي خمس سنين مسمعتش اسمي بيتقال بالطريقة دي.
حاجزة عند دكتور مين؟
طلعت ورقة الدخول من الشنطة.
ولما قرا الاسم، حسيت إن رجلي مبقتش شيلاني.
الدكتور المسؤول دكتور زياد الشريف.
من وسط كل دكاترة الأطفال في البلد كلها، طلعت رايحة لدكتوري السابق وأبو بنتي من غير ما أدري!
تعالي معايا، قالها بحزم.
ومكنش قدامي أي فرعي أهرب منه.
في عيادته، زياد أخد وش مهني وجاد.
اسم الطفلة وسنها؟
ليلى بهجت.. أربع سنين ونص.
قلمه وقف عن الكتابة.
عندها أعراض إيه؟
سخونية من إمبارح بالليل.. سبعة وثلاثين وتس ومش راضية تاكل ولا تشرب خالص.
زياد كتب الملاحظات.
وبعدين رفع عينه
فين أبوها؟
السؤال نزل عليا زي سکينة.
مش معانا.
فيه أي تاريخ مرض في العيلة؟
مفيش.. على حد علمي.
فضل باصص لي ثواني، بس مسألش تاني.
بعدين بدأ يفحص ليلى.
افتحي بوقك يا بطلة.
لما السماعة الباردة لمست ظهرها، نطت
بخفة. زياد شالها بسرعة، دفا السماعة بين إيديه ورجع حطها برفق شديد.
فضلت باصة له.
زياد اللي كنت أعرفه كان ذكي، وعصبي، وغيور.
مكنتش أتخيل أبداً إنه ممكن يكون بالحنن ده مع طفلة.
بعد ما خلص، كشړ بضيق
عندها التهاب في الحلق وجفاف. لازم حجز وملاحظة.. ممكن تحتاج محاليل في الوريد.
حالتها خطېرة؟
حالتي مستقرة مؤقتاً.. بس لازم نتابع.
أنا كنت عايزة أهرب وأمشي.
بس صحة ليلى كانت أهم بكتير من خۏفي.
نفس اليوم بالليل، ليلى اتقبضت في غرفة المستشفى.
بعد التحاليل، علقوا لها المحاليل لأنها مكنتش قادرة تشرب كويس.
شوية شوية، السخونية بدأت تنزل، ونامت في السرير بتعب.
قريب من الساعة تسعة بالليل، حد خبط على الباب بخفة.
زياد دخل وماسك في إيده علبة أكل حرارية.
جبت لك تاكلي حاجة.
مكنش له لزوم.
إنتِ واقفة على رجلك طول اليوم.. لازم تاكلي عشان تقدري تكملي.
فتح العلبة.
ريحة شوربة لسان عصفور البيتوتية ملت الأوضة.
كانت المفضلة ليا.
نفس الشوربة اللي زياد كان بيعملهالي زمان لما كنا بنسهر نذاكر.
اخدت الطبق من غير ما أرفع عيني فيه.
فضلنا قاعدين في الصمت دقايق طويلة.
لحد ما هو كسر السكوت
كنتِ
سعيدة في سنينك اللي فاتت دي؟
المعلقة وقفت بين صوابعي.
كنت كويسة.
وهو؟
كنت عارفة هو