تورته الشاي الاخضر ج٣ منى السيد

التورتة وهي فاكرة إنها مجرد حاجة هتتعب معدتي عشان أتنازل عن الشقة، بس الحكم الحقيقي اللي نزل عليها مكنش من القاضي… الحكم كان من الدنيا نفسها.
الست جالها جلطة خفيفة في المخ يوم صدور الحكم على ابنها الكبير، أثرت على حركتها وبقت مش قادرة تتحرك غير بعكاز أو بمساعدة حد. البيت الكبير اللي كان دايماً عامر بصوتها وزعيقها بقى كئيب ومظلم، وأحمد هو اللي شايلها وبيراعيها، وهي عايشة كل يوم في عڈاب الضمير، شايفة بنتها كاميليا مش قادرة تبص في وشها وواخدة منها جنب، وشايفة ابنها الكبير بيضيع شبابه ورا القضبان، كل ده عشان الغل والطمع اللي كان مالي قلبها وعماها عن الحق.
وأنا…
أنا رفعت قضية طلاق للضرر وكسبتها في أول جلسة بحكم المحكمة الجنائية.
ورجعت شقتي في زايد، الشقة اللي كانت السبب في كل السواد ده، وبعتها فورًا. مكنتش طايقة أقعد فيها ولا أشوف حيطانها اللي بتفكرني بكل كدبة وخېانة عشتها على مدار ست سنين.
الفلوس اللي طلعت بيها، فتحت بيها مكتبي الخاص للترجمة والخدمات اللغوية، وبدأت أركز في شغلي ومستقبلي ونفسي.
النهاردة الصبح، كنت قاعدة في كافيه هادي في الشيخ زايد، فاتحة اللابتوب وبشرب فنجان قهوة سادة ومستمتعة بنسمة الهوا وشمس الصباح الجميلة.
لقيت تليفوني بيرن، وبصيت على الشاشة.
كانت كاميليا.
ابتسمت وفتحت الخط صباح الورد يا كوكي!
جالي صوت كاميليا من الناحية التانية مبهج، صوت واحدة رجعت لها الروح من جديد بعد ما نجت من المۏت بأعجوبة صباح الفل يا أحلى ندى في الدنيا! بتعملي إيه؟
قاعدة بخلص شغل وبشرب قهوتي، إنتِ عاملة إيه وصحتك إيه النهاردة؟
الحمد لله يا رب، أحسن بكتير أوي. أنا مكلماكي عشان أقولك إني استلمت شغلي الجديد في السنتر الكبير اللي في المهندسين خلاص، والنهاردة أول يوم ليا، وحبيت إن أول مكالمة أعملها تكون ليكي إنتِ… إنتِ اللي وقفتي جنبي وسامحتيني على غبائي، ومع إنك شوفتي من عيلتنا أسوأ حاجة ممكن إنسان يشوفها، بس عمرك ما اتخليتي عني في المستشفى.
اتنهدت براحة وقولت لها بصدق إنتِ أختي يا كاميليا، وإنتِ كنتِ هتضحي بحياتك عشان تنقذيني لما عرفتي الحقيقة وحاولتي تمنعي الکاړثة. إحنا الاتنين كنا ضحاېا لطمع وغدر واحد، وربنا نجدنا عشان نبدأ من جديد.
ضحكت كاميليا وقالت بنبرة فيها هزار خفيف مسح كل أثر للحزن بس أمانة عليكي يا ندى… عيد ميلادي الجاي، بلاش تورتات خالص! لا شاي أخضر ولا شوكولاتة! هاتيلي ورد أو حتى سندوتشين شاورما، أضمن وأأمن بكتير!
ضحكنا إحنا الاتنين من قلبنا، ضحكة صفت كل اللي فات وفتحت صفحة جديدة في حياتنا.
قفلت معاها المكالمة، وبصيت للسما الزرقا الصافية فوقيا.
ساعات بنفتكر إن المصاېب بتيجي عشان تدمرنا وتنهي حياتنا، بس الحقيقة إن ربنا بيبعتلنا الصدمات دي عشان يفتح عينينا، عشان يفصل الخبيث من
الطيب، وينقذنا من حفرة كنا هنفضل واقعين فيها طول عمرنا وإحنا فاكرين إنها جنة.
قفلت اللابتوب، أخدت آخر بؤ من فنجان القهوة، وابتسمت وأنا بقوم أمشي في طريقي… طريق جديد، مفهوش لا سمۏم ولا أقنعة مزيفة، طريق مفروش بالحرية وراحة البال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *