سر المزرعه
قصة سر المزرعة
الفصل الأول العودة بعد 12 سنة
نزل سيف المنشاوي من عربيته الفخمة قدام بوابة المزرعة القديمة، وحس إن الزمن وقف مكانه.
سيف عنده 38 سنة، وصاحب واحدة من أكبر شركات المقاولات في القاهرة، وبقاله 12 سنة ما حطش رجله في المكان ده. الخلاف مع أبوه كان أكبر من إنه يرجع، وكان بيكتفي يبعت فلوس ويمشي.
دلوقتي هو رجع لسبب واحد يودّع أبوه آخر وداع، ويخلص ورق الأرض ويبيعها، ويقفل الصفحة دي من حياته للأبد.
مشي ناحية الأرض الواسعة، والريحة القديمة رجعت له فجأة طين مبلول وزرع أخضر وذكريات مكانش عايز يفتكرها.
وفجأة وقف في مكانه.
وسط الزرع، كانت واقفة ست لابسة جلابية قديمة، هدومها مليانة تراب، وبتشتغل بإيديها الخشنة من غير ما ترفع راسها.
لما اتعدلت تمسح عرقها، سيف حس إن الډم نشف في عروقه.
سارة.
طليقته. حب عمره اللي ما شافهاش من حوالي ست سنين.
وجنبها على الأرض، كانت قاعدة
طفلة صغيرة بتلعب في التراب. رفعت راسها وبصتله، فشاف عينيها.. نفس عينيه بالظبط. ولما ابتسمت، ظهرت غمازة صغيرة في دقنها، نفس الغمازة اللي بيشوفها هو كل يوم في المراية.
سيف مكانش قادر يتنفس.
الفصل الثاني مين البنت دي؟
سارة شافته، ووشها اتغير. جريت على الطفلة وشدتها لحضنها بسرعة، كأنها بتحميها من خطړ قادم.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟ سألها سيف بصوت مبحوح.
باشتغل.. زي ما إنت شايف.
بص للطفلة تاني، وسأل بصوت واطي
مين البنت دي؟ واسمها إيه؟
سارة مسكت إيد الطفلة بقوة وردت بسرعة
اسمها ليلى.
عندها كام سنة؟
خمس سنين.
الكلمة دي ضړبت في قلب سيف زي الصاعقة. بدأ يحسب في دماغه، وافتكر آخر ليلة جمعته بسارة قبل ما كل حاجة تنتهي.
ليلى بنتي؟
سارة سكتت. بس دموعها نزلت من غير ما تحس.
إنتِ كنتِ حامل ومقولتيليش؟! صوته علي ڠصب عنه.
رفعت عينيها له، وفيها ۏجع سنين
قولتلك كتير يا سيف.. بس أبوك كان بيمنع
رسايلي توصلك.
طلعت من جيبها صورة سونار قديمة متكسرة من الأطراف، وحطتها في إيده.
دي أول صورة ليها. بعتها لشركتك بنفسي. وجيت المزرعة وأنا حامل، عشان أقابل أبوك وأقوله ياخد باله منها.. بس هو منعني أدخل البيت، وقالي إنك مش عايزني ولا عايز بنتك.
سيف حس إن الأرض بتلف بيه.
من يومها، سارة سكنت في بيت العمال القديم على طرف المزرعة، وبتشتغل في الأرض عشان تربي بنتها. من غير ما تطلب من حد حاجة.
وفي اللحظة دي، ليلى قربت منه بخطوات صغيرة وبصتله بفضول
إنت صاحب العربية الكبيرة؟ تعرف تزرع؟
سيف ضحك.
ضحكة حقيقية من قلبه، أول مرة من سنين طويلة. وركع على ركبته قدامها وقال
لأ.. بس ممكن أتعلم.
مسكت إيده بإيدها الصغيرة، وشدته ناحية الزرع عشان توريه الطماطم اللي زرعتها هي وماما.
مشي معاها كأنه بيمشي في حلم.
وبعد ما رجعوا، قال بحسم لسارة
أنا مش هبيع الأرض يا سارة.. وعايز أعرف بنتي.
سارة بصتله
ببرود غريب، وقالت
متدخلش حياتها أسبوعين