الكبرياء قبل الحب ج1 نرمين همام

الساعة 11 الضهر. الشمس بقت في كبد السماء، والحر يزيد. المعازيم بدأوا يتهامسوا بصوت واطي:

“هو آسر بيه لسه مأوصلش؟”

“شكلها مقصودة يا جماعة.. البنت اتفضحت قدام الناس كلها!”

“سمعت إن البنت اللي كان بيحبها زمان لسه راجعة من السفر قريب.. شكلنا هنشوف دراما حلوة النهاردة!”

كنت واقفة ثابته زي الصنم. لا بفسر ولا ببرر.. ولا حتى باين عليا الغضب. لأنني قبل ما أجي هنا، كنت حاطة لنفسي حد واقتناع أخير:أربع ساعات. هسْتناه أربع ساعات بالظبط.. لا تزيد دقيقة ولا تقل ثانية. لو جه وطلع خلال الأربع ساعات دول.. الجوازة دي هتكمل. غير كده… هعتبر إن سبع سنين حب ومشاعر ما كانوش موجودين أصلاً في حياتي!

الساعة 12 الضهر. درجة الحرارة عدت الـ 38. الميك أب بدأ يسيح، والفستان الأبيض التقيل بقى ملزوق على ضهري من كتر العرق. راجل كبير في السن من ضمن المعازيم يصعب عليه منظري، أخد شمسية وجالي:

“يا بنتي، صحتك هتضيع من الوقفة في الشمس دي.. ادخلي ارتاحي.” ابتسمتله بكسرة:

“شكراً لحضرتك يا حاج.. بس معلش، حابة أستنى شوية كمان.”

الراجل اتنهد ومشي. الناس بدأت تصور بالموبايلات من بعيد، وفيه ناس فتحت “لايف” على الفيس بوك! حتى فيه ناس بدأت تتراهن أمتى هنهار وأبكي! “راندا” كانت بترتجف من كتر الغيظ:

“الناس دي معندهاش أصل ولا رحمة!” رديت بهدوء قاتل:

“سيبيهم يصوروا.. النهاردة، كل ما زاد عدد الشهود، كل ما كان أحسن!”

الساعة 1 الضهر. أبواب الفندق لسه مقفولة. وفجأة.. وقفت عربية سبور فضي قدام بوابة القاعة مباشرة. نزل منها “آسر”.. وجنبه بنت لابسة فستان بلون كريمي ، ماسكة في دراعه بكل دلال وابتسامة ثقة على وشها.

بصلي.. عينيه كانت مليانة شفقة واستعلاء: قالت البنت بدلع: “آسر.. مش حاسة إنك قسيت على الآنسة نور وهي مستنياك الوقت دا كله؟” رد آسر بصوت هادي، وكأنه بيتكلم عن حالة الجو:

“فيه ناس بتبقى ميتة عشان تبقى مدام ‘النشار’.. إيه المشكلة لما تستنى كام ساعة؟ ولو مش قادرة تستحمل.. تلغي الخطوبة أسهل!”

الساحة كلها سكتت.. الصمت كان مرعب. ما حدش تخيل إنه يتجرأ ويقول الكلام دا قدام مئات المعازيم والكاميرات!

وطيت راسي.. بصيت للخاتم الألماظ القيم اللي في إيدي.. الخاتم اللي كان جايبهولي هدية زمان وحافر عليه اسمينا.. نفس الخاتم اللي أداهولي وهو بيوعدني من سنين: “من هنا ورايح.. عمرك ما هتتظلمي وأنا جنبك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *